يمكن أن يؤدي التداول في الفوركس إلى الربح أو الخسارة. الأمر الذي يعتمد على المسيرة المهنية للمتداول ومدى الخبرة والمعرفة وغيرها من العوامل الأخرى، فقد يكون المتداول ناجحًا أم لا، ولكن بغض النظر عن النتيجة النهائية، سيواجه الجميع التراجع.

تحدث التراجعات لأي متداول؛ وبدونها وبكل بساطة من المستحيل التداول في الفوركس. لذا، دعونا نكتشف ما هو التراجع وكيف يمكن تحويله إلى ربح.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


ما هو التراجع؟

لعلّ أول ما يجب على كل متداول معرفته هو أنه ما من داعٍ للخوف من التراجعات. فهي حالة طبيعية تمامًا في قطاع التداول.

LiteFinance: ما هو التراجع؟

التراجع هو انخفاض من الذروة إلى القاع في الأموال الموجودة في حساب التداول نتيجة للصفقات الخاسرة. بعبارة أخرى، يحدث التراجع عندما يؤدي التداول إلى خسارة. يمكن أن يكون التراجع مؤقتًا (عائم) أو ثابتًا (دائم).

يحدث التراجُع المؤقَّت عندما تكون الصفقات الخاسرة لا تزال مفتوحة ولم تُغلَق بعد. أمَّا التراجُع الدائم أو الثابت فيحدث عند إغلاق الصفقات الخاسرة. وفي حين أنَّ التراجع العائم لا يؤثر في رصيد الحساب، فإنَّ التراجُع الثابت يؤدِّي إلى خفضه.

مثال على التراجع المؤقت

لنفرض أنّ القيمة الحالية لحساب التداول الخاص بك هي 5000 دولار، وقمت بشراء 10 أسهم من Walt Disney (والت ديزني) بسعر 100 دولار للسهم الواحد. وبعد فترة من الزمن انخفض سعر السهم ليُتداول بسعر 90 دولار. وبما أنك اشتريت الأسهم بسعر أغلى، فأنت تتعرض لتراجع مؤقت بقيمة 10 دولارات للسهم الواحد.

LiteFinance: مثال على التراجع المؤقت

وبذلك، تكون الأموال المؤقتة في الحساب هي 4900 دولار، بينما يبقى الرصيد كما هو مساويًا 5000 دولار. فإذا انعكس السعر وبدأ في الارتفاع، سيقل التراجع.

مثال على التراجع الثابت

لنفرض أنّ القيمة الحالية لحساب التداول الخاص بك هي 5000 دولار، وقمت بشراء 10 أسهم من والت ديزني بسعر 100 دولار للسهم الواحد. بعد فترة من الزمن، انخفض سعر السهم ليُتداول بسعر 90 دولار. وبما أنك اشتريت الأسهم بسعر أغلى، فأنت تتعرض لتراجع مؤقت بقيمة 10 دولارات للسهم الواحد. وبافتراض أن السعر سينخفض أكثر، قررت الخروج من صفقة التداول الخاسرة. وبالتالي وبعد إغلاق صفقاتك سيتغير رصيدك، ليصبح لديك 4900 دولار في حسابك.

LiteFinance: مثال على التراجع الثابت

وبذلك، تحول التراجع المؤقت إلى تراجع ثابت.

كيف يتم حساب التراجع؟

من الأمثلة أعلاه، يمكنك فهم كيفية حساب التراجع بالضبط. فغالبًا ما يحسب المتداولون نوعين منه: التراجع على الأموال الأولية والتراجع الأقصى.

التراجع الأولي

التراجع الأساسي = ((القيمة الحالية الأولية لحساب التداول - القيمة الدنيا للإيداع) / القيمة الحالية الأولية لحساب التداول) × 100%

التراجع الأساسي = ((5000 - 4900) / 5000) × 100% = 2%

وبذلك، يكون التراجع الأساسي في مثالنا نسبةً لأموال الرصيد قبل الدخول في الصفقة هو 2%.

