عندما تتراجَع الثقة في العملات والسندات والجهات المُصدِّرة لها، يزداد الطلب على التمويل اللامركزي (خدمات مالية رقمية تُنفَّذ مباشرةً بين المُستخدمين من غير الاعتماد على بنك أو جهة مركزية)، وفي ظلّ هذه الظروف، من الطبيعي أن يُحقِّق الذهب وعملة البيتكوين أداءً قويًا. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج XAU/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يرتفع الذهب بالتزامن مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية.
- تدفع استراتيجية الاستثمار في الأصول المُستفيدة من تراجُع قيمة العملات زوج XAUUSD إلى الصعود.
- سجَّل الذهب قممًا قياسية خلال فترات تطبيق التيسير الكمي.
- لا يزال فتح صفقات شراء على زوج XAU/USD مناسبًا، مع استهداف المُستويين 5,000 و5,200.
التوقُّعات الأساسيَّة الشهرية للذهب
يتجه المعدن النفيس إلى تسجيل مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، وقد سجَّل قمّةً هي الأعلى منذ مايو، وسط مخاوف بشأن مشكلات الميزانية والدين العام الأمريكي، وكلّما ارتفع الذهب، ازداد تشابه أدائه مع موجة صعوده الاستثنائية في عام 2025، ففي ذلك الوقت، ارتفع زوج XAU/USD بالتزامن مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، في ظلّ انتشار صفقة «بيع الأصول الأمريكية» (اتجاه المُستثمرين إلى بيع الأسهم والسندات والدولار الأمريكي)، التي ظهرت بسبب الرسوم الجُمركية التي فرضها دونالد ترامب.
أمّا هذه المرّة، فتدفع عودة استراتيجية الاستثمار في الأصول المُستفيدة من تراجُع قيمة العملات أسعار الذهب إلى الارتفاع، وعندما يفقد المُستثمرون الثقة في السندات والعملات والجهات المُصدِّرة لها، يزداد الاهتمام بالتمويل اللامركزي (خدمات مالية رقمية تُنفَّذ مباشرةً بين المُستخدمين من غير الاعتماد على بنك أو جهة مركزية)، لذلك، من الطبيعي أن ترتفع أسعار العملات الرقمية بالتزامن مع ارتفاع زوج XAU/USD، كما سجَّلت صناديق المؤشِّرات المتداولة المرتبطة بالذهب (صناديق استثمار تتبع سعر الذهب وتُتداوَل وحداتها في البورصة) تدفُّقات تعادل 257,000 أوقية، وهو أكبر تدفُّق يومي منذ أبريل، ممّا يُشير إلى قوة الطلب.
توقُّعات أداء الذهب الأسبوعي
المصدر: وكالة بلومبرج.
إذا كان هناك من يملك سببًا للندم الآن، فهي روسيا، فوفقًا للبنك المركزي الروسي، انخفض احتياطيه من الذهب بمقدار 1.6 مليون أوقية خلال الفترة من يناير وحتى يوليو، ليصل إلى 73.2 مليون أوقية، لكن بعض الجهات تضطر إلى بيع سبائك الذهب لضمان استمرارها.
في المقابل، يواصل آخرون شراء الذهب بكميات كبيرة، ويجدون أسبابًا جديدة تدفعهم إلى ذلك، ومن أبرز هذه الأسباب وصول إجمالي الدين العام للحكومة الفيدرالية الأمريكية إلى 40 تريليون دولار، واحتمال لجوء وزارة الخزانة إلى سياسات تهدف إلى خفض عائدات السندات وتكاليف اقتراض الحكومة بصورة مصطنعة، وفي جوهرها، تشبه هذه السياسات إلى حدّ كبير سياسة التيسير الكمي، إذ تعتمد على شراء السندات طويلة الأجل وإصدار المزيد من أدوات الدين قصيرة الأجل (أوراق مالية حكومية تُصدر للاقتراض وتستحق السداد خلال فترة قصيرة)، بهدف إبقاء عجز الميزانية عند مُستواه الحالي.
وفقًا لسكوت بيسنت (Scott Bessent)، يُعدّ ارتفاع العجز مؤقتًا، إذ تتراجَع الإيرادات بسبب ردّ الرسوم الجُمركية (إعادة الرسوم التي سبق تحصيلها إلى المُستوردين)، بينما يرتفع الإنفاق نتيجة الإعفاءات والتخفيضات الضريبية المُقدَّمة للشركات والأسر، لكن البيت الأبيض فرض رسومًا جُمركية جديدة على الواردات لتحلّ محلّ الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا، ولذلك، يُفترض أن تظلّ الإيرادات قريبة من مُستويات عام 2025، ومن المُتوقَّع أن يُسهم دعم الشركات والأسر في تسريع النمو الاقتصادي، ممّا سينعكس إيجابيًا على الميزانية العامة.
تكمن المشكلة في أن المخاوف بشأن عجز الميزانية والديون الحكومية ليست العامل الوحيد وراء صعود عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا، وتشمل العوامل الأخرى المخاطر الجيوسياسية (التوتُّرات والصراعات بين الدول وما قد تُسبِّبه من اضطرابات اقتصادية ومالية)، كما تنافس السندات التي تُصدرها شركات الحوسبة فائقة النطاق (شركات تقنية عملاقة تدير مراكز بيانات وخدمات سحابية ضخمة) سنداتِ الخزانة على رؤوس الأموال المُتاحة، إذ تستخدم هذه الشركات حصيلة الإصدارات لتمويل إنفاقها على الذكاء الاصطناعي، ولا تستطيع وزارة الخزانة التأثير في هذه العوامل، ولذلك، تُمثِّل محاولات التحكُّم في العائدات سياسات تهدف إلى خفض عائدات السندات وتكاليف اقتراض الحكومة بصورة مصطنعة، ومن المُرجَّح أن تفشل.
وفي ظلّ هذه الظروف، بدأ المُستثمرون يتجهون إلى أصول يقلّ اعتمادها على الإجراءات الحكومية، وأصبح الذهب وعملة البيتكوين خيارين استثماريين جذّابين، خصوصًا في ظلّ تطوُّرات تشبه سياسة التيسير الكمي، ففي السابق، ساعد التيسير الكمي على دفع الذهب إلى تسجيل قمم قياسية.
خطَّة التداوُل الشهرية لزوج XAUUSD
قد يتكرَّر ما حدث في الماضي، وتبدو صفقات الشراء (الطويلة) على الذهب المفتوحة عند 4,160 دولار، مع إضافة صفقات أخرى عند 4,415 دولار للأوقية، استراتيجيةً مناسبةً، ويُمكن إضافة المزيد من صفقات الشراء (الطويلة) على زوج XAU/USD من وقت إلى آخر، مع استهداف المُستويين 5,000 و5,200.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.








