بدا للوهلة الأولى أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد أسهم في الحد من المخاطر الجيوسياسية، غير أنَّ طهران تسعى إلى الانفراد بالسيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يتعارض مع خطط الإدارة الأمريكية. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغوط على إيران.
- تدفع التطوُّرات الجيوسياسية أسعار خام برنت إلى الارتفاع.
- يرتفع الدولار الأمريكي بصفته عملة ملاذ آمن.
- يعتمد مسار زوج EUR/USD على تطوُّرات الأوضاع في الشرق الأوسط.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
كان المستثمرون قد استبعدوا استمرار الصراع في الشرق الأوسط من حساباتهم، لكن تبيَّن أنَّ ذلك كان سابقًا لأوانه، فكلُّ طرفٍ يرى ما يريد أن يراه، فقد رأت إيران في الاتفاق فرصةً لبيع نفطها بأسعار أعلى، من دون أن تتخلى عن سيطرتها المنفردة على مضيق هرمز. في حين رأت الولايات المتحدة فيه وسيلةً لإعادة فتح أهم ممرٍّ لإمدادات النفط في العالم، وفي نهاية المطاف، ظهرت التباينات بين رؤيتي الطرفين إلى العلن، واستؤنفت الأعمال القتالية، ليتراجع زوج EUR/USD بشدَّة.
من استعجل الشيء قبل أوانه ندم، ففي منتصف يونيو، سعت الولايات المتحدة إلى إنهاء الصراع المسلَّح سريعًا، وهو ما ساعد على دفع أسعار خام برنت إلى الانخفاض، وقد نجحت هذه الاستراتيجية إلى حدٍّ كبير، إذ تراجعت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الصراع في وقتٍ أسرع بكثير مما توقَّعه معظم المحللين، ونتيجةً لذلك، تراجعت توقُّعات التضخُّم التي تعكسها مؤشرات السوق من 2.5% قبل تجدُّد الضربات على إيران في أواخر يونيو إلى نحو 2.23%، وقد مهّد هذا التراجع الطريق أمام كيفن وورش (أحد أبرز المرشحين السابقين لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي) للتلميح خلال منتدى سينترا في البرتغال (الملتقى السنوي للبنك المركزي الأوروبي) إلى انحسار مخاطر التضخُّم.
توقُّعات التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
في حين يرى المستهلكون الأمر من منظور مختلف عن الأسواق. فوفقًا لاستطلاع أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، يتوقَّع المشاركون في الاستطلاع ارتفاع الأسعار بنسبة 3.7% خلال 12 شهرًا المقبلة، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وفي ظل تجدُّد الصراع في الشرق الأوسط واحتمال دخول أسعار خام برنت في موجة صعود جديدة، يبدو أنَّ الجمهور أكثر إدراكًا لما قد تحمله التطوُّرات المقبلة من الأسواق المالية.
غير أنَّ المستثمرين يُعيدون مراجعة مواقفهم بسرعة، فقد ارتفعت احتمالات تشديد السياسة النقدية من 76% إلى 82% عقب استئناف الولايات المتحدة غاراتها الجوية على إيران وإعادة فرض القيود على صادرات طهران النفطية، وأدى ذلك إلى بقاء نحو 63 مليون برميل من النفط عالقًا في عرض البحر، مما يحرم إيران من عائدات النقد الأجنبي.
توقُّعات السوق وتوقُّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لمسار أسعار الفائدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
في أعقاب تصريحات كيفن وورش خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي، بدأ المستثمرون تدريجيًا في التخلّي عن فكرة التشديد النقدي القوي، وتراجعت احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026 لفترة وجيزة إلى أقل من 30%، مما أتاح لزوج EUR/USD اكتساب زخم صعودي، غير أن استئناف الصراع المسلَّح في الشرق الأوسط دفع تلك الاحتمالات إلى الارتفاع مجددًا لتصل إلى 42%، ولن يكون من المستغرب أن تؤدي أي زيادة في حدَّة التوتُّرات الجيوسياسية إلى رفع هذه الاحتمالات إلى 50%، وإذا حدث ذلك، فسيتعزَّز الدولار الأمريكي.
يسعى كلُّ طرف إلى تحقيق مصالحه، لكن موقف الإدارة الأمريكية يبدو في الوقت الراهن أكثر قوة، ومع وجود مسارات بديلة للشحن وتراجع الطلب العالمي، لن يصعد خام برنت بقوة إلى 120 دولارًا للبرميل، حتى في حال اتساع نطاق الأعمال القتالية مقارنةً بما كانت عليه سابقًا، ومع ذلك، لا يزال دونالد ترامب يُفضِّل الحلول الدبلوماسية، وهو ما يُبقي الباب مفتوحًا أمام آمال خفض التصعيد سريعًا.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
تواجه الأسواق مجددًا سيناريو ذا احتمالين، فإذا تصاعد الصراع، فمن المرجَّح أن يتعزَّز الدولار الأمريكي، مما قد يدفع زوج EUR/USD نحو مستوى 1.1300، وعلى الجانب الآخر، فإن استئناف المفاوضات وظهور مؤشرات على إحراز تقدُّم ملموس من شأنهما تعزيز الإقبال على المخاطر، مما يوفِّر فرصةً لفتح صفقات شراء (طويلة) على اليورو في ظل توقُّع صعود السعر، مع استهداف مستوى 1.1550.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











