تمثل نظرية موجات نيو (Neo Wave Theory) منظورًا حديثًا لنظرية موجات إليوت، إذ يعدّها بعض المحللين تحسينًا مُتقدمًا للنظرية الأصلية. وأنا شخصيًا من أنصار هذا الرأي، إذ أنَّ نظرية جلين نيلي (Glenn Neely) وعلى الرغم من اختلافاتها عن مفهوم موجات إليوت، إلَّا أنَّها تعتمد على نفس المبادئ الأساسية لتحليل الأسواق.

يُقدّم هذا المقال تحليلًا شاملًا لنظرية موجات نيو، مع تسليط الضوء على الفروقات بينها وبين منهجية إليوت التقليدية. كما سنستكشف كيفية تفسير الأنماط وبنائها، ممّا يُسهل التنبؤ بتطورات السوق، كما سنتعرَّف على كيفية استخدام موجات نيو في التداول، ونقيّم مدى دقة هذه المنهجية من خلال دراسة أمثلة عملية.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أبرز النقاط الرئيسية

  • تُعدّ نظرية موجات نيو تفسيرًا حديثًا لمبدأ موجات إليوت الذي طوَّره رالف نيلسون إليوت (Ralph Nelson Elliott).
  • بخلاف نظرية موجات إليوت، تعتمد نظرية موجات نيو في التحليل على مبادئ رياضية دقيقة وفيزياء المتجهات، ممَّا يُساعد على معالجة أوجه القصور الرئيسية في منهجية موجات إليوت، وأبرزها اعتمادها على التفسير الشخصي واحتمالية تفاوت قراءات السوق بين المحللين.
  • الوحدة الأساسية لحركة الأسعار في نظرية موجات نيو هي الموجة الأحادية (Monowave - خط مستقيم بأي طول يتحرك في أي اتجاه عدا الرأسي)، وتُشكّل الموجات الأحادية بتجمّعها ما يُسمّى المراحل الفرعية من النمط، والتي تكوِّن بدورها أنماطًا على درجة أعلى من التعقيد.
  • تُصنِّف نظرية موجات نيو تحرُّكات الأسعار إلى اندفاعات وتصحيحات كما هو الحال في المبادئ التي وضعها رالف نيلسون إليوت.
  • تعدُّ قواعد الأطوال النسبية للموجات عنصرًا أساسيًا في نظرية موجات نيو، إذ تُستخدم كأساس لبناء الأنماط السعرية الأوَّلية في المخطط، ليتمُّ بعد ذلك تحسين هذه الأنماط اعتمادًا على قواعد تشكيل الأمواج الاندفاعية والتصحيحية ونسب فيبوناتشي وأنماط أخرى حدَّدها جلين نيلي.
  • تبرز فعالية نظرية موجات نيو على وجه الخصوص في أسواق السلع، التي تتسم بدورات استهلاك مغلقة (حالة اقتصادية تحدث عند استهلاك المنتج بالكامل ضمن نطاق محدد دون تغييرات كبيرة في أنماط الاستهلاك أو التدفقات الخارجية للطلب، أي بوجود علاقة مستقرة ومتكررة بين الإنتاج والاستهلاك) ومُعدَّل طلب مستقر.

تاريخ نظرية موجات نيو

بدأ جلين نيلي مسيرته المهنية كمُحلل مالي في أواخر الثمانينيات، وتعرَّف على طريقة تحليل موجات إليوت الكلاسيكية أثناء عمله في إحدى شركات النفط. ومع تعمّقه في دراسة تداول الأسهم، قرَّر شراء نظام تداول مُعدّ مُسبقًا (مجموعة من القواعد أو الاستراتيجيات المُعدَّة مسبقًا لتوجيه قرارات التداول بهدف تبسيط العملية دون الحاجة إلى فهم عميق للسوق) بقيمة 2,000 دولار، وهو مبلغ يُعدُّ مرتفعًا جدًا حينها.

LiteFinance: تاريخ نظرية موجات نيو

وكانت حصيلة ما جناه المحلل المبتدئ مجموعةً من الخبرات القيّمة بدلًا من تحقيق أرباح كبيرة، ليُدرك أن استخدام أنظمة تداول مُعقَّدة ومكلفة لن يؤتي ثماره دون الإلمام الشامل بمبادئ السوق. وهنا كانت الانطلاقة ليكرِّس السنوات اللاحقة للتعلُّم الذاتي وإجراء الأبحاث في السوق وتنظيم المعرفة التي اكتسبها في هيئة قواعد.

وتوصّل نيلي بنتيجة أبحاثة إلى خلاصة مفادها ضرورة بناء نظام مُتكامِل يضم ّمناهج وطرق متنوّعة لتحليل السوق، ورأى في نظرية موجات إليوت واحدة من أكثر الطرق الواعدة. ولكنه لاحظ أنَّ النظرية التقليدية لموجات إليوت تعاني من نقاط ضعف كبيرة وتحتاج إلى تحسينات، ورأى أن أكبر عيوبها هو إمكانية تعدُّد التفسيرات واعتمادها العالي على التفسير الشخصي، ممَّا جعلها طريقة جامدة وغير موثوقة. وبناءً على هذه الرؤية التحليلية، انطلق نيلي في رحلة تطوير منهجيته المنظَّمة (القائمة على قواعد صارمة ومنظمة على نحوٍ منهجي، ممَّا يقلل من العشوائية والتفسيرات الذاتية) للتحليل الفني للسوق.

وجاءت نظرية موجات نيو كنتيجة لهذه الرحلة، والتي تُعدّ طريقة تهدف إلى تقليل تأثير التفسيرات الذاتية للمتداولين، إذ تعتمد هذه النظرية على دمج عناصر من نظرية إليوت، مثل نسب فيبوناتشي وتسلسلاته العددية (نسب رياضية مشتقة من متتالية فيبوناتشي مثل 23.6%، 38.2%، 50%، 61.8%، والتي تُستخدم في التحليل الفني للتنبؤ بمستويات الدعم والمقاومة، أو لتحديد نقاط الانعكاس المحتملة) إلى جانب فيزياء المتجهات، ممَّا ساعد في رفع سوية دقة تحليل السوق. وبذلك، برزت نظرية موجات نيو كنسخة جديدة ومتطوِّرة من النموذج الكلاسيكي لنظرية موجات إليوت، إذ تُقدِّم منهجية على مستوى أعلى من التنظيم والموضوعية لتحليل تحرُّكات الأسواق.

