ففي بداية الصراع المُسلَّح في الشرق الأوسط، كانت أسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، والدولار الأمريكي تتحرَّك جميعها في الاتجاه نفسه. غير أنَّ المشهد تغيَّر بالكامل في يوليو مع تباطؤ التضخُّم الأمريكي، دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لم تعد العلاقات الترابطية بين أسعار النفط وسندات الخزانة الأمريكية كما كانت.
- تُشير أسعار المُنتجين إلى أنَّ التضخُّم بلغ ذروته.
- تُسهم تصريحات مسؤولي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في إضعاف الدولار الأمريكي.
- سيُشكِّل الاختراق القوي لمُستوى 1.147 إشارةً لفتح صفقات شراء (طويلة).
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
إذا أرادت الولايات المتحدة فرض سيطرتها على مضيق هرمز، فسيتعيَّن عليها أولًا تأمين المنطقة، ومع ازدياد حدَّة لهجة دونالد ترامب (Donald Trump)، لم يعُد ارتفاع أسعار النفط يُؤدِّي إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، كما كان الحال في بداية الصراع المُسلَّح في الشرق الأوسط، بل على العكس، تتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يُضعِف الدولار الأمريكي ويدفع زوج EUR/USD إلى الارتفاع.
العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) وعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين
المصدر: وكالة بلومبرج.
تُشير الرؤية السائدة في الأسواق إلى أنَّ أسعار النفط قد تواصل الارتفاع، لكنها لن تبلغ على الأرجح المستويات التي سجَّلتها في مارس، فقد تكيَّفت الأسواق مع إغلاق مضيق هرمز، من خلال إيجاد مسارات بديلة وتقليص الطلب، ويبدو أنَّ أسعار النفط بلغت ذروتها بالفعل، وإذا صحَّ هذا التقدير، فمن المُرجَّح أن يكون التضخُّم الأمريكي قد بلغ ذروته أيضًا، ويؤكِّد ذلك كلٌّ من التراجع الشهري في مُؤشِّر أسعار المُنتجين (PPI) وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
ويشير انخفاض مُؤشِّر أسعار المنتجين (PPI) بنسبة 0.3% إلى أنَّ مُؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) (وهو المؤشِّر المُفضَّل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخُّم) ارتفع بنسبة تتراوح بين 0.1% و0.2% خلال شهر يونيو، ويُتيح هذا المسار المحدود للبنك المركزي مواصلة تثبيت أسعار الفائدة، ووفقًا لجون ويليامز (John Williams)، فإنَّ السياسة النقدية أصبحت في وضعٍ مناسب، إذ تقع أسعار الفائدة عند مُستويات تُساعد على الحد من نمو الأسعار، ويرى رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أنَّ أسعار النفط بلغت ذروتها بالفعل، ومن المُحتمل أيضًا أن يكون التضخُّم المدفوع بالتوسُّع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد بلغ ذروته، في ظل تراجع الحماس تجاه هذه التقنيات.
وأشار كيفن وورش (Kevin Warsh) في شهادته أمام الكونغرس إلى أنَّ تأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد ليس بالضرورة تأثيرًا تضخُّميًا، فصحيح أنَّ الاستثمارات الضخمة في التقنيات الحديثة تركت بالفعل أثرًا في الأسعار، لكن ماذا سيحدث بعد 12 شهرًا؟ وهل ستكون مكاسب الإنتاجية (أي تحسُّن كفاءة الإنتاج وزيادة الإنتاج بالموارد نفسها) كافية لتعويض هذا الأثر؟
تدفع اتجاهات مؤشِّرَي أسعار المستهلكين (CPI) وأسعار المنتجين (PPI)، واحتمال تباطؤ مؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وتصريحات مسؤولي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) التي تشير إلى بلوغ التضخُّم ذروته، أسواق العقود الآجلة إلى خفض احتمالات تشديد السياسة النقدية. وخلال يوليو، تراجعت هذه الاحتمالات من 40% إلى 10% في غضون يومين، كما انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة مرتين خلال هذه الفترة من 58% إلى 29%، ويُفسِّر ذلك تباعد اتِّجاه حركة أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، فبعدما كانت هذه الأصول تتحرَّك في الاتجاه نفسه، أصبح كلٌّ منها يسلك اتِّجاهًا مختلفًا.
ونتيجةً لذلك، تعرَّض الدولار الأمريكي لضغوط، وقد يبدو ذلك للوهلة الأولى أمرًا غير منطقي، إذ لم يعُد الدولار الأمريكي يستفيد من مكانته بوصفه ملاذًا آمنًا، ولا من كون الولايات المتحدة دولةً مُصدِّرةً صافيةً للطاقة (أي تُصدِّر من الطاقة أكثر مما تستورد)، ولكن إذا كانت سوق الأسهم الأمريكية قد تكيَّفت مع الصراع في الشرق الأوسط منذ أبريل، فلماذا لا تستطيع سوق الفوركس (سوق تداول العملات الأجنبية) أن تفعل الشيء نفسه؟
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
وفي نهاية المطاف، قد يتبيَّن أنَّ لهجة دونالد ترامب الحادَّة ليست سوى جزء من استراتيجيته، لذلك إذا نجح زوج EUR/USD في اختراق مُستوى 1.147، فستظل الفرصة متاحة أمام المُستثمرين لتعزيز صفقات الشراء (الطويلة) التي فُتحت بالقرب من الحد السفلي لنطاق التماسُك السعري الممتد من 1.137 وحتى 1.147.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










