تخفيض قيمة العملة الوطنية (Devaluation) ورفع قيمة العملة (Revaluation). أنواع تخفيض ورفع قيمة العملة، الأسباب، الأهداف، العواقب على الاقتصاد. أمثلة تاريخية معروفة على تغيرات الأسعار
تخفيض قيمة العملة ورفع قيمة العملة: التعريف، الأسباب، العواقب. أمثلة تاريخية
قد يبدو تخفيض قيمة العملة كارثة بالنسبة للمقيمين في البلد المعني حيث أن الانخفاض السريع في قيمة العملة الوطنية يعني ارتفاعا في الأسعار، مما يؤدي إلى انخفاض قيمة أي مدخرات لدى أى شخص فى هذه الدولة. ومع ذلك، لا يقترن انخفاض قيمة العملة دائما بالتضخم. بل أن هناك حالات تبين فيها أن العملية العكسية - وهى رفع قيمة العملة - كانت كارثية بالنسبة للاقتصاد الوطني. إن تخفيض قيمة العملة أو رفع قيمة العملة هما أداتان أما إذا اتخذ تخفيض قيمة العملة طابعاً أشبه بالانهيارات أو حدث بسرعة كبيرة، فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى أزمة. وسنتعرف على كل شيء عن تخفيض قيمة العملة رفع قيمتها مع أمثلة حقيقية من التاريخ في هذه المقالة. وفي هذه المقالة سنعرف كل شيء عن تخفيض قيمة العملة، ورفع قيمتها مع أمثلة حقيقية من التاريخ .
تخفيض قيمة العملة ورفع قيمة العملة باعتبارهما أداتين للإدارة الاقتصادية
تخفيض قيمة العملة أو (Devaluation) هو انخفاض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الصعبة، التي يخضع سعر الصرف الخاص بها لرقابة صارمة من قبل الدولة (وفي أغلب الأحوال تكون هذه العملات قابلة للتحويل بحرية ويتم تغيير أسعارها باستخدام أدوات السوق).
في البداية، كان انخفاض أو تخفيض قيمة العملة يعني انخفاض محتوى الذهب في الوحدة النقدية لهذه العملة. وفي الوقت الذي كان فيه معيار الذهب قائما، كانت العملة الوطنية مرتبطة باحتياطيات الذهب في البلاد. وإذا أصدرت الدولة مجموعة من النقود الورقية دون أن يحدث تغيير فى إحتياطى الذهب، فإن قيمة كل ورقة نقدية تنخفض من حيث الذهب، أي كان هناك انخفاض في قيمة العملة.
رفع قيمة العملة أو (Revaluation) هي عملية عكسية لتخفيض قيمة العملة، مما يعني زيادة ستحدث فى قيمة العملة الوطنية.
كيفية كسب المال من المضاربة على تخفيض ورفع قيمة العملة:
غالبا ما يتم الخلط بين تخفيض قيمة العملة والتضخم. فكلا المصطلحين يعني انخفاض قيمة العملة الوطنية. لكن التضخم يميزه التغير في القوة الشرائية، أي انخفاض قيمة العملة بالنسبة للسلع - يمكنك شراء سلع أقل بنفس المبلغ من المال. أما خفيض قيمة العملة يعني انخفاض قيمة العملة الوطنية مقارنة بالعملات الأخرى.
أمثلة:
- لنفرض أن هناك بلد "س" كل شيء جيد داخلها ولا يوجد اى مشاكل أو أزمات اقتصادية، وبلد أخرى "ص" بها أزمة اقتصادية كبيرة، حيث لا يمكنك شراء أي شيء مقابل العملة الوطنية وتتغير الأسعار كل يوم. في البلد "ص"، يحدث تخفيض قيمة العملة وتضخم مفرط على حد سواء.
- أما فى البلد "س" يحدث انكماش، أي أن العملة لا تصبح أرخص، بل على العكس من ذلك، أكثر تكلفة، وتتراجع الأسعار في السوق المحلية. في البلد "ص" لا يحدث شيء. البلد "ص" تشهد انخفاض قيمة العملة الوطنية مقارنة بعملة البلد "س" (وهو منطقي: فإذا ارتفعت عملة مقابل الأخرى، تصبح العملة الثانية أرخص تلقائيا بالمقارنة بالعملة الأولى). ولكن لا يوجد تضخم في البلد "ص"، لأن أسعار السلع في السوق المحلية لا تزال دون تغيير.