 والسؤال الآن، ما هي نظرية موجات نيو؟

تَستخدِم "نظرية موجات نيو" والمعروفة أيضًا باسم "تطويرات نيلي على نظرية تحليل الموجات"، منهجيةً مشابهةً لنظرية موجات إليوت، إذ تعتمد على متتالية فيبوناتشي (سلسلة من الأرقام حيث كل رقم -بعد 0، 1- هو مجموع الرقمين السابقين مثل 0، 1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، ...) لتحديد النسب في تحرُّكات الأسعار الاتجاهيَّة. يساعد هذا النهج المتداولين في تحديد النقاط المحورية والحصول على إشارات استمرار الاتجاه السائد، ممَّا يعزِّز من استراتيجياتهم التداولية.

LiteFinance:  والسؤال الآن، ما هي نظرية موجات نيو؟

ويُعدُّ مفهوم الأنماط السعرية المُستنتَجة من المخططات عنصرًا أساسيًا في نظام نيلي، حيث يُسهِّل التنبؤ بالتحرُّكات السعرية المستقبلية.

ومن أبرز استنتاجات نيلي أنَّ قيمة السلع تتأثّر بتحرُّكات أسعارها التاريخية وتميل إلى الارتفاع على المدى الطويل، وبذلك وجدَ المُحلل أنَّه من خلال استخدام النسب السعرية المُستخلصة من البيانات التاريخية، يمكن التنبؤ بحركة الأسعار المستقبلية بدقة واتخاذ قرارات تداول مدروسة.

كما يعتمد نظام موجات نيو على مبادئ فيزياء المتجهات لتحليل اتجاهات تحرُّكات السعر، إذ يأخذ نظام التداول لديه في الحسبان كل من اتجاه وقوة تحرُّكات الأسعار، ممَّا يتيح توقّع الاتجاهات بدقة أكبر مع إمكانية إنشاء أنماط موجات نيو على المخططات (كما سنرى في هذا المقال)، كل ذلك بعيدًا عن التحيُّز الذاتي والأخطاء التحليلية.

إلّا أنّ هذه المزايا لا تعني إمكانية التعامل مع نظرية موجات نيو على أنَّها نظام عام وشامل، فقد أكَّد نيلي بأنَّ لضمان التطبيق الناجح لهذا النظام يجب أن تستوفي السوق معايير معينة. إذ يجب أن تكون سوق سلع على وجه التحديد، تتميّز بدورة استهلاك مغلقة وطلب مستقر، حيث يمكن ملاحظة الأنماط السعرية المتنامية تدريجيًا بوضوح، مثل أسواق النفط والمعادن والسكر ما إلى ذلك.

نظرية موجات إليوت مقارنةً بنظرية موجات نيو: أين يكمن الفرق؟

طُوِّرت نظرية موجات نيو كامتداد لنظرية موجات إليوت، حيث حاول جلين نيلي التغلُّب على نقاط الضعف المرتبطة بها، وتتمثَّل إحدى التحديات الأساسية لنظرية الموجات الكلاسيكية في قلّة عدد القواعد والأنماط الناظمة لها، ممَّا يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفسيرات يشوبها الغموض وأخطاء في التحليل. ومن هذا المنطلق، عمل جلين نيلي على توسيع قائمة القواعد، ممَّا جعل نظريته أكثر موضوعية ودقة.

LiteFinance: نظرية موجات إليوت مقارنةً بنظرية موجات نيو: أين يكمن الفرق؟

تظهر الاختلافات عن نظرية إليوت أيضًا في كيفية بناء الأنماط، فوفقًا للنظرية الكلاسيكية، تعتمد آلية تشكيل الموجات على نسب فيبوناتشي (لتحديد مدى امتداد أو تراجع كل موجة بالنسبة للموجة السابقة) والأنماط السعرية الأساسية (الاندفاعية والتصحيحية)، والتي تُقدَّم بصورة مرئية على المخطط لتعزيز الوضوح.

عمل جلين نيلي على تحسين منهجية بناء الأنماط الرسومية عبر إدخال عناصر إضافية من فيزياء المتجهات، مما حوَّل النموذج ذاتي التفسير إلى عملية تحليلية دقيقة وموضوعية.

ويكمن فرقٌ جوهري آخر في أنَّ موجات نيو لا تفرض قيودًا زمنية صارمة على تكوين الأنماط السعرية وإكمالها. وعلى الرغم من أن نيلي يأخذ العوامل الزمنية في الحسبان، إلّا أنَّ هذه العوامل لا تُحدِّد قواعد تداول صارمة.

أنواع الموجات وفق نظرية موجات نيو

بعيدًا عن التعقيد، ميَّز جلين نيلي نوعين رئيسيين من الموجات:

  • الموجات الأحادية (Monowaves)، وهي أبسط أشكال تحرُّكات السعر الاتجاهيَّة.
  • الموجات المُركَّبة (Polywaves)، وهي أنماط رسومية لنظرية موجات نيو تتكوّن من سلسلة من الموجات الأصغر.

LiteFinance: أنواع الموجات وفق نظرية موجات نيو

عند التعمّق في التفاصيل الدقيقة لتحليل السوق، سنركّز على الموجات المُركَّبة والتي أثبتت أنَّها تُعبِّر عن الأنماط السوقية التي حددها كل من إليوت ونيلي بدقة، ونظرًا إلى تنوُّع الموجات والقواعد الخاصّة ببناء هذه الأنماط، سنحصر نطاق النقاش في الموجات المُركَّبة.

من الناحية الهيكلية، يمكن أن تتكوَّن الموجة المُركَّبة من سلسلة من الموجات المُركَّبة الأصغر أو في أبسط أشكالها من موجاتٍ أحادية، وتُعدّ البنية المتداخلة للموجات المُركَّبة عنصرًا أساسيًا للتأكُّد من دقة بناء الأنماط الرسومية. ووفقًا لنظرية موجات نيو، هناك تصنيفان أساسيان للموجات: ألا وهي الاندفاعات (Impulses) والتصحيحات (Corrections)، إذ يجب أن تمتلك الموجة الأوَّلية (الافتتاحية) في أي اتجاه اندفاعي هيكلًا اندفاعيًا، في حين يجب أن تُظهر الموجة التالية هيكلًا تصحيحيًا.

خصائص الموجات الاندفاعية في نظرية موجات نيو

الاندفاعات هي موجات دافعة تُحرِّك السوق. وتتميَّز بالخصائص التالية:

  • تمتلك هيكلية خماسية الموجات، حيث تتناوب ثلاث موجات دافعة مع موجتين تصحيحيتين، وتحدث أبرز التغيُّرات السعرية نتيجةً للموجات الاندفاعية التي تتشكَّل عندما يكون السوق مستعدًا للتحرُّك.
  • يتوافق اتجاه الموجة الاندفاعية مع الاتجاه السائد، وبناءً على زاوية ميل متجه (شعاع) تحرُّك السعر يمكن التمييز بين الموجات الاندفاعية الصاعدة والهابطة.
  • تمتلك الموجات الاندفاعية أنماطًا خاصَّة بها (مثل البسيطة والممتدة والمبتورة والقطرية والمُركَّبة)، إذ تؤكِّد العلامات المبكِّرة لتشكُّل الموجة الاندفاعية الاتجاه السائد، في حين تُشير نهايتها إلى تحوُّل كبير في السوق، سواء بالدخول في مرحلة تصحيح أو انعكاس الاتجاه.