التراجع الأقصى

التراجع الأقصى هو مؤشر مؤقت يظهر الفرق بين الذروة والقاع التالي على حساب الاستثمار أو التداول.

التراجع الأقصى = ((الهامش الأقصى للحساب - الهامش الأدنى للحساب) / الهامش الأقصى للحساب) × 100%

التراجع الأقصى = ((5500 - 4500) / 5500) × 100% = 18.18%

أنواع التراجع

هناك عدة أنواع من التراجع في الفوركس بالإضافة إلى طرق لتسجيلها. وهنالك تصنيف رسمي لتحديد نوع التراجع الذي على المتداول حسابه على نحوٍ أدق.

  1. التراجع العائم (المؤقت) عندما يكون لدى المتداول صفقات خاسرة مفتوحة.
  2. يحدث التراجع الثابت (الدائم) عندما يُثبّت المتداول خسارة عائمة بإغلاقه للصفقات الخاسرة.
  3. التراجع الأقصى هو الانخفاض من الذروة إلى القاع لحساب الاستثمار أو التداول خلال الفترة الكاملة للتداول.
  4. التراجع النسبي هو الفرق بين حجم الإيداع الأولي والخسارة القصوى (المؤقتة أو الدائمة) لفترة التداول الكاملة.
  5. التراجع الأساسي (المطلق) هو الفرق بين قيمة حساب التداول الحالية قبل وبعد التداول.

التراجع العائم

التراجع العائم أو المؤقت هو تغير في القيمة الحالية لحساب التداول مع مرور الوقت. يُطلق على هذا النوع من التراجع أيضًا تراجع العمل لأنه يحدث عندما تكون هناك صفقات تداول مفتوحة.

مثال على التراجع العائم

لنفرض أنه لديك 5000 دولار في رصيدك، وقررت شراء عشرة أسهم من شركة Raytheon Technology بسعر 100 دولار للسهم. وبافتراض أنّ الرصيد والقيمة الحالية لحساب التداول متساويان قبل الدخول في الصفقة.

بعد يومين، انخفض سعر السهم إلى 85 دولار. وبما أن السعر الحالي أقل من سعر الشراء، فهناك خسارة عائمة بقيمة 15 دولار للسهم الواحد أو 150 دولار. في هذه الحالة، سيبقى الرصيد يساوي 5000 دولار، لكن القيمة الحالية لحساب التداول ستنخفض إلى 4850 دولار. وتُمثّل الـ 150 دولار المفقودة التراجع العائم.

لحساب التراجع الحالي، نستخدم الصيغة المعيارية التالية:

التراجع العائم = الرصيد – القيمة الحالية لحساب التداول

التراجع العائم % = ((الرصيد – القيمة الحالية لحساب التداول) / الرصيد) × 100%

التراجع العائم = 5000 - 4850 = 150

التراجع العائم % = ((5000 - 4850) / 5000) × 100% = 3%

يجب أن تتذكر

الخسارة العائمة هي قيمة نسبية. فهي لا تعني أن نشاط المتداول غير ناجح؛ بل تعني أن السعر الحالي ليس في المكان الذي يتوقعه. ولكن يمكن أن يتغير كل شيء في الدقيقة التالية، فحتى التراجع الكبير قد يختفي. والحجم الأمثل للتراجع العائم يعتمد على استراتيجية التداول. ومع ذلك إذا تجاوز التراجع 50% عمومًا، فيتثنى على المرء اتخاذ إجراء ما.

التراجع الثابت

التراجع الثابت هو الفرق الصافي في رصيد حساب التداول قبل الدخول في صفقة تداول وبعد الخروج منها. ويحدث عندما يتم إغلاق جميع الصفقات غير الرابحة.