- معدل التضخم فى البلد "س" يبلغ 10%، وفي البلد "ص" يبلغ معدل التضخم أيضاً 10%. وفي كلا البلدين، ارتفعت أسعار السلع بنسبة 10% وانخفضت القوة الشرائية. ولكن بالنسبة لبعضها البعض، فإن قيمة العملات لم تتغير. فالتضخم موجود، ولكن لا يوجد تخفيض لقيمة العملة.
ووفقاً لتعريف آخر، فإن تخفيض قيمة العملة (devaluation) يعنى الخفض أو (الإهلاك) المتعمد لقيمة العملة الوطنية من قِبَل البنك المركزي. إذا كان السعر عائماً وانخفض بسبب عوامل السوق (العرض/الطلب)، فإن هذا يسمى الإهلاك.
إن تخفيض قيمة العملة مفهوم نسبي، لأن العملة الوطنية من الممكن أن تغير قيمتها مقابل عملة أجنبية واحدة ولكن ليس مقابل عملة أخرى. لذلك، عندما نتحدث عن تخفيض قيمة العملة دون ذكر عملة معينة، فإننا نعني ذلك بالنسبة إلى العملات (الصعبة) القابلة للتحويل بحرية أو سلة العملات (أحد الأمثلة على سلة العملات هى سلة حقوق السحب الخاصة (SDR) التي تشمل الدولار الأميركي واليورو والين الياباني والجنية الاسترليني، واليوان الصيني منذ عام 2016). وفي بعض الأحيان قد ترى تخفيض قيمة العملة مرتبطاً بالذهب، والذي يعتبر معيار القيمة النقدية.
تخفيض قيمة العملة قد يكون خاضع للرقابة أو قد يكون غير ذلك. في الحالة الأولى، تعمل الدولة عمداً على إضعاف العملة الوطنية لتحقيق عدة أهداف (أسباب تخفيض قيمة العملة المنظم من قبل الحكومة او الخاضع للرقابة):
- دعم المصدرين والحد تلقائيا من الواردات.
- تسريع معدل التضخم إلى المستوى المستهدف (سمة من سمات البلدان المتقدمة).
- زيادة القدرة التنافسية للعملة الوطنية.
- خفض تكاليف احتياطيات النقد الأجنبي للحفاظ على مستويات ميزان المدفوعات.
في الحالة الثانية، يحدث تخفيض قيمة العملة التلقائى او الغير خاضع للرقابة (فقط عند تعويم العملة، والذي يشكل بفعل العرض والطلب). ولا يمكن للدولة أن تفعل شيئ حيال هذا النوع من التخفيض سوى أن تعترف فقط بحدوثه، وعند الانتهاء من ذلك، تقوم بتخفيض مخفي في العرض النقدي (سحب العملة المستهلكة من التداول دون بيان رسمي).
قد تشمل أسباب تخفيض قيمة العملة غير الخاضع للرقابة ما يلي:
- التضخم، والتي قد تكون أيضا نتيجة لإصدار العملات.
- زيارة نسبة الواردات على الصادرات وعجز ميزات المدفوعات. أى لا تمتلك الدولة احتياطيات داخلية كافية للوفاء بالالتزامات تجاه البلدان الأخرى وتلبية الطلب المحلي على العملات الأجنبية.
- تدفق رؤوس الاموال إلى الخارج في حالة عدم الاستقرار داخل هذه الدولة، وفرض عقوبات دولية على هذه الدولة أو البلد.