 خصائص الموجات التصحيحية في نظرية موجات نيو

تحدث الموجات التصحيحية عندما لا يتوافق استمرار التحرُّك في الاتجاه الأصلي مع توقُّعات السوق. وقد تنشأ نتيجة لظروف بلوغ ذروة الشراء (مستوى التشبُّع الشرائي) أو عند وصول السعر إلى مستوى مقاومة قوي. وتُعدُّ الموجات التصحيحية أنماطًا سعرية وفق موجات نيو تتشكَّل بين الموجات الاندفاعية، إذ تؤدِّي إلى تحقيق التوازن بين توقُّعات المشترين والبائعين وبين السعر الفعلي لأداة التداول في السوق.

ومن حيث الهيكلية، تُصنَّف الموجات التصحيحية عادةً إلى فئتين:

  • تصحيحات بسيطة، تتكوَّن من ثلاث إلى خمس أجزاء، وتشمل هذه التشكُّلات (التكوينات) الأنماط المُسطَّحة والمُتعرِّجة والمثلثية.
  • تصحيحات مُركَّبة، وهي مزيج من تصحيحات بسيطة مُرتبطة ببعضها عبر موجات ربط.

كيف نُنشئ موجات نيو على المخططات؟

من الضروري فهم هيكلية الموجات والالتزام بالمبادئ الأساسية لتكوينها عند إنشاء موجة نيو على المخطط، ومن المهم أيضًا مراعاة العوامل الزمنية والسعرية والبنيوية لضمان فاعلية الاستراتيجية. إذ تتيح هذه المنهجية إمكانية التعرُّف على الأنماط المُعقَّدة في السوق والتنبؤ بتحرُّكات الأسعار المستقبلية. لذا، دعونا نُلقي نظرة على هيكلية أنماط موجات نيو.

الأنماط الاندفاعية

يتشكَّل النمط الاندفاعي عندما يتحرَّك السوق وفق الاتجاه السائد ويتكوَّن من خمس مراحل، إذ تكون الموجات الأولى والثالثة والخامسة دافعة (اندفاعية). أمَّا في حالة الموجات المُعقَّدة، فإنَّ كل مرحلة (فرعية) منها تمتلك بدورها هيكلية خماسية الموجات. في حين تكون الموجتان الثانية والرابعة موجاتٍ تصحيحية.

كيفية إنشاء نمط اندفاعي على المخطط:

  1. تُنشَأ الموجة الأولى (1) بنفس اتجاه التحرُّك الرئيسي للسعر، أي ستكون الموجة الأولى صاعدة في حالة الاتجاه الصاعد.
  2. تكون الموجة الثانية (2) تصحيحية، ولذا يتمُّ إنشاؤها في الاتجاه المُعاكس، ولا يمكنها العودة إلى نقطة بداية الموجة الأولى.
  3. تكون الموجة الثالثة (3) موجة اندفاعية وتتطوَّر في نفس الاتجاه السائد، ولا يمكن أن تكون موجة المرحلة الثالثة الأقصر بين جميع الموجات الاندفاعية، ويجب أن تتجاوز طول الموجة الثانية.
  4. تكون الموجة الرابعة (4) تصحيحية وتتحرَّك بعكس الاتجاه الرئيسي، ولا يمكنها أن ترتد لتعود إلى نقطة البداية الأصلية للموجة الثالثة (يمكنها فقط تصحيح جزء من حركتها).
  5. يجب أن تتجاوز الموجة الخامسة (5) نسبة 38.2% من طول الموجة الرابعة، وعادةً ما تتجاوز 100% منها كقاعدة عامَّة.
  6. تُعدُّ الموجة الخامسة التي لا تصل إلى قمة الموجة الثالثة موجة فاشلة أو مبتورة.

LiteFinance: الأنماط الاندفاعية

يُوضِّح المخطط أعلاه مثالًا لنمط اندفاعي مكوَّن من خمس موجات.

الأنماط التصحيحية

اقترح جلين نيلي أنَّه إذا لم يتم استيفاء واحدة على الأقل من قواعد إنشاء الأنماط الاندفاعية في هيكلية ما، فينبغي تصنيف هذه الهيكلية على أنَّها أنماط موجات تصحيحية. وفي هذا الصدد، تخضع الموجات التصحيحية في نظرية موجات نيو إلى قواعد هيكلية صارمة تمنع التفسيرات القائمة على الرأي الشخصي للسوق. لذا، دعونا نُحلِّل هذه القواعد.

النمط المسطَّح (العرضي/الأفقي):

  • يتكوَّن من ثلاث موجات تُسمَّى بالحروف A وB وC، ويُشير إلى احتمال استمرار الاتجاه السائد القوي.
  • عادةً ما ترتد الموجة B لتغطّي ما نسبته بين 90% و110% من الموجة A. وفي النمط المسطَّح المُتوسِّع، قد تصل هذه النسبة إلى 125%. ومن الجدير بالذكر أنَّ هذه الخاصِّية تُعدُّ علامةً واضحة لتمييز هذا النمط.
  • تخترق الموجة C المستوى الذي انتهت عنده الموجة A.
  • وكقاعدة عامَّة، لا يوجد اتجاه واضح داخل النمط المسطَّح.
  • قد تُشكِّل الموجة C استثناءً للقاعدة السابقة، إذ غالبًا ما تمتلك هيكلية خماسية الموجات، ويمكن أن تتَّسم بحركة صعودية أو هبوطية قوية.
  • عادةً ما تتَّبع البنية الداخلية للموجات نموذج 3-3-5 (أي أنَّ الموجة A تتكوّن من ثلاث موجات فرعية، والموجة B تتكوّن من ثلاث موجات فرعية أيضًا، بينما تتكوّن الموجة C من خمس موجات فرعية).

LiteFinance: الأنماط التصحيحية

يلي النمط الاندفاعي من المثال السابق (الموجات من 1 حتى 5) تصحيحًا مسطَّحًا، ويوضِّح المخطط أعلاه أنَّه محصور ضمن قناة سعرية عرضية.