مثال على التراجع الثابت

لنفرض بأنه لديك 5000 دولار في رصيدك، وقررت شراء عشرة أسهم من شركة Raytheon Technology بسعر 100 دولار للسهم. وبعد يومين، انخفض سعر السهم إلى 85 دولار. وبما أن السعر الحالي أقل من سعر الشراء، فهناك خسارة مؤقتة بقيمة 15 دولار للسهم الواحد أو 150 دولار. فقررت الخروج من الصفقة بخسارة تجنبًا للمزيد من الخسائر. في هذه الحالة، سينخفض رصيدك بعد إغلاق الصفقة ليصبح مساويا لـ 4850 دولار.

لحساب التراجع الثابت، نستخدم الصيغة:

التراجع الثابت = الرصيد الابتدائي - الرصيد النهائي

التراجع الثابت % = (التراجع الثابت × 100%) / الرصيد الابتدائي

التراجع الثابت = 5000 - 4850 = 150

التراجع الثابت % = (150 × 100%) / 5000 = 3%

يجب أن تتذكر

التراجع الثابت في الفوركس هو مؤشر على أن الصفقات التي قمت بها كانت خاسرة. إذ يتم تقييم فعالية نظام التداول اعتمادًا على حجم التراجع الثابت. ووفقًا للمعايير الأساسية لأنظمة التداول الناجحة، يجب ألا يتجاوز التراجع الثابت نسبة 20%.

التراجع المطلق

التراجع المطلق في الفوركس هو الفرق بين مقدار الإيداع الأولي وأكبر خسارة في القيمة الحالية لحساب التداول. وهو يحدث عند فتح أول صفقة على الحساب ويستمر حتى الزيادة التالية. وهو أكثر أنواع التراجع أهمية وتقديمًا للمعلومات.

مثال على التراجع المطلق

بفرض أنّه كان لديك 5000 دولار في رصيدك. ونتيجةً للمعاملات التي تمت خلال الشهر، انخفض الرصيد ليصبح 4800 دولار. ومع أخذ الصفقات المفتوحة في الحسبان، فإنّ القيمة الحالية لحساب التداول هي 4700 دولار. ولنفرض أنه بعد فترة من الوقت تحرك السعر في الاتجاه المتوقع، فزادت القيمة الحالية لحساب التداول لتصبح 4850 دولار. وبما أن التراجع المطلق هو الفرق بين القيمة الأولية والقيمة الدنيا، فسيكون مساويا لـ 5000 - 4700 = 300 دولار.

استنادًا إلى المثال، من السهل استخلاص الصيغة:

التراجع المطلق = الرصيد الابتدائي – القيمة الدنيا لحساب التداول

التراجع المطلق = 5000 - 4700 = 300

يجب أن تتذكر

يُظهر التراجع المطلق الخسارة القصوى التي يتكبدها المتداول بالنسبة للاستثمار الأولي. فكلما كان التراجع المطلق أصغر، كانت استراتيجية تداول الفوركس أكثر كفاءة. ويحاول متداولو الفوركس المحترفون والناجحون التأكد من أن التراجع المطلق لا يتجاوز 10% من الأموال الأولية.

التراجع النسبي

التراجع النسبي هو نوع أكثر شيوعًا من التراجع المطلق. الفرق هو أن التراجع النسبي يُعبر عنه بنسبة مئوية. أي أنه الفرق بين الرصيد الابتدائي والقيمة الأدنى لحساب التداول معبرًا عنها كنسبة مئوية.

صيغة حساب التراجع النسبي:

التراجع النسبي = (التراجع المطلق × 100%) / الرصيد الابتدائي

التراجع النسبي = (300 × 100%) / 5000 = 6%

يجب أن تتذكر

التراجع النسبي هو النوع الأكثر استخدامًا لدى معظم المتداولين من بين أنواع التراجع المطلق. إذ يتم استخدامه عند إنشاء واختبار استراتيجيات التداول. يُستخدم هذا النوع من التراجع أيضًا في الاستثمار الاستراتيجي كأداة لتحديد الربحية.

