يُعدّ التراجع بنسبة 20% عن أحدث قمَّة سجَّلها السعر، بوجه عام، بدايةً لسوق هابطة أو «سوق الدب» كما هو شائع بين المتداولين. ولا يزال الذهب تحت ضغط عوائد السندات المرتفعة، والمخاوف من مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية، إلى جانب تراجع الدعم المُقدَّم من البنوك المركزية، لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج XAU/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لا يزال المضاربون متردِّدين في شراء الذهب.
- تُكثِّف البنوك المركزية نشاطها في سوق الذهب المادي (السبائك).
- سجَّلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (Gold ETFs) تدفقاتٍ خارجةً بقيمة 9 مليارات دولار خلال يونيو.
- ستتوقف الحركة القادمة لزوج XAU/USD على تقرير التضخُّم.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
لا تظهر أي دلائل حتى الآن على أنّ ضغوط الذهب تقترب من نهايتها، فبعد أن تعافى المعدن النفيس من أكبر تراجعٍ فصلي، من حيث النسبة المئوية، منذ عام 2013، تلقَّى ضربةً جديدة، فقد أدَّى تصاعُد الصراع في الشرق الأوسط إلى تجدد المخاوف من أنَّ استمرار التضخُّم عند مستويات مرتفعة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية، وعادةً ما تؤدِّي مثل هذه التوقُّعات إلى تعزيز قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يُشكِّل مزيجًا شديد السلبية لزوج XAU/USD.
وخلال الصراع في الشرق الأوسط، فقد الذهب نحو خُمس قيمته، وهو ما يُعدُّ، وفقًا لمفاهيم التحليل الفني، انتقالًا إلى السوق الهابطة، ووفقًا لمؤسسة TD Securities (إحدى المؤسسات المالية العالمية المتخصصة في الأبحاث والتحليلات الاقتصادية)، جاء التراجع الحاد الذي شهده الذهب بين مارس ويونيو نتيجةً لتصفية صفقات شراء (طويلة)، ولا يزال المضاربون متردِّدين في إعادة بناء مراكز الشراء، في ظلِّ حالة عدم اليقين بشأن توجُّهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وبقاء عوائد سندات الخزانة عند مستويات مرتفعة.
صفقات المضاربة على الذهب
المصدر: وكالة بلومبرج
يُشكِّل احتمال رفع آخر في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ضغطًا على زوج XAU/USD، ومع ذلك، شهد الذهب موجة صعود خلال عامي 2022 و2023، رغم التشديد القوي للسياسة النقدية الذي انتهجه الاحتياطي الفيدرالي، ففي ذلك الوقت، قدَّمت البنوك المركزية دعمًا قويًا من خلال مشتريات واسعة النطاق من الذهب المادي (السبائك)، إلا أنَّ إقبالها على الذهب تراجع خلال النصف الأول من عام 2026، وبدأت تظهر بعض المؤشرات الإيجابية، فقد اشترت البنوك المركزية 41 طنًا من الذهب خلال مايو، وهو أعلى مستوى شهري سُجِّل خلال فصل الربيع، وفي يونيو، رفع بنك الشعب الصيني احتياطياته من الذهب بمقدار 480 ألف أوقية، لترتفع حيازاته الإجمالية إلى 75.44 مليون أوقية، مُسجِّلًا أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023.
مشتريات البنوك المركزية من الذهب
المصدر: وكالة بلومبرج
أما حيازات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، فعادةً ما تتحرّك تبعًا لأسعار الذهب، بدلًا من أن تكون هي العامل الذي يدفع الأسعار. ووفقًا لمجلس الذهب العالمي (WGC) (الهيئة العالمية المعنية ببحوث سوق الذهب وتطوراته)، سجَّلت صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) تدفقاتٍ خارجةً بلغت 74.3 طنًا، بما يعادل 9 مليارات دولار، خلال يونيو، ومع ذلك، لا تزال التدفقات الداخلة منذ بداية العام تُسجِّل صافي زيادة قدرها 17.6 طنًا، وقد دفع هذا الاتجاه بنك JP Morgan إلى خفض توقُّعاته، فبعد أن كان يتوقَّع في السابق نمو حيازات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) بمقدار 400 طن خلال عام 2026، خفَّض تقديراته الآن إلى 50 طنًا فقط.
أسعار الذهب وحيازات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)
المصدر: وكالة بلومبرج
وأرى أنَّ الذهب، في غياب استمرار الدعم من البنوك المركزية، لن يتمكَّن على الأرجح من تكرار أدائه خلال عامي 2022 و2023، عندما واصل الصعود رغم تشديد الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية، ومع ذلك، فإنَّ إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية مرةً أخرى سيعتمد إلى حدٍّ كبير على بيانات التضخُّم، وإذا ظلَّ كلٌّ من مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، فقد تتعزَّز التوقُّعات بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة تشديد السياسة النقدية، مما سيزيد الضغوط على زوج XAU/USD.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD
في هذا السياق، سيُشكِّل تقرير التضخُّم لشهر يونيو المحك الحقيقي بالنسبة للذهب، فإذا جاءت بيانات التضخُّم أقل من التوقُّعات، فسيُعزِّز ذلك الرأي القائل بأنَّ التضخُّم قد بلغ ذروته، ويُقلِّص التوقُّعات بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع سعر الفائدة مرةً أخرى، مما سيُتيح فرصةً لفتح صفقات شراء (طويلة) تستهدف مستوى 4,400 دولار للأوقية، وفي المقابل، فإنَّ أي تسارع غير متوقَّع في مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) سيُوفِّر مبررًا لبيع زوج XAU/USD، مع استهداف مستوى 3,900 دولار، كما ستؤدِّي التطورات في الشرق الأوسط دورًا مهمًا أيضًا، إذ إنَّ أي تصعيد إضافي للصراع سيُشكِّل خطرًا كبيرًا على المعدن النفيس.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