النمط المُتعرِّج:

  • يُعَدُّ أحد الأنماط التصحيحية الأساسية في نظرية موجات نيو، إذ يُشير إلى تراجع مؤقَّت في الاتجاه السائد.
  • يُمثِّل نمطًا يتكوَّن من ثلاث موجات تُسمَّى بالحروف A وB وC، وعادةً ما يتبع بنية 5–3–5 (أي أنَّ الموجة A تتكوّن من خمس موجات فرعية، والموجة B تتكوّن من ثلاث موجات فرعية، في حين تتكوّن الموجة C من خمس موجات فرعية).
  • يتسم النمط المُتعرِّج بحركة سعرية أكثر حدَّة، حيث تكون الموجتان A وC موجتين دافعتين، بينما تكون الموجة B موجة تصحيحية.
  • نادرًا ما تتجاوز الموجة B نسبة 61.8% من طول الموجة A.
  • غالبًا ما تكون الموجة C مساويةً للموجة A أو أطول منها.

LiteFinance: الأنماط التصحيحية

يمكن الاطِّلاع على مثال لنمطٍ مُتعرِّج في المخطط أعلاه.

نمط المثلث:

  • يتكوَّن من خمس مراحل تُسمَّى بالحروف A وB وC وD وE، ويمكن حصره بين خطّين يُرسمان عبر نقاطه الحدِّية (قمم وقيعان الأمواج).
  • تتبع هيكلية الموجات فيه النمط 3–3–3–3–3 (كل من الأمواج A وB وC وD وE تتكوَّن من ثلاث موجات فرعية).
  • يُشير هذا النمط إلى أنَّ السوق في حالة توازن، وبعد مرحلة التماسك واكتمال نمط المثلث، تميل الأسعار إلى تكوين موجة اندفاعية جديدة ومتابعة الحركة وفقًا للاتجاه السائد.
  • يظهر هذا النمط عادةً في المرحلة قبل الأخيرة من تشكيل موجي أكبر، ويُعَدُّ إشارة مُبكِّرة على ضعف الاتجاه السائد.

LiteFinance: الأنماط التصحيحية

يمكن الاطِّلاع على مثال لنمط مثلث في المخطط أعلاه.

التسميات التوضيحية للهيكلية على المخططات

قدَّم جلين نيلي نظامًا من التسميات التوضيحية (رموز نصية تُعرَض على المُخطَّط نفسه للتوضيح) لجعل تحليل الأنماط المختلفة على المخططات أكثر وضوحًا. تُستخدم هذه التسميات لوصف أي نمط موجي على المخطط، وتنقسم عمومًا إلى تسميات أساسية (تُستخدم لوصف طبيعة الموجات "كتصنيف" دون تحديد دقيق لموقعها ضمن النمط السعري) وتسميات موضعيَّة (تُستخدم لتحديد الموقع النسبي للموجات ضمن النمط السعري أو الهيكلية).

التسميات التوضيحية الأساسية للهيكلية:

  • ":5" تشير إلى أي موجة اندفاعية ليست الأخيرة في بنية نمط موجات نيو.
  • ":3" تُستخدم لوصف أي موجة ضمن النمط المُتعرِّج والمُسطَّح والمثلث في حال عدم تحديد موضعها الدقيق داخل التكوين.
  • ":3" مع وضع خط تحته تُشير إلى آخر ثلاث موجات في نمط تصحيح مُركَّب (سواء كان مسطَّحًا أو مُتعرِّجًا أو مثلثًا).

التسميات التوضيحية الموضعيَّة للهيكلية:

  • ":F3" تُشير إلى أوَّل "First" ثلاث موجات، وتُستخدم لتحديد المراحل الأولى في التصحيحات المُركَّبة أو التصحيحات التي تتشكَّل بين موجتين اندفاعيتين.
  • ":c3" تُحدِّد الموجات الثلاث الوسطى (المركزية "Central") في النمط، أي التي لا يمكن أن تكون موجة أولى أو أخيرة منه.
  • "x:c3" تُشير إلى الموجات الثلاث الوسطى (المركزية "Central") في موضع الموجة X (موجة تصحيحية خاصة تعمل كمرحلة انتقالية بين نموذجين تصحيحيين مستقلين، وتُستخدم في التحليل الفني لتوضيح تعقيد السوق)، وتُستخدم لربط الأنماط السعرية البسيطة (لتشكيل أنماط مُركَّبة) وفقًا لموجات إليوت.
  • ":SL3" تُحدِّد الموجات الثلاث قبل الأخيرة (ومن هنا أتى الرمز، ثاني "Second" آخر "Last" ثلاث موجات)، وهي موجة من ثلاث مراحل دائمًا ما تسبق آخر ثلاث موجات والتي يُشار إليها بالرمز ":L3".
  • ":L3" تُشير إلى آخر "Last" ثلاث موجات، وهي آخر موجة من ثلاث مراحل في الهيكلية الموجية.
  • ":s5" تُستخدم للإشارة إلى الموجة 5 في حال كونها بسمة خاصَّة "Special" أو مُركَّبة، والتي قد تكون جزءًا من تشكيل مُعقَّد ضمن موجات إليوت، أو الموجة 3 ولكن من نمط اندفاعي يتسم بكون الموجة 5 فيه فشلت أو بُتِرت.
  • ":L3" تُشير إلى آخر "Last" موجة 5، أي آخر موجة في الهيكلية الموجية.

قواعد الأطوال النسبية للموجات عند إنشاء الأنماط

لتطبيق قواعد الأطوال النسبية للموجات، لابدَّ من تحديد الموجات الأحادية على المخطط بدايةً، إذ يُشار إلى الموجة الأحادية الأولى بالتسمية التوضيحية m1، ثم تُسمَّى الموجات التالية m2 ثمَّ m3 وهكذا. ولتحديد القواعد الإضافية، يجب أيضًا تصنيف الموجات الأحادية السابقة لها، مثل m0 ثمَّ m(-1) ثمَّ m(-2) وهكذا.

LiteFinance: قواعد الأطوال النسبية للموجات عند إنشاء الأنماط

يعرض المخطط أعلاه مثالًا على إنشاء هيكلية موجات أحادية استنادًا إلى القيعان والقمم اليومية، إذ تُحدَّد فواصل فترات التداول اليومية باستخدام خطوط رأسية (الخطوط المتقطعة الزرقاء).