أدوات تخفيض قيمة العملة:
- تغيير معدل الفائدة أو (معدل الخصم). لقمع تخفيض قيمة العملة والتضخم، يرفع البنك المركزي معدل الفائدة. ومعدل الفائدة أو معدل الخصم هو معدل إعادة تمويل البنوك التجارية. ومع زيادة معدل الخصم، تصبح موارد الائتمان أكثر تكلفة ويقل تدفق العملة الوطنية إلى الاقتصاد الحقيقي. و نتيجة لذلك، ينخفض التضخم و يتباطأ تخفيض قيمة العملة الوطنية. وإذا كان البنك المركزي مهتماً بتخفيض قيمة العملة، فإنه على العكس من ذلك يخفض معدل الخصم. من الناحية النظرية، ينبغي أن يؤدي التخفيض في معدل الخصم إلى تدفق رأس المال الأجنبي إلى الخارج (من يريد الاستثمار في أصول تصبح أرخص مع الوقت؟). ولكن هناك أمثلة على أنه حتى مع استخدام معدلات الخصم السالبة تم الاحتفاظ برأس المال الأجنبي داخل الدولة. وأحد هذه الأمثلة هو مثال السويد، الموضح أدناه.
- رفضت السويد الحفاظ على سعر العملة الوطنية لشراء فوائضها في السوق الدولية مع احتياطيات الذهب والنقد الأجنبي في البلاد.
- التغيير المتعمد لسعر العملة الوطنية. على سبيل المثال، إلغاء السعر الثابت والانتقال إلى السعر العائم.
وتتوقف عواقب تخفيض قيمة العملة على ما إذا كان يخضع للرقابة أم لا. ومع تخفيض قيمة العملة الوطنية، يرتفع التضخم، تصبح الواردات أقل ربحية، وتبدأ تدفقات رأس المال إلى الأصول الأكثر ربحية. ولكن تخفيض قيمة العملة الوطنية مفيد للمصدرين وميزانية الدولة. ويمكننا القول أيضا أن أولئك الذين استثمروا الأموال في العملات الأجنبية والودائع بالعملة الأجنبية سيستفيدون من تخفيض قيمة العملة أيضا، ولكن هذه الميزة مشكوك فيها بسبب التضخم الذي غالبا ما يصاحب انخفاض قيمة العملة.
أما رقع قيمة العملة أو Revaluation يشكل تعزيزاً لعملة في مقابل عملة أخرى. إذا أصبحت العملة "س" أرخص (تخفيض القيمة) بالنسبة للعملة "ص"، فهذا يعنى أن العملة "ص" حدث لها رفع قيمة (ترتفع) مقارنة بالعملة "ص".
و الغرض من رفع قيمة العملة الخاضع للرقابة هو الحد من التضخم والتأثير على ميزان عمليات التصدير والاستيراد. والأدوات هي نفسها والتى كانت تستخدم فى تخفيض قيمة العملة وهى: زيادة معدل الخصم، وخفض العرض النقدي، وما إلى ذلك. وتعمل هذه الادوات فقط مع معدل تضخم منخفض (يصل إلى 10٪)، أي عندما يتم التحكم في التضخم وتحتاج الدولة إلى تقليله أكثر من ذلك. في حالة التضخم غير المنضبط او الذى تعجز الدولة على التحكم به، يحدث تخفيض لقيمة العملة.
عواقب رفع قيمة العملة (revaluation):
- - تصبح الصادرات أقل ربحية، ولكن الدخل بالعملة الأجنبية يظل عند نفس المستوى.
- - يتناقص تدفق السياح مع ارتفاع التكلفة فى الدولة. وهي ذات أهمية أساسية بالنسبة للبلدان التي تشكل السياحة فيها المصدر الرئيسي لإيرادات الميزانية.
- - زيادة تدفق رأس المال الأجنبي إلى الخارج بسبب بحث المستثمرين عن أصول أكثر جاذبية من حيث الربحية.
- - انخفاض الأسعار في البلاد. فعندما تصبح الصادرات أقل ربحية، تظل السلع داخل السوق المحلية. يزيد العرض فى السوق المحلى، لذلك تنخفض الأسعار.
- - الأسعار تنخفض، وبالتالي فإن التضخم يتباطأ.
وقد يكون رفع قيمة العملة مصحوباً بانكماش، ولكن ليس دائماً.
