في سوق الفوركس، تتناوب فترات الاضطراب مع فترات الهدوء، والعكس صحيح. إذ ترتفع التقلُّبات وتنخفض، وكان لدونالد ترامب دورٌ في ذلك. وأدَّى تراجُع تدخُّله في الشأن الاقتصادي مؤخَّرًا إلى تمكين المستثمرين من التركيز مجددًا على السياسة النقدية. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لم يُلحِق البنك المركزي الأوروبي أي ضرر باليورو.
- تثير سوق العمل الأمريكية مخاوف متزايدة.
- يعتمد مسار سعر صرف الدولار على مستوى التقلُّبات.
- يبقى بيع زوج EUR/USD عند الارتفاع باتجاه مستوى 1.1835 خيارًا مناسبًا.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
أسهم تصريح كريستين لاغارد بأنَّ البنك المركزي الأوروبي (ECB) لا يمكن أن يكون رهينةً لبيانٍ واحد (في إشارة إلى تقرير التضخُّم الأخير لشهر ديسمبر) في الحدّ من وتيرة تراجُع زوج EUR/USD. وتراجعت احتمالات خفض سعر الفائدة على الإيداع في عام 2026 إلى 20%. وتزامنًا مع بياناتٍ مقلقة عن سوق العمل الأمريكية، أتاح ذلك للزوج الرئيسي تحقيق بعض التعافي.
وكان من الممكن أن تؤدِّي نبرة كريستين لاغارد غير المتحفِّظة (أي نبرة تميل إلى التيسير النقدي) إلى دفع سعر EUR/USD نحو مزيدٍ من التراجُع. غير أنَّ كريستين لاغارد آثرت عدم المضي في هذا الاتجاه. ووفقًا لها، فإن تباطؤ التضخُّم في ديسمبر إلى 1.7% يعود إلى عوامل مؤقَّتة. وفي مقدِّمتها تراجُع أسعار السلع الأساسية. ولن يُغيِّر البنك المركزي الأوروبي (ECB) سياسته استنادًا إلى تقريرٍ واحد، إذ لا يزال في وضعٍ مريح مع سعر فائدة على الإيداع عند 2%.
تغيُّر سعر صرف اليورو
المصدر: وكالة بلومبرج.
خشيَ المستثمرون من أن يلجأ البنك المركزي الأوروبي (ECB) إلى استخدام الخطاب الرسمي للتأثير في السوق، في ظل عدم رضاه عن صعود أسعار زوج EUR/USD بنسبة 13%، وارتفاع قيمة اليورو بنسبة 7% مقابل مجموعة من العملات الرئيسيَّة. غير أنَّ كريستين لاغارد وعلى العكس من ذلك، دعمت الزوج الرئيسي، مؤكِّدةً أن هذا الارتفاع قد أُخذ بالفعل في الحسبان ضمن توقُّعات البنك المركزي الأوروبي (ECB).
ويتعرَّض الدولار الأمريكي لضغوط ناتجة عن إشارات مقلقة صادرة من سوق العمل الأمريكية. ففي ديسمبر، تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2020. ووفقًا لشركة Challenger, Gray & Christmas المتخصِّصة في تتبُّع عمليات تسريح العمال، قامت الشركات بتسريح 108 آلاف عامل في يناير، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009. وارتفعت احتمالات خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في يونيو من 60% إلى 78%، وفي أبريل من 25% إلى 40%، وهو ما ساعد زوج EUR/USD على استعادة توازنه.
وفي ظل غياب تقلُّبات دونالد ترامب، تبدأ سوق الفوركس بالعودة إلى أسسها التقليدية. إذ تتراجع التقلُّبات، وتعود أسعار العملات مجددًا إلى الارتباط بالعوامل الاقتصادية الكلية والسياسة النقدية. ويستمدُّ الدولار الأمريكي قوَّته من توقُّف دورة التوسُّع النقدي للاحتياطي الفيدرالي. ويتوقَّف مدى استمرار هذا التوقّف على وضع سوق العمل.
ارتباط الدولار الأمريكي بتقلُّبات عملات مجموعة العشر
المصدر: وكالة بلومبرج.
غير أنَّه ما إن يقرِّر الرئيس الأمريكي إثارة الاضطرابات، حتى تتزايد التقلُّبات وتتراجع الثقة بالدولار الأمريكي. إذ يهبط الدولار متجاهلًا كُلًّا من الأوضاع الاقتصادية ورؤية الاحتياطي الفيدرالي بشأن خفض أسعار الفائدة. وفي هذا السياق، بلغت العلاقة العكسية بين مؤشِّر الدولار الأمريكي ومستوى تقلُّبات أسعار الفوركس أعلى مستوياتها على الإطلاق (أي أنَّ أي ارتفاع في حدَّة التقلبات بات يقترن بتراجُع أكثر وضوحًا في قيمة الدولار).
وبالنظر إلى مزاج دونالد ترامب المتقلِّب، فمن المرجَّح أن تتكرَّر هذه التأرجحات. وهو ما يُبقي المتداولين في حالة انشغال دائم، ويدفعهم إلى التفكير بما يتجاوز القواعد التقليدية للتحليل الأساسي. فالرئيس الأمريكي كثيرًا ما يُفاجئ الأسواق، فإذا ساد الهدوء فجأة، يكون ذلك غالبًا مؤشرًا على حدثٍ غير متوقَّع وشيك. يترقّب المستثمرون موجة اضطراب جديدة قد تُفضي إلى تراجُع حادّ في الدولار الأمريكي، لكن ما الشرارة هذه المرَّة؟ ربَّما تكون نزاعًا في الشرق الأوسط.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
بعد تراجُعه خلال خمسة من الأيام السبعة الماضية، قد يحتاج زوج EUR/USD إلى فترة تماسك قصيرة. وقد حان الوقت لجني جزء من أرباح صفقات البيع (القصيرة). غير أنَّه، وفي ظل غياب عوامل جيوسياسية، يمكن بيع اليورو إذا ارتفع باتجاه مستوى 1.1835.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