تعتمد القواعد الأساسية لنظرية موجات نيو على النسب بين أطوال الموجتين m1 وm2:

  1. طول الموجة m2 أقل من 38.2% من طول m1.
  2. طول الموجة m2 يتراوح بين 38.2% و61.8% من طول m1.
  3. طول الموجة m2 يساوي 61.8% من طول m1.
  4. طول الموجة m2 يتراوح بين 61.8% و100% (دون بلوغ 100%) من طول m1.
  5. طول الموجة m2 يتراوح بين 100% (ضمنًا) و161.8% (دون بلوغ 161.8%) من طول m1.
  6. طول الموجة m2 يتراوح بين 161.8% (ضمنًا) و261.8% (ضمنًا) من طول m1.
  7. طول الموجة m2 أكبر من 261.8% من طول m1.

ويتفرع عن كل من القواعد السابقة شروط (يُرمز لها بأحرف a وb وc وهكذا) ونقاط (يرمز لها بأرقام) وفئات (يرمز لها i وii وهكذا).

LiteFinance: قواعد الأطوال النسبية للموجات عند إنشاء الأنماط

في المخطط أعلاه، تقع الموجة الأحادية m2 ضمن النطاق 61.8% إلى 100% من m1، وبالتالي تنطبق عليها القاعدة 4. ولتأكيد صحة القاعدة 4، يجب تحديد نسبة الموجة الأحادية m0 إلى m1 (وفق شروط القاعدة 4).

LiteFinance: قواعد الأطوال النسبية للموجات عند إنشاء الأنماط

وبما أنَّ m0 تقع بين 38.2% و100% من m1، يجب تطبيق الشرط "b" (من شروط القاعدة 4). ننتقل بعد ذلك لتحليل نسبة m3 إلى m2 وتحديد الفئة المناسبة.

LiteFinance: قواعد الأطوال النسبية للموجات عند إنشاء الأنماط

يبلغ طول الموجة الأحادية m3 بين 100% و161.8% من طول m2، مما يُشير إلى أنَّ الفئة "i" تنطبق على حالتنا.

LiteFinance: قواعد الأطوال النسبية للموجات عند إنشاء الأنماط

نظرًا لعدم بلوغ مستوى النقطة الأولية للموجة m3 بعد مرور فترة مماثلة للفترة اللازمة لتكوينها (المُظلَّلة باللون الأخضر على المخطط) مُضافًا إليها فترة تداول واحدة (المنطقة المُظلَّلة باللون الأزرق على المخطط، والتي تُمثّل المجموع، أي فترة تشكُّل m3 مُضافًا إليها فترة تداول واحدة)، نضع التسمية ":F3/:c3/:s5" عند النقطة النهائية للموجة m1.

LiteFinance: قواعد الأطوال النسبية للموجات عند إنشاء الأنماط

ونظرًا لأن مدة الموجة m0 أقصر من طول كل من الموجتين m(-1) وm1، فيجب إزالة التسمية ":s5" من التسميات التوضيحية الهيكلية (لتُصبح ":F3/:c3" بدلًا من ":F3/:c3/:s5").

وبنفس الطريقة، يُحلّل المتداولون جميع الموجات الأحادية، وبناءً على تحليلهم يطورون هيكلية دقيقة لأنماط موجات إليوت، ممَّا يؤدي إلى إنشاء أنماط موجات نيو، أي: الأنماط الاندفاعية وأنماط التصحيح بأنواعها المُتعرّجة والمثلثية والمسطَّحة.

القنوات السعرية

إلى جانب قواعد الأطوال النسبية للموجات وقواعد تكوين الأنماط المُركَّبة، تُستخدَم القنوات السعرية في نظرية موجات نيو كوسيلة لتأكيد تكوّن الأنماط السعرية وتحديد النقاط المحورية المُحتَمَلَة. سنستعرض فيما يلي قواعد إنشاء القنوات السعرية لأنواع مختلفة من الأنماط.

القنوات السعرية للأنماط الاندفاعية

على عكس ما هو متبع في موجات إليوت، لا تقترح نظرية موجات نيو رسم قنوات سعرية بشكلها الكلاسيكي. فبدلًا من رسم خطين متوازيين يحتويان النمط السعري، اقترح جلين نيلي إنشاء مستوى دعم (خط واحد وليس قناة بالمفهوم التقليدي) يمر عبر قاعيّ الموجتين 2 و4 من النمط الاندفاعي.

تُنشَأ حدود القناة السعرية على مرحلتين، بحيث نصل بخط مستقيم بين النقاط التالية:

  • بداية الموجة 1 ونهاية الموجة 2.
  • نهاية الموجة 2 ونهاية الموجة 4.

أي نرسمُ بدايةً القناة الأولية (مستوى الدعم الأوَّلي) بعد بداية تشكُّل الموجة 2 (بالوصل بين بداية الموجة 1 ونهاية الموجة 2، وهي ليست نهايتها الفعلية لأنَّها لا تزال قيد التشكُّل)، علمًا أنَّ ميل هذه القناة قد يتغير كلما اقتربت الموجة 2 من تحقيق قاع جديد.

وبمجرد اكتمال الموجة 3، يجب تعديل القناة السعرية السابقة (مستوى الدعم الأوَّلي)، ففي هذه المرحلة ينبغي تحديد مستوى الدعم باستخدام نقاط نهاية الموجتين 2 و4. وعمومًا، يُعدّ النمط الاندفاعي مكتملًا بعد وصول الموجة 4 إلى قاعها وبدء تشكُّل الموجة 5 وبالتالي لن يتغير هذا المستوى بعد ذلك.

LiteFinance: القنوات السعرية للأنماط الاندفاعية

يعرض المخطط أعلاه قناة سعرية أوَّلية مرسومة عبر بداية الموجة 1 ونقطة نهاية الموجة 2.

LiteFinance: القنوات السعرية للأنماط الاندفاعية

يُظهر المخطط القناة المُعدَّلة (بعد بدء تشكُّل الموجة 4)، مرسومة باستخدام نقطة نهاية الموجة 2 ونقطة نهاية الموجة 4، وكلاهما مميز بدوائر زرقاء.

القنوات السعرية لأنماط التصحيح المُسطَّحة

  • نصل بخط أساسي بين النقطة الصفرية (نقطة بداية النمط) ونقطة نهاية الموجة (B).
  • نرسم خط موازٍ للخط الأساسي السابق، يمر عبر نقطة نهاية الموجة (A).

تساعد القنوات السعرية المُتشكِّلة المحللين على تقييم مدى قوة السوق أو ضعفه مُسبقًا، على النحو:

  • كلما كانت الموجة (B) أكبر، زادت احتمالية حدوث حركة حادَّة بمجرَّد اكتمال الموجة (C).
  • كلما كانت الموجة (B) أصغر مقارنةً بالموجة (A)، زادت احتمالية أن يكون نمط التصحيح المُسطَّح مجرّد الجزء الأول من تسلسل أكبر من الموجات (A)-(B)-(C)، أو أن تتبع هذا النمط موجة X تربطه بنمط تصحيح آخر.
  • عند اكتمال القناة السعرية على نحوٍ مثالي (أي عندما تنطبق نقطة نهاية C على الخط السفلي للقناة)، بحيث تكون الموجة (C) مساوية في الطول للموجة (A)، فمن المرجَّح في أغلب الحالات أن تتبع التصحيح المُسطَّح موجة X، ممّا يجعل النمط جزءًا من تصحيح مُركَّب أوسع.