أشهر حالات تخفيض قيمة العملة فى تاريخ الاقتصاد العالمي
و بما أن تخفيض قيمة العملة و التضخم مرتبطان ارتباطا وثيقاً، فلن أتطرق كثيراً إلى أمثلة مثل التضخم المفرط في فنزويلا أو زيمبابوي. وهي تتميز بانخفاض قيمة العملة، الذي يستمر لأكثر من شهر واحد. وغالبًا ما يعقب تخفيض قيمة العملة والتضخم عملية إصلاح نقدى، وكل هذه الحالات من تاريخ الاقتصاد العالمي مذكورة في مقالة إعادةُ تقويم العملة (Redenomination). ولكنى سوف أقدم أمثلة حيث كان يوم واحد فقط كافياً لخفض قيمة العملة الوطنية بشكل حاد.
1 - جورج سوروس وبنك إنجلترا. 16 سبتمبر 1992 والمعروف تاريخيا بأسم "الأربعاء الأسود". في هذا اليوم كسب جورج سوروس أكثر من مليار دولار فى واحدة من أحد أشهر عمليات الاحتيال، بينما اضطر بنك إنجلترا إلى تخفيض قيمة الجنيه بشكل حاد.
في السنوات الأولى التي تلت الحرب، توصلت الدول الأوروبية إلى استنتاج مفاده أنه سيكون من الأسهل والأكثر فعالية السير نحو مستقبل أكثر إشراقا معا، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمنافسة مع الولايات المتحدة. وكان من المفترض أن تشكل فكرة تماسك العلاقات الاقتصادية الأساس الذي يقوم عليه هذا التعاون، ولكن البلدان لن تخسر أيضاً عملاتها الوطنية. في عام 1979، تم إبرام اتفاق لتحديد أسعار العملات الوطنية للبلدان الأوروبية بحيث تكون كل الدول في قارة أوروبا ملزمة بتحديد قيمة عملتها إلى المارك الألماني، مع السماح بهامش بين العملات والمارك لا يتجاوز 6% صعوداً أو هبوطاً.
وكانت الأسعار الثابتة تعني ما يلي لكل بلد:
- الميزان التجاري مهم للحفاظ على المسار. والآن لم يعد بوسع أي دولة أن ترفض التجارة فيما بينها أو إقامة الحواجز الجمركية.
- و هناك خياران آخران لدعم سعر الصرف: بزيادة أسعار الفائدة لجذب المستثمرين و شراء عملتهم بالعملات الأجنبية - الاحتياطي.
ولكن ظلت بريطانيا العظمى تراهن على قدرتها التنافسية الخاصة. وقد كانت هذه الثقة كافية لمدة 11 عاما، وفي عام 1990، انضمت البلاد إلى الاتفاق المذكور بالأعلى، وكانت الحكومة البريطانية ملزمة بإبقاء سعر الصرف في حدود 2.78 و 3.13 مارك ألماني. وقد حققت هذه الفكرة نتائج إيجابية. حيث انخفض التضخم (وهو أمر منطقي، لأنه كان عليها الحفاظ على سعر الصرف بأي وسيلة)، وانفتحت أسواق التجارة الأوروبية.
في عام 1992، أصبح من الواضح أن قيمة العملة البريطانية مبالغ فيها إلى حد كبير وان السعر الحالى للعملة اعلى من قيمته الحقيقية. ولم ينخفض سعر العملة فقط لأن بريطانيا العظمى وعدت بالإبقاء عليه كما هو مهما كانت التكاليف ولأن السوق الخارجية كانت تعتقد ذلك أيضا. كان الجميع على يقين من أن بنك إنجلترا سيستمر في شراء الجنيه بسعر 2.78 - 3.13. كان الجميع واثق أن بنك انجلترا لدية ما يكفى من الاحتياطات لدعم العملة لفترة طويلة. ولكن مجرد التصريح بأن الجنيه كان مبالغاً في تقدير قيمته كان كافياً لإحداث حالة من الذعر. بالمناسبة، لا يزال بعض المحللين مقتنعين بأن هذه الشرارة أشعلت من قبل سوروس، الذي عرف جيدا كيفية التلاعب بالجمهور عن طريق تسريب المعلومات من أعلى المستويات الحكومية.