غالبًا ما يُطلق على التراجع النسبي اسم "وقف الخسارة الحرج/الحاسم critical stop loss". فعندما يصل التراجع النسبي إلى المستوى المخطط له، يجب على المتداول أن يفكر في إغلاق جميع الصفقات؛ وإلا، قد يتلقى نداء الهامش (Margin Call هو تحذير يرسله الوسيط إلى المتداول عندما تقل قيمة حساب التداول عن الحد الأدنى الذي يحدده الوسيط. في بعض الأحيان، يمكن أن يتم تفعيل "نداء الهامش" تلقائيًا ويغلق الوسيط الصفقات الخاسرة لحماية المتداول من التعرض لخسائر أكبر).

التراجع الأقصى

التراجع الأقصى (MDD) هو أكبر خسارة ملاحظة من ذروة إلى قاع محفظة قبل تحقيق ذروة جديدة. ويعدّ التراجع الأقصى مؤشرًا للمخاطر المتعلقة بالانخفاض (المخاطر السلبية) خلال فترة زمنية محددة. وغالبًا ما يتم تخمين التراجع الأقصى من قبل المستثمرين الذين يختارون متداول فوركس ناجح لنسخ منهجيته.

مثال على التراجع الأقصى

لنفرض أنه كان لديك 5000 دولار في رصيدك بالبداية، ثم ازداد نتيجةً للعمليات ليصبح 6000 دولار. لتبدأ بعد ذلك فترة من الخسائر المؤقتة، وانخفض الرصيد ليصبح 4000 دولار. ومع ذلك وبعد فترة من الزمن عاد التداول في الفوركس إلى طبيعته، وارتفع الرصيد مرة أخرى مُحققًا قمة جديدة عند 7000 دولار. وبما أن التراجع الأقصى يتم حسابه من القمة إلى القاع، فسيكون مساويًا إلى 6000 - 4000 = 2000 دولار في هذه الحالة.

استنادًا إلى هذا، ستبدو صيغة التراجع الأقصى كما يلي:

التراجع الأقصى = قيمة الذروة – قيمة القاع

نسبة التراجع الأقصى = (التراجع الأقصى × 100%) / قيمة الذروة

التراجع الأقصى = 6000 - 4000 = 2000

نسبة التراجع الأقصى = (2000 × 100%) / 6000 = 33,3%

يجب أن تتذكر

سيكون التراجع الأقصى دائمًا الأكبر بين جميع الأنواع الأخرى، الأمر الذي لا ينبغي عليك الخوف منه. فالتراجع الأقصى بنسبة 30% أو حتى 40% هو أمر طبيعي عند التداول في الفوركس. والأمر الأكثر أهمية هنا، هو أن يكون تداول الفوركس مريحًا مع قيمة التراجع هذه. أما مدة التراجع الأقصى فهي موضوع آخر، فإذا تشكّل خلال فترة زمنية قصيرة، فقد يكون ناتجًا عن ظروف قاهرة خارج السيطرة. ولكن إذا تشكّل على فترة زمنية طويلة، فلابدّ حينها من تعديل خطة التداول.

المستوى المقبول للتراجع

يمكنك اختيار استراتيجية التداول بناءً على حجم التراجع. ولتحديد مدى فعاليتها، يُستخدم التراجع النسبي. ووفقًا للمستوى المسموح به من التراجع النسبي، تنقسم استراتيجيات التداول إلى:

1. منخفضة المخاطر (محافظة)

تقترح الاستراتيجيات المحافظة تحمّل أدنى خطر ممكن مع ربح بطيء ولكنه ثابت. ففي الاستراتيجيات منخفضة المخاطر، يُسمح بحدوث تراجع لا يزيد عن 15%، وفي الحالة المثلى يجب ألّا يزيد عن 10%.

2. متوازنة

الاستراتيجيات المتوازنة هي الأكثر شيوعًا في تداول الفوركس. أداؤها جيد مع التراجعات التي تتراوح من 20% إلى 35%.

