يعتقد كيفن وورش أنَّ على الاحتياطي الفيدرالي أن يسترشد بالإشارات الصادرة عن الأسواق. ووفقًا لهذه المنهجية، فإنَّ ارتفاع عائدات سندات الخزانة يعني أنَّ الأسواق ترى أنَّ أسعار الفائدة الحالية لم تعد كافية لمواجهة الأوضاع الاقتصادية، ومن ثمَّ ينبغي للبنك المركزي أن يستجيب لهذه الإشارة برفع أسعار الفائدة. ولكن، هل تعدُّ هذه المنهجية مُبرَّرة أصلًا؟ دعونا نستعرض تداعيات ذلك ونضع خطَّةً لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يُولي الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا أكبر للإشارات الصادرة عن الأسواق.
- تفرض الأسواق ضغوطًا على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.
- سيستفيد الدولار الأمريكي من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
- يمكن فتح صفقات على زوج EUR/USD بعد خطاب كيفن وورش.
التوقُّعات الأساسيَّة اليوميَّة للدولار الأمريكي
تُعدُّ أسعار السوق انعكاسًا مباشرًا لجميع المعلومات والتوقُّعات. ويبدو أنَّ كيفن وورش يشارك أنصار التحليل الفني هذا الاعتقاد. فهو يعتبر أنَّ الإشارات الصادرة عن الأسواق هي المصدر الأهم الذي ينبغي أن يستند إليه الاحتياطي الفيدرالي في اتِّخاذ قراراته، ولا يرغب في أن يحاول المستثمرون توقُّع ردِّ فعل البنك المركزي استنادًا إلى بيانات الاقتصاد الكلي. غير أنَّه لا يمكن تغيير هذه المنهجية الراسخة (المتمثِّلة في أن يوجِّه الاحتياطي الفيدرالي الأسواق بوضوح بشأن كيفية استجابته للبيانات الاقتصادية، بما يتيح للمستثمرين توقُّع قراراته مسبقًا) بهذه السرعة. فكلَّما قلَّت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي، زاد اهتمام الأسواق بكل ما يصدر عنه. وتراقب الأسواق كلَّ كلمة تصدر عنه عن كثب، بحثًا عمَّا قد تحمله من إشارات. ونتيجةً لذلك، دخل زوج EUR/USD في مرحلة من التماسُك السعري قبيل خطاب رئيس اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).
فعندما يعتاد المستثمرون الحصول على توجيهات واضحة ومفصَّلة من البنك المركزي، يصبح من الصعب عليهم تفسير صمت كيفن وورش (إذ يدفعهم غياب التوجيهات الواضحة إلى محاولة استنتاج نواياه الحقيقية من كل تصريح أو إشارة). وقد فسَّر المستثمرون تركيزه على إعادة التضخُّم إلى مستواه المستهدف على أنَّه إشارة إلى اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية بقوة. وسارعت أسواق عقود المشتقَّات الماليَّة التابعة لبورصة شيكاغو التجارية CME إلى رفع احتمالات تنفيذ جولتَي رفع لأسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026 إلى 50%. ولو بدأ الاحتياطي الفيدرالي بالفعل بالاستجابة للإشارات الصادرة عن الأسواق، لوجد نفسه مضطرًا إلى تشديد السياسة النقدية.
احتمالات تشديد السياسة النقدية من قِبل الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
ووفقًا لبنك HSBC، إذا تحقَّق هذا السيناريو، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، فمن المرجَّح أن يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال 12 شهرًا المقبلة. أمَّا لكي يتراجع مؤشِّر الدولار الأمريكي، فلا بدَّ أن تتدهور بيانات الاقتصاد الكلي، بما يُجدِّد التوقُّعات بخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.
ويبدو أنَّ السيناريو الأول هو الأكثر ترجيحًا. ووفقًا لصحيفة Wall Street Journal، يدرس دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط، لكنه لا يزال يُفضِّل المسار الدبلوماسي. ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أنَّ شنَّ غارات جوية جديدة على إيران سيعني عمليًا انهيار اتفاق السلام. ومع ذلك، فإنَّ الظروف الحالية تبدو أكثر ملاءمة لتجدُّد التصعيد العسكري ممَّا كانت عليه في فبراير.
ففي ذلك الوقت، كان يُنظر إلى إغلاق مضيق هرمز على أنَّه سيناريو كارثي قد يُحدِث اضطرابًا واسعًا في الاقتصاد العالمي. أمَّا اليوم، فقد بات واضحًا أنَّ سوق النفط تكيفت سريعًا مع الأوضاع، وأنَّ موجات تصاعد المخاطر الجيوسياسية لم تعد تؤدي إلى قفزات حادة في أسعار خام برنت (Brent). ولذلك، يستطيع دونالد ترامب أن يطمئن إلى أنَّ أسعار خام برنت (Brent) لن ترتفع إلى 150 أو 200 دولار للبرميل. كما أنَّ اندلاع أزمة اقتصادية عالمية لم يعد مطروحًا أيضًا.
صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفي الوقت نفسه، فإنَّ تصاعد النزاع في الشرق الأوسط سيعزِّز، على الأرجح، الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا. ولذلك، تبدو رهانات المضاربين على صعود الدولار الأمريكي مُبرَّرة.
غير أنَّ الأسواق باتت تدرك أسلوب دونالد ترامب جيدًا. فهو يُكثر من التصريحات، لكنَّه نادرًا ما يُترجمها إلى أفعال. وهو في هذا الجانب على النقيض تمامًا من كيفن وورش. ومع ذلك، يبقى تعيين وورش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي من قِبل الرئيس الأمريكي أمرًا يثير كثيرًا من التساؤلات.
خطَّة التداوُل اليوميَّة لزوج EUR/USD
إذا تبنَّى رئيس الاحتياطي الفيدرالي نبرةً متشدِّدة في خطابه بمدينة سينترا، فسيمنح ذلك المستثمرين فرصةً لبيع زوج EUR/USD، مع استهداف مستوى 1.1200. أمَّا إذا فاجأ الأسواق بنبرة تميل إلى التيسير النقدي، فمن المرجَّح أن يُطلِق ذلك موجة صعود للزوج باتجاه مستوى 1.1550.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











