استعاد زوج EUR/USD توازنه بفضل تجدُّد الآمال بقرب تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، وضعف بيانات تقرير التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي، والتصريحات المحايدة لمسؤولي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، ولكن هل يستطيع الزوج مواصلة هذا التعافي؟ لنحلِّل آفاق السوق ونضع خطَّةً للتداول معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تلقَّى اليورو دعمًا من انخفاض أسعار النفط وتراجع عائدات سندات الخزانة الأمريكية.
  • قد لا يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر.
  • أظهرت بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي نموًا أضعف من المُتوقَّع.
  • قد يُتيح تراجع زوج EUR/USD من المُستويين 1.1615 و1.1635 فرصةً لفتح صفقات بيع (قصيرة).

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

كان لتصريح دونالد ترامب وحده دور في دعم زوج EUR/USD، فقد قال الرئيس الأمريكي إن الضربات الجوية على إيران لن تستمر طويلًا، وكان ذلك كافيًا لدفع أسعار النفط إلى الانخفاض، ممَّا أدَّى بدوره إلى تراجع عائدات سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر من 70% إلى 62%، كما أدَّى ضعف البيانات الاقتصادية والتصريحات المحايدة لمسؤولي اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) إلى زيادة الضغوط على الدولار الأمريكي ودفعه إلى مزيد من التراجع.

وتتَّضح هذه النبرة المحايدة في موقف جون ويليامز (John Williams)، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي لا يرى ضرورة لرفع مُعدَّل الفائدة الفيدرالية في سبتمبر، لعدم وجود أدلة على تأثيرات غير مباشرة في التضخُّم (انتقال الارتفاع الأولي في التكاليف إلى أسعار قطاعات أخرى)، ووفقًا لويليامز، فإن العوامل المؤثِّرة في الأسعار، مثل الرسوم الجمركية والتوتُّرات الجيوسياسية (الخلافات والصراعات السياسية والعسكرية بين الدول)، مؤقتة، كما أظهر تقرير ADP نموًا محدودًا في التوظيف بالقطاع الخاص، إذ أضاف 38 ألف وظيفة فقط في أغسطس. وساعدت هذه البيانات، إلى جانب تصريحات ويليامز المائلة إلى التيسير النقدي، الثيران (المشترين) على رفع سعر زوج EUR/USD.

مؤشِّرات مخاطر الانعكاس في سوق عقود الخيارات لزوج اليورو/الدولار

LiteFinance: مؤشِّرات مخاطر الانعكاس في سوق عقود الخيارات لزوج اليورو/الدولار

المصدر: وكالة بلومبرج.

بعد تراجع مؤشِّر مخاطر الانعكاس لليورو (مقياس في سوق الخيارات يُوضِّح الفرق بين الطلب على خيارات الشراء وخيارات البيع) لتسعة أيام متتالية، وهي أطول فترة متواصلة من التراجع منذ عام 2017، منحت الآمال باستقرار الأوضاع في الشرق الأوسط زوج EUR/USD دعمًا كان في أمسّ الحاجة إليه، غير أن الأسباب الأساسية وراء الضغوط لا تزال قائمة، فرغم حديث دونالد ترامب المتكرِّر عن قرب انتهاء الصراع، يُشير حشد القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة إلى عكس ذلك، وإضافةً إلى ذلك، اتَّبعت أوروبا مسارًا محفوفًا بالمخاطر قد يزيد الضغوط على عملتها.

ويتمثَّل هذا المسار المحفوف بالمخاطر في تأجيل السلطات الأوروبية في بروكسل مشترياتها من الغاز الطبيعي، اعتمادًا على تأكيدات الإدارة الأمريكية المتكرِّرة بأن الصراع في الشرق الأوسط لن يستمر طويلًا، وقامت هذه الاستراتيجية على توقُّع التوصُّل إلى اتفاق سلام يُعيد فتح مضيق هرمز (ممر بحري رئيسي لصادرات الطاقة) ويُخفِّض أسعار الطاقة مُجدَّدًا، لكن هذه التوقُّعات لم تتحقَّق، ممَّا وضع أوروبا في موقف يزداد صعوبة، ولا تتجاوز نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز الطبيعي حاليًا 65%، وهي أدنى نسبة منذ 15 عامًا، بينما قفزت أسعار الغاز إلى أعلى مُستوياتها منذ أوائل عام 2023، ويزيد انخفاض المخزونات وارتفاع تكاليف الطاقة الضغوط على اليورو، لا سيما إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط.

نِسَب امتلاء منشآت تخزين الغاز الطبيعي في أوروبا

LiteFinance: نِسَب امتلاء منشآت تخزين الغاز الطبيعي في أوروبا

المصدر: وول ستريت جورنال.

يشبه الوضع الحالي بصورة مقلقة ما حدث في عام 2022، عندما أدَّت أزمة الطاقة إلى انخفاض اليورو أسفل مُستوى التعادل مع الدولار الأمريكي (أي أصبح اليورو أقل من دولار واحد)، كما يزيد احتمال وقوع أزمات سياسية في فرنسا وألمانيا الضغوط على زوج EUR/USD.

وفي ظل هذه الضغوط، قد يكون تردُّد الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر العامل الوحيد القادر على دعم زوج العملات الرئيسي، وسيُمثِّل قرار تثبيت أسعار الفائدة مفاجأة كبيرة للأسواق، التي باتت أكثر اقتناعًا بأن تشديد السياسة النقدية أصبح وشيكًا، وقد يُؤدِّي تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أغسطس دورًا حاسمًا في تحديد قرار البنك المركزي، ومع اقتراب صدور التقرير، يرتفع احتمال دخول زوج EUR/USD في حركة تماسُك.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

لا يُرجَّح أن يشهد الصراع في الشرق الأوسط تهدئةً في وقت قريب، وفي ظل هذه الظروف، قد يكون من الأنسب البقاء خارج السوق مؤقتًا، أو التفكير في فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD عند تراجعه من المُستويين 1.1615 و1.1635، أو إذا فشل في استعادة التداول أعلى من مُستوى 1.1600.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

‏يتراجع الدولار الأمريكي مع انخفاض احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. التوقُّعات اعتبارًا من 3 سبتمبر 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat