أتاحت المفاجأة المتشدِّدة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي للمستثمرين بناء توقُّعات بسرعة بشأن تنفيذ جولتَين من تشديد السياسة النقدية خلال عام 2026. غير أنَّ عددًا محدودًا فقط من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) أيَّد هذا السيناريو. ويبدو أنَّ الأسواق تتسرَّع وتستبق الأحداث مرَّة أخرى. دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة للتداوُل على زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • قد تكون الأسواق متسرِّعة في بناء توقُّعاتها.
  • حظي كيفن وورش بثقة أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).
  • يضع الاحتياطي الفيدرالي مكافحة التضخُّم في مقدِّمة أولوياته.
  • يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر إذا عاد زوج EUR/USD إلى التداوُل فوق مستوى 1.145.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

تحدَّث كيفن وورش عن التضخُّم بمقدار يقل أربع مرَّات عمَّا تحدَّث عنه جيروم باول خلال آخر مؤتمر صحفي له بصفته رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي (ممَّا يُشير إلى أنَّه لا يرغب في المبالغة بتضخيم المخاوف المرتبطة بالتضخُّم أو جعلها محور التواصل الرئيسي للبنك المركزي). وفي نفس الوقت، جاءت تصريحاته متوافقة إلى حدٍّ كبير مع تصريحات باول (أي لم يبتعد عن النهج المتشدِّد الذي تبنَّاه باول فيما يتعلَّق بإعادة التضخُّم إلى المستوى المستهدف). وكان ذلك كافيًا لإرباك الدببة الذين كانوا يراهنون على تراجع الدولار الأمريكي. فقد سجَّل مؤشِّر الدولار الأمريكي أفضل أداء له خلال يومين منذ ثلاثة أشهر، مدفوعًا بالنبرة المتشدِّدة للاحتياطي الفيدرالي.

وما إن أكَّد كيفن وورش التزام الاحتياطي الفيدرالي بإعادة التضخُّم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، حتى رفعت أسواق عقود المشتقَّات الماليَّة التابعة لبورصة شيكاغو التجارية CME احتمالات تنفيذ جولتَين على الأقل من تشديد السياسة النقدية خلال عام 2026 إلى 53%. غير أنَّ 6 فقط من أصل 18 مسؤولًا من مسؤولي السياسة النقدية أشاروا إلى هذا السيناريو في توقُّعاتهم. لذلك، تبدو ردَّة فعل الأسواق مبالغًا فيها، لكنَّ الحقيقة تبقى أنَّ زوج EUR/USD هبط إلى أدنى مستوياته منذ منتصف مارس.

توقُّعات سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية

LiteFinance: توقُّعات سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

ويرى بنك MUFG أنَّ الإشارات المتشدِّدة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي مكَّنت الدولار الأمريكي من تحقيق اختراق صعودي، بما يفوق أثر الضغوط السلبية الناجمة عن الاتفاق الخاص بإعادة فتح مضيق هرمز. كما أنَّ ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل يزيد من جاذبية الأصول الأمريكية، ممَّا يدفع رؤوس الأموال إلى التدفُّق نحو الولايات المتحدة ويعزِّز قوة الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسيَّة الأخرى.

ويشير بنك ABN AMRO إلى أنَّ كيفن وورش نادرًا ما تطرَّق إلى أوضاع التوظيف، في حين ركَّز بصورة أساسية على استقرار الأسعار. ويُشير بدء ولايته إلى أنَّ الاحتياطي الفيدرالي سيمنح التضخُّم أولوية أكبر من سوق العمل.

ومع ذلك، يبدو أنَّ الأسواق تتسرَّع مرَّة أخرى في استخلاص الاستنتاجات. فقد اختار دونالد ترامب كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي لسببٍ واضح، وهو توقُّعه اتِّجاه أسعار الفائدة نحو الانخفاض. غير أنَّ وورش لو كشف عن نواياه الحقيقية منذ البداية، لكان معرَّضًا لتكرار مصير ستيفن ميران (اقتصادي أمريكي شغل منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترامب، ثم أصبح عضوًا في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي. وعُرف بتأييده القوي لخفض أسعار الفائدة وبتبنِّيه مواقف منسجمة إلى حدٍّ كبير مع توجُّهات إدارة ترامب الاقتصادية). فقد دافع ميران، انسجامًا مع توجُّهات الإدارة الأمريكية، باستمرار عن التيسير النقدي القوي في توقُّعاته وتصويتاته المتعلقة بالسياسة النقدية، لكنَّ آراءه لم تحظَ بتأثير يُذكر في النقاشات الأوسع الخاصة بوضع السياسات.

توقُّعات التضخُّم في الولايات المتحدة

LiteFinance: توقُّعات التضخُّم في الولايات المتحدة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

ويبدو أنَّ الأولوية الفورية لكيفن وورش كانت كسب ثقة أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC). وفي ظل هذا الهدف، ربما كان تبنِّي نبرة توحي بالتشدُّد الخيار الأكثر فاعلية. أمَّا في المرحلة المقبلة، فمن المرجَّح أن تتولَّى البيانات الاقتصادية وتطوُّرات الأسواق جانبًا كبيرًا من المهمَّة نيابةً عن الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي. ووفقًا لمؤسَّسة Capital Economics، فإنَّ التضخُّم في الولايات المتحدة، على عكس منطقة اليورو، بلغ أعلى مستوياته بالفعل ومن المُرتقَب أن يواصل التراجع.

ونتيجةً لذلك، قد تُعيد الأسواق قريبًا النظر في توقُّعاتها بشأن تنفيذ جولتَي رفع لأسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026، وهو ما قد يُساعد زوج EUR/USD على استعادة جزء من خسائره.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

يُعدُّ شراء أصلٍ يشهد هبوطًا حادًّا خطوةً تنطوي بطبيعتها على قدرٍ مرتفع من المخاطر. ومع ذلك، فإنَّ صعود مؤشِّرات الأسهم وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستقرار أسعار النفط تُشير إلى أنَّ اليورو قد بلغ ربما مرحلة التشبُّع البيعي (أي أنَّ وتيرة تراجعه قد تكون تجاوزت ما تبرِّره العوامل الأساسية، ممَّا يزيد احتمالات حدوث ارتداد صعودي واستعادة الزوج جزءًا من خسائره). وللنظر في فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD، ينبغي انتظار ارتداد السعر صعودًا من مستويات الدعم الرئيسيَّة عند 1.1400 و1.1375، أو عودة الزوج إلى التداوُل فوق مستوى 1.1450.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي يكتسب زخمًا مع تزايد احتمالات رفع الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي. التوقُّعات اعتبارًا من 19 يونيو 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat