قد يُمهِّد الصراع بين الولايات المتحدة وكندا لاندلاع حرب تجارية عالمية أوسع نطاقًا، وفي الوقت نفسه، من غير المُرجَّح أن تنجح مساعي واشنطن لعزل إيران من دون تعاون بكين، فهل تتعاون الصين مع الولايات المتحدة لتنفيذ هذه الاستراتيجية؟ دعونا نُحلِّل المسألة ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- عزَّزت العقوبات المفروضة على إيران قوة الدولار الأمريكي.
- يُمثِّل الصراع بين واشنطن وأوتاوا اختبارًا تمهيديًا لحرب تجارية أوسع نطاقًا.
- يخشى المُستثمرون اندلاع حرب تجارية عالمية.
- يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD بالقرب من مُستوى 1.170.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
هل تريد معرفة ما قد يحمله المستقبل؟ انظر إلى الماضي، فقد خفَّض ملك إنجلترا هنري الثامن (Henry VIII) والإمبراطور الروماني نيرون (Nero) نسبة الذهب والفضة في العملات المعدنية بخلطهما بمعادن أرخص مثل النحاس، ممّا أضعف الثقة في النظام النقدي، أمَّا اليوم، فيقع الدولار الأمريكي في قلب النظام النقدي الحديث، لذلك، قد يُؤدِّي عدم تحرُّك كيفن وورش (Kevin Warsh) وخطط سكوت بيسنت (Scott Bessent) للسيطرة على عائدات سندات الخزانة الأمريكية إلى إضعاف الثقة في الدولار، وفي المقابل، قد تُسهم حرب اقتصادية غير مسبوقة ضد إيران في استعادة هذه الثقة، وهو ما يُشير إليه انخفاض سعر زوج EUR/USD.
ويعود تعزُّز الدولار الأمريكي إلى مجموعة من العوامل، أولًا، تصاعدت المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي مع عودة التوترات التجارية العالمية إلى الواجهة، ثانيًا، بدأ المُستثمرون يدركون أن فاعلية العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران تعتمد على النظام المالي القائم على الدولار، والذي لا يزال قويًا، وأخيرًا، عاد المُضاربون إلى شراء الدولار بعدما تراجع اهتمامهم به بدرجة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، وكانت صناديق التحوُّط وشركات إدارة الأصول قد خفَّضت صافي مراكز الشراء على مؤشِّر الدولار الأمريكي إلى أدنى مُستوى له في 4 أسابيع.
صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
لكن ما الذي قد يكون أسوأ من صراع في الشرق الأوسط؟ أن يتزامن هذا الصراع مع حرب تجارية عالمية، فقد أطلقت الولايات المتحدة ضد إيران «عملية العزل الاقتصادي»، التي قد تترتَّب عليها تداعيات كارثية، وتشتري الصين نحو 90% من النفط الإيراني، ممّا يجعل عزل طهران شبه مستحيل من دون تعاون بكين، كما أن فرض عقوبات على الشركات الصينية الوسيطة سيُؤدِّي على الأرجح إلى إجراءات انتقامية، ولن يستفيد أحد من تجدُّد الصراع بين أكبر اقتصادين في العالم.
وتُظهر التجارب السابقة تأثير الحروب التجارية في أسواق العملات، فقد تعزَّز الدولار الأمريكي مقابل اليوان خلال الحرب التجارية بين واشنطن وبكين عام 2018، عندما ردَّ كل طرف على الرسوم الجمركية التي فرضها الطرف الآخر بالمثل، ويتكرَّر نمط مشابه حاليًا في الصراع بين واشنطن وأوتاوا، إذ يتراجع الدولار الكندي بشدَّة، أمَّا في عام 2025، فقد ضعف الدولار الأمريكي عندما قبلت الدول الأخرى الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب بدلًا من الردّ عليها بفرض رسوم مماثلة، وعندها بدأت استراتيجية التخلّي عن الأصول الأمريكية (استراتيجية «بيع أمريكا») في الظهور.
فما الذي يُمكن أن نتعلَّمه من التجارب السابقة؟ أولًا، ينبغي توقُّع عودة استراتيجية TACO (اختصار لعبارة Trump Always Chickens Out، وتعني الرهان على أنَّ دونالد ترامب سيتراجع في نهاية المطاف عن مواقفه التصعيدية)، إذ تقوم استراتيجيته التفاوضية على إطلاق تهديدات حادَّة ثم التراجع عنها للتوصُّل إلى نتيجة أقلّ تشدُّدًا، ثانيًا، ينبغي متابعة ردّ الصين على الحصار الاقتصادي المفروض على إيران عن كثب، وأخيرًا، يجب تذكُّر أن هناك دائمًا وسائل للتحايل على القيود والعقوبات.
وفي ضوء هذه العوامل، من المُرجَّح أن يتعزَّز الدولار الأمريكي في البداية، بدعمٍ من استعادة جزء من الثقة وتزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن، ولكن بمرور الوقت، قد تستعيد استراتيجية التخلّي عن الأصول الأمريكية (استراتيجية «بيع أمريكا») زخمها، ممّا سيُجدِّد الضغوط على الدولار.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في ضوء هذه التطوُّرات، يبدو أن فتح صفقات بيع على زوج EUR/USD عند مُستوى 1.170، ثم تعزيز صفقات البيع (القصيرة) بالقرب من مُستوى 1.167، هو الاستراتيجية المناسبة، وإذا فشل الثيران (المشترون) في استعادة السيطرة على مُستوى 1.167 قريبًا، فمن المُرجَّح أن ينخفض الزوج إلى 1.160 ثم إلى مستويات أسفل منه.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










