لم يُسفر تجدُّد الصراع في الشرق الأوسط في البداية عن ارتفاع ملحوظ في الدولار الأمريكي، إذ استبعد المستثمرون عودة خام برنت إلى مستوى 120 دولار للبرميل، إلا أنَّ هذا الافتراض بات الآن على المحك، دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يتعزَّز الدولار الأمريكي مع تصاعد التوتُّرات الجيوسياسية.
- تنقسم آراء البنوك بشأن مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
- قد يتلقَّى اليورو دعمًا من اجتماع البنك المركزي الأوروبي.
- تظلُّ استراتيجيات التداول ضمن النطاق هي الأنسب ما دام الزوج يتحرَّك ضمن نطاقٍ يتراوح بين 1.1370 وحتى 1.1470.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
قد تتجاهل الأسواق العوامل السلبية لفترة طويلة، لكنَّها ستضطر عاجلًا أم آجلًا إلى أخذ آثارها في الحسبان، فقد تجاهل مؤشِّر S&P 500 تجدُّد الصراع في الشرق الأوسط، بينما لم يشهد الدولار الأمريكي سوى تغيُّر طفيف، وكان المستثمرون واثقين من أن خام برنت لن يعاود الارتفاع إلى المستويات التي سجَّلها في مارس، مدعومًا بعوامل الاستقرار، غير أنَّ تصاعد الصراع بدأ يُبدِّد هذه الثقة ويُثير الشكوك، مما دفع مؤشرات الأسهم وزوج EUR/USD إلى التراجع.
وحذَّر بنك Goldman Sachs من أنَّ خام برنت قد يرتفع إلى 120 دولار للبرميل إذا استمرَّ الصراع في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، ورغم أنَّ هذا لا يُمثِّل السيناريو الأساسي الذي يتوقَّعه البنك، فإنَّ المخاطر المحيطة بهذا الاحتمال لا تزال مرتفعة، في ظلِّ استمرار الولايات المتحدة وإيران في تبادل الردود، وهو ما يزيد من صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات كلما طال أمد المواجهة.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية وأسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
في الوقت نفسه، يُثير استقرار خام برنت عند مستويات مرتفعة شكوكًا حول ما إذا كان تباطؤ التضخُّم في يوليو يُمثِّل أولى بوادر انتهاء الاتجاه الصعودي، ومن المُرجَّح أن يكون هذا التباطؤ مجرَّد تراجعٍ مؤقت، وأن يؤدِّي استئناف نمو الأسعار إلى مواصلة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وفي ظلِّ هذه المعطيات، يتوقَّع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة للحدِّ من ضغوط التضخُّم، وهو ما يُعدُّ خبرًا إيجابيًا للدولار الأمريكي.
وتتباين الآراء بشأن مدى التشديد النقدي المُتوقَّع، فبينما يتوقَّع المتداولون أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي أولى خطواته في أكتوبر أو ديسمبر، ترى شركة BlackRock لإدارة الأصول أنَّ هذه التوقُّعات مُفرطة في التفاؤل، في حين لا يتوقَّع بنك Goldman Sachs إجراء أي زيادات في أسعار الفائدة خلال عام 2026، وعلى النقيض من ذلك، يؤكِّد Bank of America أنَّ البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة ثلاث مرات قبل نهاية العام الجاري، ويرى البنك أنَّ أسعار المشتقَّات تعكس بالفعل زيادتين من هذه الزيادات، وكما أشار كيفن وورش (Kevin Warsh)، العضو السابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، فإنَّ إعادة التضخُّم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% تتطلَّب اتِّخاذ إجراءات أكثر حزمًا.
توقُّعات الأسواق بشأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية
المصدر: وكالة بلومبرج.
يبقى مستقبل الدولار الأمريكي مرهونًا بقرارات الاحتياطي الفيدرالي، في حين تُقيَّم جميع التطوُّرات الأخرى، سواء تعلَّقت بصدور البيانات الاقتصادية الأمريكية أو بالأحداث في الشرق الأوسط، من منظور تأثيرها في السياسة النقدية، ومع ذلك، قد يُسهم أي تطوُّر، مهما بدا محدودًا، في تغيير المشهد، لذا، يتعيَّن على المستثمرين متابعة الأنباء بشأن تهديد جماعة الحوثيين في اليمن بعرقلة صادرات النفط السعودية، إلى جانب التقارير المتداولة التي تفيد بأنَّ الوسطاء اقترحوا هدنةً لمدة عشرة أيام على إيران بهدف استئناف العمل باتفاق 17 يونيو.
وفي الوقت نفسه، ينبغي للمتداولين متابعة الاجتماع المقبل للبنك المركزي الأوروبي عن كثب، وقد يمنح اليورو دعمًا جديدًا إذا قرَّر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على سعر الفائدة على الودائع دون تغيير، بالتزامن مع صدور تصريحات متشدِّدة من كريستين لاغارد (Christine Lagarde).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في ظلِّ هذه المعطيات، من المُرجَّح أن يواصل زوج EUR/USD التحرُّك ضمن نطاق عرضي، لذلك، تظلُّ الإستراتيجية المُفضَّلة دون تغيير، وتتمثَّل في بيع اليورو عند ارتفاعه باتجاه الحدِّ العلوي للنطاق بين 1.1370 وحتى 1.1470، وشرائه عند تراجعه باتجاه الحدِّ السفلي.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