وبحلول عام 1992، كان لدى جورج سوروس، الذي كان يدير صندوق كوانتم (Quantum Fund) الذي أنشئ في عام 1970، ما يكفي من المال للتأثير على الأسواق الدولية. بعد أن اقترح رئيس البنك المركزي الألماني "هيلموت شليسنجر" في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال أن خفض أسعار الفائدة الألمانية يمكن أن يؤثر سلبا على عملة أو عملتين، عرف سوروس على الفور ما يجب فعله - البيع.
- مثال. أنت تتوقع أن تنخفض أسهم Facebook ولكن لا تملك اى منها. تقترض 10 أسهم من شخص لديه هذه الأسهم، متعهداً بأنك ستعيد الأسهم في الوقت المناسب. من يمتلك الأسهم بالتأكيد يراهن على صعودها. وإلا فلن يكون من المنطقي أن يتم إقراض هذه الأسهم إذا كان من الضروري بيعها بسرعة بمجرد أن تبدأ في الهبوط. وهذا ما ستفعله، تبيع الأسهم المقترضة الآن بسعر 100 دولار، وبالتالي تحصل على 1,000 دولار. بمرور الوقت، ينخفض سعر السهم إلى 85 دولارًا. حينها تشتري 10 أسهم وتسدد الدين وتربح 150 دولار في جيبك. رغم أن الشخص الذي أقرضك هذه الأسهم خسر المال - فقد كان يمتلك 10 أسهم بسعر 100 دولار، والآن يمتلك نفس الأسهم ولكن بسعر 85 دولار.
سوروس فعل نفس الشيء. وبينما كان السوق يدرس رأي رئيس البنك المركزي الألماني، اقترض هو الجنيه الإسترليني وباعه بسعر الصرف الحالي وقتها والذى كان يبلغ 2.95 مارك ألماني. أدرك سوروس أن الجنيه فى حالة سيئة بفضل تدخل الحكومة، وبالتالي فإن نموه مستحيل.
كان المضاربون يراهنون على انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني للتغلب على بنك إنجلترا مع كميات ضخمة من رأس المال. وإذا كان لدى البنك ما يكفي من الموارد للبقاء على المسار الصحيح، يخسر المضاربون، إن لم يكن، يفوزون. وفى 16 سبتمبر زاد صندوق سوروس مراكز بيع الجنيه الاسترلينى الخاصه به من 1.5 مليار دولار الى 10 مليار دولار امريكى. وبينما كانت أوروبا كلها تفكر فى الأمر، اقترض سوروس الجنيه وباعه على الفور. ومن أجل شراء الجنيه، كان بنك إنجلترا يضطر إلى استخدام كل احتياطياته الأجنبية ولكن ذلك لم يكن كافياً.
وخوفا من ان تتبع السوق العالمية سوروس فى بيع الجنيه الاسترليني، قررت الحكومة البريطانية رفع معدل الخصم (أي الفائدة على ملكية العملة). ومع ذلك، تعذر إيقاف هذا الانهيار. وبحلول مساء يوم 16 سبتمبر، اعترف بنك انجلترا بأنه اضطر إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية وحرر سعر الجنية الاسترلينى «تعويم حر». مع بداية اليوم التالي، انخفضت العملة البريطانية بنسبة 15٪ مقابل المارك الألمانى، و 25٪ مقابل الدولار الأمريكي.
استغرق الأمر ما يقرب من 15 عامًا حتى تستعيد العملة البريطانية مكانتها المفقودة ، ولكن ليس لفترة طويلة. ومنذ عام 1992، تكرر تخفيض قيمة العملة مرة أخرى فقط خلال أزمة الرهن العقاري عام 2008، ولم تعد الأسعار إلى المستوى السابق.
2 - رفع قيمة العملة الذى لم يكن متوقعا (سويسرا). إذا كانت العملة البريطانية أعلى من قيمتها في عام 1992 ولم يكن من الممكن دعم سعرها بالإنتاج المحلي أو باحتياطيات بنك إنجلترا، فإن الموقف في سويسرا في عام 2015 تبين أنه العكس تماما.