بالنسبة للتصحيحات المُسطَّحة المزدوجة والثلاثية، يتم إنشاء القنوات السعرية باستخدام نقاط نهاية الموجتين A وB لكل هيكلية فرعية على حدة.

LiteFinance: القنوات السعرية لأنماط التصحيح المُسطَّحة

يوضّح المخطط أعلاه مثالًا على إنشاء قناة سعرية لنمط تصحيح مُسطَّح.

القنوات السعرية للأنماط المُتعرِّجة

تُنشَأ القناة السعرية بطريقة مماثلة لطريقة إنشاء قناة نمط التصحيح المسطَّح، مع فارق وحيد يتمثَّل في أنَّ الموجة (C) يمكن أن تبقى بعيدة عن خط الاتجاه أو أن تخترقه، ولكن يجب ألّا تنتهي منطبقةً عليه.

LiteFinance: القنوات السعرية للأنماط المُتعرِّجة

يُوضِّح المخطط أعلاه مثالًا على تشكيل قناة سعرية حيث تخترق الموجة (C) خط الاتجاه.

في حال إغلاق الموجة (C) على خط الاتجاه تمامًا، نستنتج أنَّ النمط المُتعرِّج قيد التحليل ما هو إلّا جزء من نمط تصحيح أوسع على درجة أعلى من التعقيد، كأن يكون نمط مُتعرِّج مزدوج أو ثلاثي، أو نمط ثلاث موجات مزدوج أو نمط ثلاث موجات ثلاثي. في هذه الحالة، يجب ألّا تتجاوز الموجة التي تلي النمط المُتعرِّج النقطة الابتدائية له، وإذا ارتدت لما يقل عن 61.8% من الموجة (C)، فمن المرجح أن تكون موجة X.

وأثناء التحليل، نأخذ في الحسبان أنَّ اختراق حدّ القناة السعرية من قِبَل الموجة (C) يعني أنَّ النمط قد وصل إلى مرحلته النهائية.

وتُعدّ الأنماط المُتعرِّجة أكثر ملاءمة لإنشاء القنوات السعرية مقارنةً بالأنماط الأخرى، إذ غالبًا ما تمر حدود القناة بجميع قمم وقيعان مخطط السعر، ولكن من الممكن حدوث بعض الاختراقات الطفيفة لهذه الحدود.

تُظهر التشكيلات المُركَّبة للأنماط المُتعرِّجة المزدوجة والثلاثية سلوكياتٍ متشابهة، إذ تتطوَّر غالبًا ضمن حدود قناة سعرية متوازية. وتزداد احتمالية حدوث الاختراقات في المنطقة التي تتشكّل فيها المرحلة الأخيرة من التصحيح، أي بالقرب من نهايته. يحدث ذلك لأنَّ المرحلة الأخيرة من النمط المُركَّب تتضمَّن غالبًا أنماط مثلثية (والتي تكون إما متقاربة أو متباعدة). وكقاعدة عامَّة، قد تُظهِر الموجات الأخيرة لهذه الأنماط اختراقًا كاذبًا واحدًا على الأقل لحدود القناة قبل اكتمال النمط بالكامل.

القنوات السعرية للأنماط المثلثية

بالنسبة للأنماط المثلثية، نرسم خط الاتجاه الأساسي ليمرّ دائمًا عبر النقطتين النهائيتين للموجتين (B) و(D)، ويُعتبَر اختراق هذا الخط إشارةً على اكتمال النمط. أمَّا الخط الثاني فيُرسَم من خلال النقاط النهائية للموجات وفقًا لإحدى الطرق التالية:

  • (A) و(C) – وهي الطريقة الأكثر شيوعًا.
  • (C) و(E) – تُستَخدَم على نحوٍ أقل.
  • (A) و(E) – نادرًا ما تُستخدَم.

وعند تحديد طريقة رسم الحدّ السفلي للقناة السعرية، من الضروري التأكُّد من أنَّ هذا الخط لا يتقاطع مع القاع الثالث للنمط (أي أنَّ الموجة (E) لا تخترقه). ويوجد طريقة مخصَّصة لتحقيق هذا الغرض نبينها فيما يلي.

أولًا، نتحقَّق ممَّا إذا كان الخط المرسوم عبر النقطتين النهائيتين للموجتين (A) و(C) يتقاطع مع النقطة النهائية للموجة (E). فإذا لم يحدث تقاطع يُترَك كما هو كحدّ سفلي للقناة، أمّا في حال حدوث تقاطع فننتقل إلى تطبيق الطريقة التالية (أي عبر النقطتين النهائيتين للموجتين (C) و(E))، مع التحقُّق ممَّا إذا كان الخط المرسوم في هذه الحالة يتقاطع مع النقطة النهائية للموجة (A) (بمعنى أنّ الموجة (A) تخترقه). وفي حال حدوث التقاطع، ننتقل لبناء القناة وفق الطريقة الثالثة، أي عبر النقطتين النهائيتين للموجتين (A) و(E).

LiteFinance: القنوات السعرية للأنماط المثلثية

يُوضِّح المخطط أعلاه مثالًا على نمط مثلثي وقناة سعرية رُسِمَ حدّها العلوي عبر النقطتين النهائيتين للموجتين (B) و(D)، في حين رُسمَ حدّها السفلي عبر النقطتين النهائيتين للموجتين (A) و(C)، ومنه نلاحظ أنَّ النقطة النهائية (E) تخترق الحد السفلي للقناة (المنطقة المُحدَّدة بدائرة زرقاء)، ممَّا يُشير إلى ضرورة تطبيق طريقة أخرى لإنشاء القناة.

LiteFinance: القنوات السعرية للأنماط المثلثية

في حالة نمط المثلث أعلاه، اعتمدنا الطريقة الثالثة القائمة على رسم الحدّ السفلي للقناة عبر النقطتين النهائيتين للموجتين (A) و(E)، فهي الطريقة الوحيدة التي تحقق شرط عدم اختراق النقطة النهائية (E) للحدّ السفلي للقناة السعرية.

