حين كانت أسعار خام برنت تتحرَّك ضمن نطاق من 80 وحتى 90 دولار للبرميل، كان تباين مسارات السياسة النقدية يصبّ في مصلحة الثيران (المشترين) على خام برنت، غير أن كل شيء تغيَّر بعدما احتجزت إيران ناقلة نفط في مضيق هرمز. دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- أسهم تصاعد المخاطر الجيوسياسية في دعم الدولار الأمريكي.
- يدعم تباين مسارات السياسة النقدية زوج EUR/USD.
- يَحدّ صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية من إقبال المستثمرين على المخاطرة.
- يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD إذا تراجع السعر أسفل مستوى 1.156.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
قد يكون السلام أحيانًا أكثر خطورة من الحرب، وتزداد خطورته على النظام الحاكم كلما طال أمد الصراع، فإذا أراد دونالد ترامب الخروج من الصراع مع تجنُّب الظهور بمظهر المهزوم، فقد لا ترغب إيران في منحه هذه الفرصة، وقد أدَّى احتجاز إيران لناقلة نفط في مضيق هرمز، بالتزامن مع تزايد نشاط الحوثيين المدعومين من طهران في البحر الأحمر، إلى تجاوز أسعار خام برنت نطاقها السابق الممتد من 80 وحتى 90 دولار للبرميل، كما فرض ضغوطًا على أسعار زوج EUR/USD.
ومع دخول أسعار النفط مرحلةً من التماسُك السعري، تحوَّل اهتمام الأسواق إلى السياسة النقدية، فقد أدَّت سلسلة من التقارير الاقتصادية الأمريكية التي جاءت نتائجها أضعف من التوقُّعات إلى تراجع احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر من 50% إلى 31%، كما أظهرت أسعار العقود الآجلة توقُّع رفع سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي بمقدار 21 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، بعدما كانت تشير في السابق إلى أن هذا الرفع شبه مؤكَّد، وفي المقابل، بلغت احتمالات رفع البنك المركزي الأوروبي (ECB) أسعار الفائدة في أوائل الخريف 84%، وأشارت توقُّعات الأسواق إلى زيادة إجمالية قدرها 38 نقطة أساس بحلول نهاية ديسمبر، وظلَّ هذا التباين يصبّ في مصلحة الثيران (المشترين) على زوج EUR/USD إلى أن قفزت أسعار خام برنت متجاوزةً 91 دولار للبرميل.
عائدات السندات الحكومية
المصدر: وكالة بلومبرج.
ونتيجةً لذلك، قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين، ولم يعد مهمًا ما إذا كانت عوائد السندات الأجنبية المماثلة (عوائد السندات الحكومية الصادرة في دول أخرى والمقاربة لسندات الخزانة الأمريكية من حيث مدة الاستحقاق) ترتفع بوتيرة أسرع أم أبطأ، فقبل موجة التصعيد الأخيرة في الشرق الأوسط، كانت الأسواق تتوقَّع أن يتأخَّر الاحتياطي الفيدرالي عن البنوك المركزية الأخرى في تشديد السياسة النقدية، غير أن هذا الوضع تغيَّر الآن، ممّا منح الدولار الأمريكي فرصةً لاستعادة قوته.
وجاء هذا التحوُّل في أعقاب احتجاز إيران ناقلة نفط في مضيق هرمز، بزعم رفضها دفع رسوم العبور، وفي الوقت نفسه، هدَّد دونالد ترامب «بقصف عُمان وتسويتها بالأرض» بسبب ما يصفه بازدواجية مواقفها، كما يتهم ترامب عُمان بالانحياز إلى إيران والسعي إلى تعزيز سيطرة طهران على أهم ممر لإمدادات النفط في العالم.
الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة
المصدر: وول ستريت جورنال.
في الوقت نفسه، انخفضت احتياطيات النفط الاستراتيجية في الولايات المتحدة إلى أقل مستوياتها منذ عام 1982، وكلما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، ازداد خطر قفز أسعار خام برنت متجاوزةً 100 دولار للبرميل، ومن شأن هذا الارتفاع أن يزيد خطر تسارع التضخُّم ويدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد سياسته النقدية، وهو ما سيمنح الدولار الأمريكي مزيدًا من الدعم.
وتزداد احتمالات مواصلة الدولار الأمريكي ارتفاعه، لأن صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد يُؤدِّي في نهاية المطاف إلى دخول مؤشِّر S&P 500 في حركة تصحيحية (تراجع مؤقت بعد موجة صعود)، ويَحدّ من إقبال المستثمرين حول العالم على الأصول الأعلى مخاطرة، ويُعزِّز الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه أحد أصول الملاذ الآمن.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
كما كان مُتوقَّعًا، يشهد زوج EUR/USD تماسُكًا سعريًا في ظلّ حالة عدم اليقين المحيطة بالتطوُّرات السياسية والصراعات الدولية، وقد ثبتت دقّة التوقُّعات التي حدَّدت نطاق التداول من 1.147 وحتى 1.160، لذلك، ينبغي اعتماد استراتيجيات التداول ضمن النطاق، بالبيع بالقرب من حدِّه العلوي والشراء بالقرب من حدِّه السفلي، وإذا تراجع السعر أسفل مستوى 1.156، فقد يتيح ذلك فرصةً لزيادة حجم صفقات البيع (القصيرة) على اليورو المفتوحة عند مستوى 1.160.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