في نظر المستثمرين الأجانب، سويسرا هي ملاذ آمن حيث يمكنك دائما الانتظار للخروج من الأزمة. وقد حصلت البلاد على هذه السمعة بسبب سياستها النقدية المحكمة، فضلا عن تميزها داخل الاتحاد الأوروبي. وكان هذا الوضع هو الذي اتضح أنه يسبب مشكلة للبلاد. وأجبر التقارب الاقتصادي من منطقة اليورو سويسرا على الحفاظ على سعر صرف محكم لعملتها مقابل الدولار الأمريكي واليورو باستخدام أساليب مركزية يدوية.
وقد أجبر الطلب على الأصول من المستثمرين الأجانب سويسرا على إدخال سعر فائدة سلبي، وأصبح العائد على السندات الحكومية قصيرة الأجل سلبيا (أي أن المستثمرين يدفعون مبلغا إضافيا لملكية الأوراق المالية)، لكن هذا لم ينقذ البلاد من الانكماش ، والذي أعقبه حتماً انخفاض في الإنتاج. كانت مشكلة سويسرا تتلخص في التوجه المفرط نحو التصدير إلى بلدان الاتحاد الأوروبي ـ حيث كانت الولايات المتحدة تشكل نحو 12% من الصادرات، ولكن بلدان الاتحاد الأوروبي ـ حوالي 50%، الأمر الذي فرض بعض الالتزامات على البلاد للبقاء على سعر الفرنك ثابتا.
والواقع أن هبوط اليورو في مقابل الدولار أضاف الوقود إلى النار، وبعد ذلك تخلت سويسرا عن سعر الصرف الثابت لعملتها والذي ظلت تحتفظ به منذ عام 2011. وفي 15 يناير 2015، في يوم واحد، ارتفع الفرنك بنسبة 41٪ مقابل اليورو، وبنسبة 38٪ مقابل الدولار الأمريكي.
عواقب رفع قيمة العملة:
- أضر هذا الارتفاع القوي للعملة الوطنية بالمصدرين السويسريين. وبما أن البلاد كانت موجهة نحو التصدير، فإن انهيار سوق الأسهم في سويسرا بلغ أكثر من 10٪.
- وبعد اليورو، انخفضت قيمة العملات الأوروبية الأخرى مقابل الفرنك. وقد تأثرت بشكل كبير البنوك الأوروبية التي تم تشكيل محافظ قروضها بالفرنك. حيث زادت أحجام القروض بالعملات الوطنية بما يتناسب مع انخفاض القيمة. على سبيل المثال، في بولندا وحدها، بلغ حجم قروض الرهن العقاري الصادرة بالفرنك في ذلك الوقت حوالي 46٪ من جميع قروض الرهن العقاري التي تم إصدارها. وكانت البنوك البولندية والمجرية الأكثر عُرضة للمشكلة.
- وبعد فتح التداول بفجوة، تصفرت ودائع التجار الذين راهنوا على خفض سعر الفرنك. وأفلست حينها واحدة من الشركات التابعة لوسيط الفوركس الروسي الرائدة في المملكة المتحدة.
وفي كلتا الحالتين، لم تكن العواقب المترتبة على خفض القيمة ورفع قيمة العملة خطيرة، وهو ما لا يمكن أن يقال عن الانخفاض التلقائي لقيمة العملات في البلدان النامية. فقد تخلت زيمبابوي تماما عن عملتها لمدة 10 سنوات، وفنزويلا لا تزال غير قادرة على الخروج من الأزمة التي طال أمدها واستمرت لسنوات، وسلسلة من عمليات تخفيض قيمة العملة في روسيا في التسعينات انتهت بالتخلف عن سداد الديون.
