تُعزِّز التوتُّرات في الشرق الأوسط من قوَّة الدولار الأمريكي، إذ يتفوَّق على كلٍّ من الين الياباني واليورو بوصفه عملة ملاذ آمن في ظل ارتفاع أسعار النفط. غير أنَّ هذا العامل ليس المحرِّك الوحيد لتراجُع زوج EUR/USD. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
Major Takeaways
- تُسهم أجندة دونالد ترامب في دفع زوج EUR/USD نحو التراجُع.
- بدأ أعضاء الاحتياطي الفيدرالي أصحاب التوجُّه التيسيري في مراجعة مواقفهم.
- تُقدِّم العوامل الجيوسياسية دعمًا للدولار الأمريكي.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر مع استهداف المستويين 1.171 و1.168.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
ما الذي يدعم الدولار الأمريكي بصورة أكبر: الصراع في الشرق الأوسط أم ضيق الوقت أمام دونالد ترامب؟ إذ فاز ترامب في انتخابات عام 2024 بفضل وعوده بتحسين أداء الاقتصاد الأمريكي. غير أنَّه مع دخول عامه الثاني في البيت الأبيض، بات يُركِّز اهتمامه على ملفات روسيا وفنزويلا وغرينلاند وإيران وكوبا. ولم يعد لدى الرئيس الأمريكي متَّسع من الوقت لمهاجمة الاحتياطي الفيدرالي أو تنفيذ خططه لإضعاف العملة الأمريكية. ويُعدُّ ذلك خبرًا سارًا لدببة زوج EUR/USD.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه دونالد ترامب، بدأ حتى بعض أنصاره المخلصين في الابتعاد عنه تدريجيًا. فقد صرَّح اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ستيفن ميران بأنَّ سوق العمل الأمريكية شهدت تحسُّنًا، وأن أسعار السلع أصبحت أكثر استقرارًا، ما أتاح له تعديل توقُّعاته بشأن مسار سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. فبعد أن كان يتوقَّع في ديسمبر خفض سعر الفائدة إلى 2.25% بحلول نهاية عام 2026، أصبح الآن يرجِّح الاكتفاء بخفضها إلى 2.75% فقط، أي تقليص حجم التيسير المتوقع إلى 100 نقطة أساس.
وإذا كان أبرز ممثلي التوجُّه التيسيري في الاحتياطي الفيدرالي قد خفَّف من سقف توقُّعاته، فماذا عن بقية الأعضاء؟ إذ خفَّضت سوق العقود الآجلة تقديراتها لاحتمالية إجراء خفض حاد في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في يونيو من 62% إلى 59%. وبالتزامن مع تراجُع عدد طلبات إعانة البطالة إلى 206,000 طلب، أدَّى ذلك إلى ضغطٍ هبوطي على أسعار زوج EUR/USD (لأن انخفاض طلبات إعانة البطالة يُعدُّ مؤشِّرًا لقوة سوق العمل ومتانة الاقتصاد، ويُضعِف رهانات خفض الفائدة، فيدعم الدولار الأمريكي ويضغط على الزوج هبوطًا).
طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
لا يقتصر تراجُع زوج العملات الرئيسي على البيانات الاقتصادية الكلية والسياسة النقدية فحسب، بل يمتدّ أيضًا إلى العوامل الجيوسياسية. وفي ظل هذه الظروف، يُضطرُّ المضاربون ممَّن فتحوا صفقات بيع على الدولار الأمريكي بأحجام تفوق صفقات الشراء لتصل رهاناتهم على هبوطه إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو، إلى إغلاق هذه الصفقات بسرعة وبكثافة (أي شراء الدولار مجددًا لتصفية صفقات البيع والحدّ من المخاطر). ويشعر المستثمرون بالقلق إزاء وصول حجم الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياته منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. كما يدرس دونالد ترامب توجيه ضربة استباقية لإيران، وهو ما من شأنه دفع أسعار النفط إلى مزيدٍ من الارتفاع.
صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
في مثل هذه الظروف، يصبح كلٌّ من اليورو والين الياباني أقل جاذبية كعملتَي ملاذ آمن، نظرًا لاعتماد كلٍّ من منطقة اليورو واليابان على استيراد كميات من النفط تفوق ما تُصدِّرانه (أي أنهما من صافي مستوردي النفط)، ممَّا يعني أن ارتفاع أسعاره يزيد من تكاليف الطاقة ويضغط على نمو اقتصاديهما. أمَّا الولايات المتحدة، بصفتها مُصدِّرًا صافيًا للطاقة (إذ تُصدِّر كميات تفوق ما تستورده)، فستستفيد من ارتفاع الأسعار، الأمر الذي يُعزِّز قوة الدولار الأمريكي.
وبناءً على ذلك، فإن تركيز دونالد ترامب على الشؤون الدولية، وغياب الضغوط الرئاسية على الاحتياطي الفيدرالي، وتعديل مواقف أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) أصحاب التوجُّه التيسيري نحو مسار أقل اندفاعًا في التوسُّع النقدي، وقوة البيانات الاقتصادية الكلية، وأخيرًا تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، جميعها تُوفِّر أساسًا متينًا للاتجاه الهبوطي لزوج EUR/USD.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
هل ستُحدث بيانات نشاط الأعمال في أوروبا والناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تغييرًا في السوق؟ لا أعتقد أنَّ ذلك سيُحدث فرقًا يُذكر. وعلى الأرجح، ستتاح للمتداولين فرصة بيع زوج EUR/USD عند الارتفاع، بما يُمكِّنهم من تعزيز صفقات البيع (القصيرة) على اليورو مقابل الدولار الأمريكي التي تم فتحها في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند مستوى 1.1845. وتتمثَّل الأهداف الأولية في المستويين 1.171 و1.168.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.


























































































































































































































































































