القنوات السعرية للأنماط المُركَّبة المزدوجة والثلاثية

نظرًا لوجود العديد من الاختلافات في الأنماط المركَّبة، فلا يوجد خوارزمية مُحدَّدة لإنشاء القنوات السعرية. في حين يُوصي نيلي في معظم الحالات باستخدام أسلوب مماثل لما هو متَّبَع في الأنماط المُسطَّحة المزدوجة والثلاثية، حيث يتم اعتماد خط الاتجاه الأساسي الذي يمر عبر نقطة نهاية الموجة (B) الأولى من تسلسل الأنماط. وفي بعض الأحيان، يمكن أن تشكِّل نقطة النهاية للموجة (A) خط اتجاه مرجعي، ولكنه بالغالب لا يصل إلى حدّ القناة السعرية أو يخترقه.

كيفية استخدام نظرية موجات نيو في التداول

على عكس الآلية التي وصَّفها إليوت، توصي نظرية موجات نيو بالتداول وفقًا لخطة دقيقة تتطلب التزامًا تامًا وتأكيداتٍ مُتعدِّدة للإشارات، وذلك استنادًا إلى قواعد الأطوال النسبية للموجات وقواعد المنطق وتحديد التسميات التوضيحية للتحرُّكات السعرية ودراسة نسب الأطوال الموجية في الأنماط الرسومية.

ومن الممكن إجراء تحليل السوق خطوة بخطوة وفقًا لمنهجية موجات نيو من خلال المخطط التالي:

  1. تحديد وتصنيف الموجات الأحادية، وتحليلها باستخدام قواعد النسب الطولية، وإعداد قوائم التسميات التوضيحية الهيكلية.
  2. اختيار التسميات الهيكلية الفعلية والكشف عن أنماط موجات نيو.
  3. تحليل الأنماط للتحقق من مدى توافقها مع قواعد التكوين (مجموعة القواعد التي تُحدِّد كيفية بناء الموجات وفقًا للهيكلية المعتمدة في نظرية نيو، بما في ذلك عدد الموجات وتتابعها وعلاقاتها النسبية) والمنطق (مبادئ منطقية تحكم العلاقة بين الموجات، مثل كيفية تفاعل الموجة التالية مع السابقة، وما إذا كانت النتيجة تتماشى مع حركة السعر المتوقعة وفقًا للنمط المحدد) والتماثُل (قواعد تقارن أطوال الموجات المختلفة لضمان توازنها وفق النسب المئوية المحددة، مثل أن تكون موجة معينة مساوية أو قريبة من موجة أخرى وفق نسب فيبوناتشي) والتناوب (مبدأ ينص على أن الموجات التصحيحية يجب أن تختلف في هيكليتها وطولها عن بعضها البعض، بحيث لا تتكرر بنفس النمط أو السلوك).
  4. تطبيق التسميات التوضيحية للتحرُّكات السعرية.
  5. إنشاء القنوات السعرية.
  6. البحث عن نقاط الدخول والخروج من السوق.

مثال عملي على التداول باستخدام موجات نيو

لنستعرض كيفية تطبيق نظرية موجات نيو من خلال مثال عملي.

LiteFinance: مثال عملي على التداول باستخدام موجات نيو

يُوضّح المخطط أعلاه التسميات الهيكلية للموجات المركَّبة التي تُشكِّل نمطًا اندفاعيًا. سنشرح فيما يلي بمزيدٍ من التفصيل قواعد العلاقات بين الأطوال الموجية التي استُخدمت في تحديد هذه التسميات الهيكلية:

  • الموجة الأولى (:5) – وفق القاعدة الأولى، الشرط (b) منها: يتراوح طول الموجة m0 بين 61.8% و100% من طول الموجة m1.
  • الموجة الثانية (:F3) – وفق القاعدة السابعة، الشرط (d) منها: تجاوزَ طول الموجة m0 ما نسبته 261.8% من الموجة m1.
  • الموجة الثالثة (:5) – وفق القاعدة الأولى، الشرط (a) منها: يقل طول الموجة m0 عن 61.8% من طول الموجة m1. وحسب النقطة 5 من القاعدة: تختلف الموجتين m0 وm2 من حيث المدّة والطول، ولا تتداخل النطاقات السعرية للموجات، وأقصر موجة بين m(-1) وm1 وm3 هي إمَّا m(-1) أو m3 (ليست m1).
  • الموجة الرابعة (:F3) – وفق القاعدة السادسة، الشرط (d) منها: يزيد طول الموجة m0 عن 261.8% من طول الموجة m1، والمدة الزمنية للموجة m2 تقل عن نظيرتها في الموجة m1، ومدة الموجة m1 أقل من المدة الزمنية لمجموعتي الموجات m0 وm2.
  • الموجة الخامسة (:L5) – وفق القاعدة الخامسة، الشرط (a) منها: طول الموجة m0 يقل عن 100% من طول الموجة m1. وحسب الشرط الفرعي 2 من القاعدة: الموجة m2 هي موجة أحادية. وحسب النقطة 1 من القاعدة: تمّ بلوغ مستوى النقطة الأوَّلية خلال فترة تساوي زمن تشكيل الموجة m1 أو أقل، كما أنَّ النطاقات السعرية للموجتين m(-2) وm0 لا تتداخل، والموجة m2 تتجاوز الموجة m(-2) من حيث الطول، كما أنَّ أطوال ومدد الموجتين m(-2) وm0 تختلف على نحوٍ واضح، بينما تمتلك الموجة m(-1) سعة (مطال) أكبر من الموجتين m1 و m(-1).

يتوافق نمط موجات نيو المُستخلَص من تحليل الموجة المُركَّبة مع قواعد تشكيل النمط الاندفاعي وفق الاتجاه السائد الذي يتضمَّن موجة ثالثة ممتدة، إذ يتكوَّن هذا النمط من خمس مراحل متجاورة، تتحرَّك ثلاث منها في نفس الاتجاه، بينما تتشكل المرحلتان الثانية والرابعة في الاتجاه المعاكس للموجات الثلاث الأخرى. ووفقًا لقواعد المنطق، يجب أن تبلغ الموجة التالية بعد النمط الاندفاعي ذي الموجة الثالثة الممتدة إلى المنطقة السعرية للموجة الرابعة. ويظهر على المخطط أنَّ الارتداد المؤقَّت اللاحق يصل إلى المستويات التي حدّدتها الموجة الرابعة بالفعل.

آلية فتح الصفقات وفقًا لنظام موجات نيو:

  • نُحدِّد نقطة انعكاس الاتجاه، على سبيل المثال، عند نقطة نهاية النمط.
  • نفتح الصفقة بمجرد إغلاق شمعة تتحرَّك في الاتجاه المعاكس للاتجاه السائد.