3. عالية المخاطر (جريئة/مغامرة)

ينطوي هذا النوع من الاستراتيجيات على التداول باستخدام رافعة مالية عالية، ما يعني مستوى عالٍ من المخاطر. في مثل أنظمة التداول هذه، من المقبول تلقي تراجعات تصل إلى 50%، وحتى 70% لدى استخدام استراتيجية مارتينجال (Martingale strategy هي استراتيجية مالية تعتمد على زيادة الحجم الرهاني (أو حجم الاستثمار في سياق التداول) بعد كل خسارة بهدف تحقيق الربح بمجرد حدوث أول عملية رابحة. الهدف من الاستراتيجية هو تحقيق الربح بمقدار الرهان الأولي على الأقل في كل صفقة. ومع ذلك، ينطوي هذا النوع من الاستراتيجيات على مخاطر عالية جداً، ومن الممكن أن يؤدي إلى خسائر كبيرة جداً، خاصة في الأسواق المتقلبة).

استخدام الرافعة المالية العالية

لعلّ منهجية التداول المغامرة جذابة للمتداولين المبتدئين بسبب أرباحها المحتملة العالية. إذ يتم دائمًا استخدام الرافعة المالية في مثل هذه الأنظمة من التداول، ما يتيح إمكانية الكسب السريع. ولكنها تنطوي أيضًا على جانب سلبي وهو: المخاطر العالية، فكلما كانت الرافعة أعلى، كان خطر الخسارة أعلى. فلا تزيد الرافعة مالم تكن مستعدًا لرؤية نصف إيداعك في حالة تراجع.

استنادًا إلى خبرتي، يمكنني القول بأنّي صادفت كثيرًا من المتداولين الذين حققوا أرباحًا عالية من التداول المغامر، ولكن الصفقات اللاحقة ألغت تمامًا إيداعاتهم، مدمرةً أهداف الاستثمار. لذا، وفي ظل هذه الظروف فإنّ هذا النوع من تداول الفوركس ممكن فقط للمحترفين الحقيقيين، ومن المحتمل أنّ 99% من المبتدئين سيخسرون إيداعاتهم.

ما يمكنك تعلمه من التراجع

كما يوحي الاسم، التراجع هو خسارة بغض النظر إن كانت مؤقتة أو ثابتة. الأمر الذي يجعلنا نتلقى التراجع نفسيًا بصورة سلبية.

وجود التراجع يعني أن خطتنا الأصلية إما على حافة الفشل أو قد فشلت بالفعل. مُشيرًا إلى ضرورة اتخاذ قرار.

إذا كنت تتوقع خسارة بين 10% -20% عند دخولك في صفقة تداول، فإن تراجعا في هذا النطاق يعني أنه حان الوقت لإغلاقها.

وتذكر دائمًا أن أصغر الخسارات هي تلك الناتجة عن الأخطاء التي نصححها على الفور.

لماذا عليك تحليل أسباب التراجع؟

إذا وقع تراجع متحولًا إلى خسارة ثابتة، فهذا يعني أنّ تداول الفوركس لم يسير كما كنت ترغب. فإذا حدث خطأ ما، عليك تحليله حتى لا تتكرر الخسارة في الصفقات اللاحقة.

يعدّ تحليل التراجع عنصرًا مهمًا في تقييم استراتيجية التداول. فإذا لم يتجاوز التراجع الحدود المقبولة خلال فترة طويلة، فهذا يعني أنّ استراتيجية التداول تعمل على نحوٍ مثالي.

هناك العديد من الأسباب للتراجعات: من الأخطاء الشائعة إلى حالة الظروف القاهرة (Force majeure مصطلح قانوني يُطلق على الظروف الخارجة عن سيطرة الأطراف المتعاقدة والتي تمنعهم من الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية. ويشمل الكوارث الطبيعية، الحروب، الثورات، الأعمال الإرهابية وغيرها من الأحداث الكبيرة التي لا يمكن التنبؤ بها أو التحكم فيها. في سياق التداول، يمكن أن يشير الأمر إلى الأحداث الاقتصادية غير المتوقعة التي تؤثر على الأسواق بشكل كبير، مثل تدهور اقتصادي غير متوقع أو حدث سياسي غير متوقع). إذا كان التراجع ناتجًا عن خطأ منك، خذه في الحسبان واستمر. أمّا إذا كنت لا تعرف لماذا حدث التراجع، فلا تدخل في أي صفقات تداول فوركس أخرى على أساس هذه الإشارة.

