يُظهر التاريخ أن الذهب غالبًا ما واجه ضغوطًا في بداية دورات تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، لكنه أنهى تلك الدورات عند مستويات أعلى، ومع تقدُّم دورة التشديد، يكون جزء كبير من المخاوف قد انعكس بالفعل في سعر زوج XAU/USD، دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- استعاد الذهب الخسائر التي تكبَّدها عقب رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
- يدعم الطلب من جانب صناديق المؤشِّرات المتداولة (ETFs) المعدن النفيس.
- تاريخيًا، لم يمنع تشديد الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية زوج XAU/USD من الارتفاع.
- يُتيح اختراق مُستوى 4,400 دولار للأونصة فرصةً لشراء الذهب.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
تدفع المخاوف الأسواق إلى توقُّع الأسوأ، ولا يعني تشديد الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية بالضرورة أن الذهب سيتراجع، إذ يُظهر التاريخ أن المعدن النفيس غالبًا ما يتراجع في بداية دورة التشديد، ثم يتعافى تدريجيًا مع ارتفاع سعر الفائدة الذي يُحدِّده الاحتياطي الفيدرالي، وقد يُنهي الدورة عند مستويات أعلى، أمَّا هذه المرة، فلم ينتظر الثيران (المشترون) على زوج XAU/USD حدوث تصحيح عميق، بل اشتروا عند انخفاض السعر فور بدء دورة التشديد النقدي للاحتياطي الفيدرالي.
وفي يونيو 2004، كان الذهب يتداول بالقرب من 380 دولار للأونصة عندما أقرَّ الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة آلان جرينسبان (Alan Greenspan)، أول زيادة في أسعار الفائدة ضمن تلك الدورة، ثم ارتفع بنحو 400% ليبلغ مستويات قياسية بحلول عام 2011، وعندما شدَّدت جانيت يلين (Janet Yellen) السياسة النقدية للمرة الأولى في عام 2015، انخفض المعدن النفيس إلى أقل مُستوى له منذ عدة أعوام بالقرب من 1,050 دولار، لكن رفع أسعار الفائدة تسع مرات بحلول عام 2018 لم يمنع الذهب من تحقيق مكاسب بنسبة 14%، وفي عام 2022، ضغطت دورة التشديد النقدي التي قادها جيروم باول (Jerome Powell) على زوج XAU/USD، ومع ذلك، ارتفع الذهب بنسبة 36% بحلول نهاية الدورة.
أداء الذهب خلال دورات تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية
المصدر: منصَّة TradingView.
تُظهر هذه الأمثلة أن الأسواق تُدرج تدريجيًا أثر المخاوف في الأسعار مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، وقبل أربعة أعوام، تلقّى المعدن النفيس دعمًا من اتجاه البنوك المركزية إلى تقليص الاعتماد على الدولار وتنويع احتياطياتها، أمَّا اليوم، فيستمد الذهب دعمه من توجُّه المُستثمرين إلى الأصول المستفيدة من تراجع قيمة العملات، إلى جانب قوة الطلب الاستثماري.
وبالفعل، تواصل حيازات صناديق المؤشِّرات المتداولة المرتبطة بالذهب ارتفاعها رغم تراجع زوج XAU/USD، وعلى الرغم من أن التدفقات إلى هذه الصناديق تتحرك عادةً بما يتماشى مع أسعار الذهب، فإن اختلاف المسارين يدل على قوة اهتمام المُستثمرين بالمعدن النفيس ويدعم أسعاره.
أسعار الذهب وحيازات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)
المصدر: وكالة بلومبرج.
إذن، ما الذي قد يُثير مخاوف الثيران (المشترين) على زوج XAU/USD؟ إذا بالغ الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية، فقد يدخل الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود، وهو ما سيُهيِّئ بيئة مواتية للذهب باعتباره من أصول الملاذ الآمن، أمَّا إذا تباطأ البنك المركزي في تشديد السياسة النقدية، فقد لا يتمكَّن الدولار الأمريكي من تحقيق ارتفاع كبير أمام العملات الرئيسية، ومن شأن ضعف الدولار، إلى جانب انخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية، أن يدعم الذهب الذي لا يدرّ عائدًا.
وتستحق استراتيجية الاستثمار في الأصول المستفيدة من تراجع قيمة العملات اهتمامًا خاصًا، فقد أدَّى تردُّد بنك إنجلترا (Bank of England) في اتباع نهج الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الخلافات داخل مجلس السياسات في بنك اليابان (Bank of Japan)، إلى إضعاف الجنيه الإسترليني والين الياباني، وما لم يتعافَ الطلب على العملات الورقية، يبدو احتمال حدوث تراجع حاد في زوج XAU/USD محدودًا، وقد يظل الذهب مدعومًا بقوة، مع استمرار المُستثمرين في الشراء عند انخفاض الأسعار.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD
بوجه عام، قد يستفيد الذهب مهما كانت وتيرة تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية، وتدعم السوابق التاريخية هذا الرأي، لذلك، تظل استراتيجية فتح صفقات الشراء (الطويلة) على زوج XAU/USD عند تراجع السعر أو بعد اختراق مُستوى المقاومة عند 4,400 دولار مناسبة.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









