يبدو أن الأسواق بدأت تفهم توجُّهات كيفن وورش (Kevin Warsh)، إذ يزداد اقتناع المُستثمرين بأنه لا يرى مبررًا قويًا لرفع أسعار الفائدة، سواء ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أم تراجعت، ونتيجةً لترجيح الأسواق أن يتبنَّى سياسة نقدية تيسيرية، يتعرَّض الدولار الأمريكي للضغوط. دعونا نستعرض التوقُّعات ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- أدَّى انحسار التصعيد إلى هبوط الدولار الأمريكي بقوة.
- تراجع خام برنت إلى أقل من 80 دولار للبرميل.
- لا يُعدُّ كيفن وورش من صقور السياسة النقدية (صُنّاع السياسة المؤيدين لرفع أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية).
- تظل الاستراتيجيات التي تستهدف عودة زوج EUR/USD إلى النطاق 1.1500–1.1565 مناسبةً.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
اختار المُستثمرون تصديق تصريحات سكوت بيسنت (Scott Bessent)، التي رجَّح فيها إمكانية التوصُّل إلى اتفاق مع إيران خلال أيام، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتراجع أسعار النفط. وتسبَّبت هذه التصريحات في هبوط خام برنت بقوة إلى أقل من 80 دولار للبرميل، كما دفع انحسار التوتُّرات الجيوسياسية مؤشِّر S&P 500 إلى تسجيل قمم قياسية جديدة، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستوياتها المسجَّلة قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في يوليو، وأسهمت هذه التطوُّرات مجتمعةً في دعم الثيران (المشترين) على زوج EUR/USD.
ويبدو أن دونالد ترامب اتخذ القرار الصائب هذه المرة، فخلال ولايته الأولى، عيَّن جيروم باول (Jerome Powell) رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، ثم أصبح لاحقًا أحد أشد منتقديه، أمّا كيفن وورش، فيبدو أكثر قدرةً على تنفيذ توجُّه الإدارة الأمريكية نحو خفض أسعار الفائدة، وقد تبنّى في البداية نبرةً تميل إلى تشديد السياسة النقدية، ممّا أسهم في احتواء توقُّعات التضخُّم وطمأنة أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المؤيدين لتشديد السياسة النقدية.
توقُّعات التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
تحوَّل كيفن وورش بعد ذلك إلى موقف يميل إلى تيسير السياسة النقدية، ويرى كيفن وورش أن الأمر واضح، فإذا ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، فلن تكون هناك حاجة إلى رفع أسعار الفائدة، لأن ارتفاع هذه العوائد يُؤدِّي بالفعل إلى تشديد الأوضاع المالية، ويُحقِّق بذلك الغرض نفسه الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي من رفع أسعار الفائدة، أمّا إذا تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، فلن يكون رفع أسعار الفائدة منطقيًا من الأساس، وفي ضوء ذلك، يزداد اقتناع المُستثمرين بأن أسعار العقود الآجلة تعكس احتمالًا مبالغًا فيه لمواصلة تشديد السياسة النقدية، ومع تراجع هذا الاحتمال، يتعرَّض الدولار الأمريكي للضغوط.
وبالفعل، كانت تصريحات سكوت بيسنت بشأن إمكانية التوصُّل قريبًا إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران كافيةً لخفض الاحتمال الذي تعكسه أسعار السوق لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر من 67% إلى 57%، وفي الوقت نفسه، تراجع احتمال رفع أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026 من 44% إلى 37%.
لكن التحدّي يكمن في أن الاحتياطي الفيدرالي ليس مؤسسةً يتحكَّم فيها شخص واحد، حتى وإن كان هذا الشخص هو كيفن وورش، فلا تزال اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) تضم عددًا من صُنّاع السياسة النقدية المؤيدين للتشديد، ويرى رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيف شميد (Jeff Schmid)، أن السياسة النقدية الحالية ليست مُشدَّدة بما يكفي، كما أعرب عن تأييده لمواصلة رفع أسعار الفائدة، ولو كان عضوًا مصوِّتًا هذا العام، فمن المُرجَّح أن ينضم إلى الأعضاء المعارضين المطالبين برفع أسعار الفائدة.
الوظائف غير الزراعية ومُعدَّل البطالة في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
في نهاية المطاف، ستعتمد توقُّعات مواصلة تشديد السياسة النقدية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، على البيانات الاقتصادية المرتقبة، وهو ما يريده كيفن وورش تحديدًا، وقد يُسهم تحسُّن سوق العمل في استعادة الدولار الأمريكي لقوته، ومن المُتوقَّع أن يتسارع نمو الوظائف من 57 ألفًا إلى 85 ألفًا في يوليو، بينما يُتوقَّع أن يظل مُعدَّل البطالة دون تغيير عند 4.2%.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
على الرغم من العوامل المواتية، لم يسجِّل زوج EUR/USD سوى صعود محدود، ممّا يُشير إلى أن المُستثمرين يُفضِّلون انتظار بيانات سوق العمل الأمريكية، ويُرجَّح أن يتحرَّك الزوج ضمن النطاق العرضي من 1.1500 وحتى 1.1565، وقد يُوفِّر تجاوز أيٍّ من حدَّي النطاق، ثم عودة السعر لاختبار الحدّ الذي تجاوزه، إشارةً لبيع اليورو أو شرائه بحسب اتجاه التجاوز.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