إن اللعب بسعر العملة الوطنية في مقابل العملات الصعبة هو التسلية المفضلة للصين، التى تسعى لكسب الحرب التجارية الأمريكية. وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى خفض قيمة الدولار من أجل زيادة الصادرات، تستخدم الصين هاتين الأداتين. ففي الفترة 2005-2008، تم رفع قيمة العملة بنسبة 20%، وكان المحللون يميلون إلى الاعتقاد بأن عملية رفع قيمة العملة ستستمر. ومع ذلك، فإن الصين، على العكس من ذلك، خفضت قيمة اليوان في عام 2015، مما أجبر أسعار عملات الدول الآسيوية الأخرى على الانخفاض. وبعد ذلك هبطت أسعار السلع الأساسية (الصين واحدة من أكبر المستوردين، وخفض قيمة العملة يجعل الواردات أقل ربحية)، تليها أسهم شركات السلع الأساسية. وقد تسبب هذا في غضب منظمة التجارة العالمية والشركات متعددة الجنسيات، التي خسرت ملايين الدولارات بسبب ذلك، بل وأثار شائعات حول بداية حروب العملة بين الولايات المتحدة والصين.
كيفية كسب المال من تخفيض قيمة العملة ورفع قيمة العملة
كن أسرع من البنك المركزي وتعرف على وضع احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد. لنفترض أن هناك سعر صرف حالي للعملة الوطنية مقابل الدولار الأمريكي. قد ينخفض هذا السعر إذا بدأ المستثمرون في شراء العملات الأجنبية على نطاق واسع. إذا كان البنك المركزي قادرا على تلبية الطلب وتوفير العملات الأجنبية لمن يريد شرائها، فإن سعر الصرف لن يتغير. أما إذا كانت احتياطيات البنك المركزي ليست كافية، فإن العملة الأجنبية سيرتفع سعرها مقارنة بالعملة الوطنية، وأولئك الذين استثمروا فيها مسبقا سوف يربحون فى هذه الحالة.
وقد حدث شيء مماثل مع بنك إنجلترا، عندما توقع سوروس أن قيمة الجنيه ستنخفض. ولكن من الممكن فقط ربح المال بهذه الطريقة إذا كان هناك أولئك الذين يراهنون على نمو سعر الصرف. فعلى سبيل المثال، سيكون من المستحيل الربح من المراهنة على تخفيض قيمة عملة فنزويلا.
كما يوجد طريقة آخرى لربح المال من تخفيض قيمة العملة الخاضع للرقابة هو شراء الأوراق المالية لشركات التصدير. ففي الغالب، سترتفع أسعار الأوراق المالية لشركات التصدير للمواد الخام (النفط والمعادن)، والمنتجات الزراعية عن تخفيض قيمة العملة.
الخلاصة. إن تخفيض ورفع قيمة العملة المتحكم بها من قبل الدولة، هما أداتان لإدارة اقتصاد الدولة عن طريق تغيير سعر صرف العملة الوطنية. وبمساعدتهم، يمكن للدولة رفع أو خفض جاذبية الاستثمار في البلاد، وتعديل حجم الصادرات والواردات، وما إلى ذلك. أما تخفيض قيمة العملة غير الخاضع للرقابة (الإهلاك) هو في الأساس تضخم مفرط، لا يمكن إيقافه إلا من خلال الإصلاح النقدي الهيكلي.
وأخيرا، إذا لاحظت أي أخطاء أو ترغب في إضافة شيء ما أو مشاركة طريقتك في الربح من تقلبات أسعار الصرف، انضم إلى المناقشة في التعليقات!
ملاحظة. هل أعجبك مقالى؟ شاركه على الشبكات الاجتماعية: سيكون ذلك أفضل "شكرا" :)
روابط مفيدة:
- أوصي بمحاولة التداول مع وسيط موثوق هنا . يتيح لك النظام التداول بنفسك أو نسخ صفقات المتداولين الناجحين من جميع أنحاء العالم.
- استخدم الرمز الترويجي BLOG للحصول على بونص إيداع 50% على منصة LiteFinance. فقط أدخل هذا الرمز في الحقل المناسب أثناء قيامك بالإيداع فى حساب التداول الخاص بك.
- دردشة المتداولين على تليجرام: https://t.me/liteforex_blog_arabian. نحن نشارك خبرتنا فى الإشارات و التداول
- قناة تليجرام تتضمن تحليلات عالية الجودة ومراجعات فوركس ومقالات تدريب وأشياء أخرى مفيدة للمتداولين https://t.me/liteforex_blog_arabian

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