تقييمات التراجع

لتحليل أسباب التراجع بشكل صحيح واستخلاص الاستنتاجات الصحيحة، استخدم مجموعة من القواعد:

حدد مستوى المخاطر المقبولة

يُمثّل تداول الفوركس مخاطرة. فيجب أن تبدأ أي صفقة بتقييم فعاليتها وتحديد نسبة المخاطرة إلى العائد. ما يعني أنك يجب أن تُقيّم كل الإيجابيات والسلبيات. فإذا كان الربح المحتمل مناسبًا لك، حدد مستوى المخاطرة المقبول بالنسبة لك. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في الربح بنسبة 100% من استثمارك، فإن تراجعا بنسبة 20% أو حتى 30% سيكون مقبولًا.

قم بتعيين أمر وقف الخسارة Stop Loss

لمنع التراجع من تدمير إيداعك بالكامل، عليك تعيين أمر وقف الخسارة (Stop Loss). فعالم الأسواق غير عقلاني، ويمكن لأي شيء أن يحدث من قبيل: الأزمات، انهيارات البنوك والاقتصادات، وأكثر من ذلك بكثير.

LiteFinance: قم بتعيين أمر وقف الخسارة Stop Loss

استخدم إدارة المخاطر

إدارة المخاطر هي مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى إخراج صفقة أو إيداع من الخسائر. ففي حال وجود تراجع ولكن قيمته ليست حرجة، فمن الممكن تجربة بعض الأساليب التي يستخدمها العديد من المتداولين. على سبيل المثال، يمكنك محاولة تعيين أمر الإيقاف المتحرّك (Trailing Stop) أو التحوط (Hedging). وأنا أوصي بتجربة أي منهجية تداول على حساب تجريبي أو على محاكي الفوركس قبل بدء التداول بأموال حقيقية.

اخرج من الصفقات الخاسرة

قد يبدو الأمر غريبًا، ولكن إذا كان هناك تراجع عميق ولم تكن تتوقعه، أغلق الصفقة. فإذا خرجت من صفقة خاسرة، يمكنك تغطية الخسارة اعتمادًا على الصفقات التالية. أمّا إذا كنت فقط تنتظر وتراقب على أمل انعكاس السعر، فمن الممكن أن تخسر كل إيداعك.

سلسلة الخسائر

لعلّ علم النفس في التداول يُمثّل الجزء الأكثر أهمية. إذ يمكن للمرء تخيل كيف يتم الضغط على المتداول معنويًا بسبب سلسلة من التراجعات أو الخسائر المتتالية.

دعونا نرى هذا الوضع من زاوية مختلفة. فوجود سلسلة من الخسائر أو عدة صفقات تداول غير ناجحة متتالية لدى المتداول ليس دائمّا أمرًا سيئًا. إذ أنّ ذلك يُظهر أولًا بأنّ الشخص يتحكم في المخاطر ولا يسمح لصفقة تداول سيئة واحدة بتدمير الإيداع بأكمله. فمع إدارة المخاطر السليمة، تبقى إمكانية الربح دائمًا أعلى من إمكانية الخسارة. لذا، ستعوّض صفقة رابحة واحدة الأداء السابق.

يمكنني القول من تجربتي الشخصية بأنّ سلسلة الخسائر هي أمر يحدث للجميع. وإذا حدث فعليك عدم الخروج عن الطريق. ثق في استراتيجيتك، وستحقق لك الربح. تذكر دائمًا أن فعالية الاستراتيجية يتم تحديدها وفق النتيجة النهائية. فبغض النظر إن كان السوق هو سوق الأسهم أو سوق الفوركس. يمكنك إجراء 20 صفقة تداول خاسرة في البداية و30 صفقة تداول رابحة في النهاية، وبالتالي النتيجة النهائية ستكون لصالحك.