في حين يتمّ جني الأرباح عند تشكُّل النمط التالي. وتُغلَق الصفقة عند النقطة المتوقَّعة لانتهاء النمط بمجرَّد تشكُّل شمعة في الاتجاه المعاكس للنمط السابق.

LiteFinance: مثال عملي على التداول باستخدام موجات نيو

ويوضّح المخطط أعلاه مثال على فتح وإغلاق صفقة بيع:

  1. نفتح صفقة بيع بعد اكتمال نمط اندفاعي مكوَّن من خمس موجات، إذ تتمثَّل إشارة البيع في إغلاق الشمعة الهبوطية التي تتشكَّل في الاتجاه المعاكس للنمط الاندفاعي، ويُبيّن الخط الأزرق على الرسم سعر الدخول.
  2. يُبيّن الخط الأحمر على المخطط مستوى وقف الخسارة، إذ نُعيّن الطلب ليكون فوق نهاية الموجة الخامسة من النمط الاندفاعي.
  3. نراقب تشكُّل نمط التصحيح المُتعرِّج، فلتحديد نقطة الانعكاس بدقة أكبر، يجب أن نحصر النمط ضمن حدود القناة السعرية المرسومة عبر النقاط الحدّية (القمم والقيعان) للموجتين الأولى والثانية.
  4. تحديد نقطة الخروج وإغلاق الصفة: تتميَّز الموجات الثلاث الأخيرة من نمط التصحيح المُتعرِّج، والمُحددة بالتسمية التوضيحية الهيكلية :L3، بهيكلية ثلاثية واضحة، ممَّا يجعلها مؤشرًا موثوقًا لتحديد نقطة انتهاء النمط. ويُعدّ بلوغ السعر للحدّ السفلي للقناة السعرية إشارةً إضافية للخروج. وبمجرَّد إغلاق شمعة خضراء معاكسة لاتجاه المرحلة :L3، يتم جني الأرباح عند المستوى المُحدَّد بالخط الأفقي الأخضر على المخطط.

الخلاصة

تُستخدَم نظرية موجات إليوت في التداول الحديث كأداة تحليلية إضافية داعمة لتفسير حركات السوق، في حين أنَّها غير فعالة كأداة تحليل مستقلة بسبب الطبيعة الذاتية لتفسيراتها.

أمَّا نظرية موجات نيو التي طوَّرها جلين نيلي فتجنَّبت هذه الثغرة، إذ تُقدِّم مجموعة واسعة من القواعد التي تتيح إمكانية تحديد الهيكل الموجي للسوق بدقة عالية. فضلًا عن كون نظرية موجات نيو تتكامل تمامًا مع معظم أساليب التحليل الأخرى في السوق، كما هو الحال مع موجات إليوت.

أمّا عند الحديث عن عيوب نظرية موجات نيو، فمن الممكن الإشارة إلى صعوبة التعرُّف على الموجات الأحادية والموجات المُركَّبة، لاسيما عندما يتعلَّق الأمر بتحديد التسميات التوضيحية للهيكلية على المخططات.

الأسئلة الشائعة حول نظرية موجات نيو

طُوِّرت نظرية موجات نيو من قِبَل جلين نيلي، فأثناء عمله كمُحلِّل في إحدى شركات النفط، اكتشف أوجه القصور في نظرية موجات إليوت، فقرَّر تحسين منهجية إليوت وقدَّم نظرية متطوّرة، مدعومة بمجموعة جديدة من القواعد والعناصر المُشتقَّة من علم فيزياء المتجهات.

تنص نظرية موجات إليوت على أنَّ الحالة النفسية (السيكولوجية) الجمعية للمتداولين والتي تُعدُّ شكلًا من أشكال علم نفس المجتمعات، تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم في هيئة دورات تتكرر في شدّتها ومدّتها.

وضع جلين نيلي منهجية مُثبتة لتطبيق موجات نيو بنجاح، ولكن تعتمد هذه المنهجية على اختيار أسواق السلع التي تتميَّز بدورة استهلاكية مغلقة وطلب مستقر. وقد أظهرت درجة عالية من الدقة في التنبؤ بحركات الأسعار ضمن هذه الأسواق.

يقوم التداول وفق موجات نيو على فتح صفقات في أسواق السلع وجني الأرباح عند النقاط المحورية المُحدَّدة اعتمادًا على تحليل أنماط موجات نيو.

تُعدّ موجات نيو تطورًا مُتقدّمًا لنظرية موجات إليوت. إذ أدخلَ نيلي مبادئ جديدة مبتكرة ودمجَ عناصر من فيزياء المتجهات، ممَّا عزَّز من دقة التحليل الموجي التقليدي. وتُعد هذه المنهجية نموذجًا أكثر موضوعية قائم على تحليل مُنظَّم وفق قواعد مُحدَّدة للأنماط السعرية المُتكرَّرة.

يرى العديد أنَّ موجات نيو منهجية أكثر موضوعية بفضل مجموعة القواعد الشاملة التي تتمتع بها، ممَّا يُقلل من التفسيرات الذاتية القائمة على الرأي الشخصي لحركة السوق. ولكن هذا لا يُلغي حقيقة أنَّ نظرية إليوت الكلاسيكية توفُّر أدوات تحليلية أكثر مرونة، ممَّا يجعلها خيارًا مناسبًا في الحالات التي لا يمكن فيها تطبيق نظرية موجات نيو.

الموجة الأحادية (Monowave) هي أبسط أنواع الموجات، وتُعد الوحدة الأساسية التي تتكوَّن منها جميع الهياكل الموجية الأكثر تعقيدًا، وتُمثِّل حركة سعرية تبدأ وتنتهي بنقاط انعكاس اتجاهي.

الموجة المُركَّبة (Polywave) هي هيكل معقد يتكوَّن من ثلاث أو خمس موجات أحادية. ووفقًا لجلين نيلي، تُصنَّف الهيكليات الثلاثية على أنها تصحيحات، بينما تُعتبر التكوينات الخماسية موجات اندفاعية. وهنا تجدر الإشارة لكون أنماط التصحيح المُثلثية التي تتكوَّن أيضًا من خمس مراحل تُعدّ استثناءً لهذه القاعدة. ويُستخدم هذا التقسيم أيضًا في نظرية موجات إليوت التقليدية.

تُعدّ قواعد الأطوال النسبية للموجات أداةً تتيح إمكانية تحديد هيكلية الموجات الأحادية والموجات المُركَّبة استنادًا إلى النسب المئوية لأطوالها، إذ توفّر هذه القواعد طريقةً لتحديد موضع الموجات قيد التحليل ضمن الأنماط والهياكل السعرية الأوسع.

نظرية موجات نيو والأنماط المرتبطة بها من الألف إلى الياء

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat