تراجع زوج EUR/USD نتيجة تباين مسارات السياسة النقدية، غير أنَّ تجدُّد النزاع بين الولايات المتحدة وإيران قد يُسرِّع وتيرة هذا التراجع. ومن المرجَّح أن يزداد الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تعتزم إيران فرض سيطرتها المنفردة على مضيق هرمز.
- يصبُّ تصاعد النزاع في مصلحة الدولار الأمريكي.
- يُقيِّد تباطؤ التضخُّم خيارات البنك المركزي الأوروبي (ECB).
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر إذا هبط دون مستوى 1.1355.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
في بداية العام، بدت آفاق اليورو واعدة. فقد أثبت اقتصاد منطقة اليورو قدرته على الصمود في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية، وبدأ يتعافى بوتيرة سريعة. وفي الوقت نفسه، منح ضعف سوق العمل، إلى جانب تبيُّن أنَّ الرسوم الجمركية كانت أقل تأثيرًا في التضخُّم ممَّا كان متوقَّعًا، الاحتياطي الفيدرالي مبرِّرًا لخفض أسعار الفائدة (إذ قلَّلت من مخاطر استمرار التضخُّم، ممَّا أتاح للاحتياطي الفيدرالي مجالًا لخفض أسعار الفائدة). وكانت وكالة بلومبرج تتوقَّع أن يُنهي زوج EUR/USD عام 2026 عند مستوى 1.2. وبعد مرور ستة أشهر، خفَّض عددٌ متزايد من البنوك الكبرى توقُّعاته إلى مستوى 1.1.
وقد وجَّه النزاع في الشرق الأوسط، إلى جانب تحوُّل الاحتياطي الفيدرالي نحو موقف أكثر تشدُّدًا، ضربةً جديدة إلى اليورو. ومن الواضح أنَّ ارتفاع أسعار الطاقة يُعدُّ عاملًا سلبيًا للعملة في منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على استيرادها. وفي الوقت نفسه، عزَّز التزام كيفن وورش الراسخ بإعادة التضخُّم إلى مستواه المستهدف قوَّة الدولار الأمريكي على نحوٍ ملحوظ. وربما تكون الأسواق قد بالغت في توقُّع تنفيذ جولتَي رفع لأسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026، غير أنَّ تصاعد النزاع في الشرق الأوسط قد يدفع زوج EUR/USD إلى مزيد من التراجع، كما تُشير بوضوح مؤشِّرات مخاطر الانعكاس في سوق عقود الخيارات.
مؤشِّرات مخاطر الانعكاس في سوق عقود الخيارات لزوج اليورو/الدولار
المصدر: وكالة بلومبرج.
عادت إيران إلى استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز، وعندما ردَّت الولايات المتحدة بشنِّ غارات جوية، اتَّهمتها طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وأطلقت صواريخ باتجاه دول الخليج. ولم يعد رفع العقوبات كافيًا بالنسبة إلى إيران، إذ باتت تُطالب بالسيطرة الحصرية على أهم ممرٍّ لإمدادات النفط في العالم، مؤكِّدةً أنَّه لا يحق لأي دولة أخرى التدخُّل في هذا الشأن.
غير أنَّ أكبر علامات الاستفهام تتمثَّل في تراجع أسعار النفط. فمنذ بلوغه قمَّته في مارس، هبط خام برنت (Brent) بنحو 40%، ولم يُبدِ أي تفاعل يُذكر مع تصاعد النزاع في الشرق الأوسط. ويبدو أنَّ الأوضاع قد شهدت تهدئة خلال عطلة نهاية الأسبوع. فقد أفاد موقع Axios بالتوصُّل إلى وقفٍ لإطلاق النار وبدء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أعلنت الحكومة الأمريكية استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ويُشير توقيت بدء الهجمات الأمريكية بعد إغلاق سوق الأسهم إلى وجود رغبة في الحدِّ من التداعيات الاقتصادية.
التضخُّم في منطقة اليورو
المصدر: وكالة بلومبرج.
غير أنَّ السؤال المطروح هو «هل ستتمكَّن حركة عبور الناقلات من العودة سريعًا إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع النزاع، وهل يمكن إصلاح البنية التحتية المتضرِّرة في دول الخليج بالسرعة نفسها؟» وكانت هذه العوامل هي التي دفعت أسعار خام برنت (Brent) إلى التراجع. وفي الوقت نفسه، ازدادت احتمالات أن يكون التضخُّم في منطقة اليورو قد بلغ أعلى مستوياته. ومن المتوقَّع أن يتباطأ معدَّل التضخُّم المقاس بمؤشِّر أسعار المستهلكين (CPI) في يونيو من 3.2% إلى 3%، وهو ما سيُتيح للبنك المركزي الأوروبي المضيَّ بحذر في تنفيذ رفعٍ آخر لأسعار الفائدة، كما أشارت كريستين لاجارد (إذ إنَّ تباطؤ التضخُّم يُخفِّف الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة سريعة، ويمنح البنك المركزي مرونة أكبر في توقيت قراراته).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
تمنح أسعار النفط المنخفضة دونالد ترامب هامشًا أكبر من المرونة لتصعيد النزاع في الشرق الأوسط. وقد يُعيد ذلك إشعال الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا، ممَّا يزيد من مخاطر تعرُّض زوج EUR/USD لموجة بيع مُكثَّفة إذا هبط دون مستوى الدعم 1.1355. أمَّا إذا لم تتصاعد التوتُّرات في المنطقة، فقد يدخل زوج EUR/USD في مرحلة من التماسُك السعري قبيل صدور بيانات سوق العمل الأمريكية الرئيسية.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