كيف يمكن تقليل التراجع في الفوركس؟

لنتخيل الموقف التالي: لقد حسبت كل شيء مُسبقًا، ولكن مع ذلك ما زال هناك تراجع. ما الذي يتوجّب القيام به لتقليل الخسائر؟ دعنا ندرس عدة خيارات:

الخروج من الصفقة

إنّ أقل خسارة هي تلك التي يتم إغلاقها فورًا. فإذا كان هناك تراجع يتجاوز المستوى المقبول، ومهاراتك وخبرتك لا تسمحان لك بتصحيح الوضع بنفسك، أغلق الصفقة. اخرج من الصفقة وقم بتحليل الأسباب وحاول تجنب الخسارة في المرة القادمة. فلتحقيق الربح لا يجب أن تكون كل صفقة جديدة استمرارًا للقديمة بل يجب أن تكون جديدة بالفعل.

الإيقاف المتحرك (Trailing stop)

إذا كنت لا ترغب في إغلاق صفقة التداول الخاسرة، يمكنك محاولة تصحيح الوضع. والأداة الأولى التي يمكن استخدامها لهذا الغرض هي تعيين حد الخسارة التلقائي. ولكن يجب ألا تستخدم في هذه الحالة أمر وقف الخسارة stop loss البسيط الذي يقوم بالخروج من صفقة التداول فقط. إذ يجب عليك تعيين أمر إيقاف متحرك Trailing stop، والذي سيتعقّب السعر حتى تحقيق الربح. إذ يعمل أمر الإيقاف المتحرك عمل أمر وقف الخسارة في حالات الخسارة وعمل أمر جني الأرباح Take profit في حالات الربح. فعند الوصول إلى مستواه، سيتم إغلاق الصفقة. وإذا بدأ التراجع في الانخفاض، سيعمل على تعقّب السعر، الأمر الذي سيقلل من الخسارة القصوى.

التحوط (Hedging)

يعني التحوط الدخول في صفقة تداول معاكسة وبنفس المبلغ كما الخاسرة. ولكن إذا تم فتح الصفقة باستخدام نفس الأداة فسيتم قفلها، الأمر الذي سيُعيق (يحظر) كلًا من الخسارة والربح (وبالتالي تحوطّت من الخسارة حتى وإن لم تحقق ربحًا) ولكنه سيعطيك الوقت للتفكير في خطة أكثر تفصيلًا.

التحوط هو عملية أكثر تعقيدًا. وعادةً ما يتم استخدام حسابات مستثمري تجزئة مختلفة للتحوط ولكن بالاعتماد على أداة واحدة. وبالتالي سيتم قفل الصفقة، ولكن وبما أنّها حسابات مختلفة، فالصفقات لا تعيق (تحظر) بعضها البعض. كما يمكنك أيضًا التحوط باستخدام الأدوات المعاكسة. فعلى سبيل المثال، يمكن التحوط من خسارة ناتجة عن انخفاض زوج اليورو/دولار أمريكي EURUSD بربح من صعود زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري USDCHF، إذ أنها ستتحرك في اتجاهات مختلفة.

الخلاصة

هناك عدة نقاط مستفادة كملخص. التراجع هو حالة طبيعية في حساب التداول أو صفقة التداول. فلا ينبغي أن تخاف من التراجع، بل يجب أن تكون قادرًا على التحكم به. وللتداول الناجح لابدّ من معرفة ما هو التراجع المقبول قبل الدخول في صفقة التداول. ولعلّ الأمر الأهم في التداول هو ليس مدى انخفاض التراجع الخاص بك وإنما مقدار رأس المال الذي كسبته.


الأسئلة الشائعة حول التراجع في تداول الفوركس

التراجع هو انخفاض في أموال حساب التداول الخاص بالمتداول نتيجة لخسارة في الصفقات المفتوحة أو المغلقة. ويمكن للتراجع أن يزيد وينقص أثناء تداول عقود الفروقات CDFs أو الأسهم أو الفوركس.

يعد التراجع جيدًا عندما يتم التحكم فيه بالكامل من قبل المتداول. فإذا لم يتجاوز التراجع معايير استراتيجية التداول وكان لديه آفاق للانخفاض، فيمكن عده جيدًا.

يحدث التراجع في الفوركس عندما تتحرك صفقة تداول قد دخل فيها متداول الفوركس في اتجاه غير مخطط له، مما ينتج عنه خسارة. وإلى حين الخروج من الصفقة الخاسرة، سيزداد التراجع أو ينقص. فإذا انعكست الأسعار لاحقًا متحركةً بالاتجاه المناسب للمتداول، فقد يختفي التراجع تمامًا.

هناك أربع طرق رئيسية لحساب التراجع، ولكن الأصح هو حساب التراجع النسبي. والذي يتم حسابه كفرق بين الرصيد الأولي لحساب التداول والقيمة الدنيا الحالية لحساب التداول. ومن الأكثر كفاءة تقييم مؤشر التراجع كنسبة مئوية وليس بعملة الإيداع.

التراجع المطلق يشير إلى الفرق بين الرصيد الأولي لحساب التداول والقيمة الدنيا الحالية لحساب التداول. يُظهر التراجع المطلق إلى أي مدى يكون المتداول مستعدًا لتحمّل المخاطر بغية تحقيق الربح.

التراجع النسبي هو الفرق بين الرصيد الأولي لحساب التداول والقيمة الدنيا الحالية لحساب التداول معبرًا عنه كنسبة مئوية. وهو أكثر وضوحًا من التراجع المطلق، إذ يتيح لك تقدير النسبة المئوية للخسارة القصوى الممكنة والربح المتوقع.

بالطبع، يمكنك التحكم في التراجع. إذ يمكن تقليل التراجع أو تعويضه تمامًا. يمكنك تقليل التراجع الثابت بالاعتماد على صفقات التداول الرابحة اللاحقة. كما يمكنك تقليل التراجع المؤقت أو تعويضه بالكامل عن طريق تطبيق عدد من تدابير إدارة الأموال، مثل الإيقاف المتحرك Trailing stop أو التوسيط averaging (تقنية يستخدمها المتداولون للحد من الخسائر وزيادة الأرباح. في هذه التقنية، يفتح المتداول صفقات إضافية بنفس الحجم والاتجاه عندما يتحرك السعر في الاتجاه المعاكس للصفقة الأصلية. هذا يعني أن المتداول يشتري أو يبيع المزيد من الأصول عندما تكون الأسعار منخفضة أو مرتفعة، مما يسمح له بتقليل متوسط سعر الدخول وبالتالي تقليل الخسائر المحتملة أو زيادة الأرباح) أو الإضافة adding up (مصطلح يشير إلى تقنية تتضمن فتح صفقات إضافية (إما بنفس الحجم أو بحجم أكبر) عندما يتحرك السعر في الاتجاه المطلوب. يتم ذلك لزيادة الربح المحتمل من الصفقة. الفكرة هنا هي الاستفادة من الاتجاه السائد، ولكن يجب أن يتم ذلك بحذر شديد لأن السوق قد يتغير في أي لحظة) أو التحوط hedging. وقد يكون التراجع أخطر في الأسواق الأشد تقلبًا.

يمكن تحسين التراجع عن طريق تعويضه. ويمكنك تعويض التراجع عن طريق فتح صفقات إضافية لتحقيق الربح. كما يمكنك أيضًا تحسين التراجع عن طريق توسيط averaging نقطة الدخول وحجم التداول.

من الأفضل إغلاق الصفقة بوجود تراجع كبير وبمجرد ملاحظتك له. فإصلاح الخسائر دائمًا صعب للغاية. ولكن وبعد إصلاح خسارة صغيرة ستبقى الأموال في الحساب لمتابعة التداول. وإذا لم تتحكم في التراجع ولم تصلحه قد تخسر كامل الإيداع.

شرح التراجع Drawdown في الفوركس

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat