لم تنجح العوامل الداعمة، والمتمثِّلة في صعود سوق الأسهم وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واحتمال خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في دفع أسعار زوج EUR/USD إلى الارتفاع بدرجة ملحوظة، ولم يُسجِّل الزوج سوى صعود محدود عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI)، دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- اختلف تأثير تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) عن تأثير تقرير مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في تحرُّكات زوج EUR/USD.
- يتزايد تأثير أسعار النفط في تحرُّكات الدولار الأمريكي.
- تواصل أسعار خام برنت تحرُّكها ضمن نطاق عرضي من 80 وحتى 90 دولار للبرميل.
- يُشكِّل مستوى 1.154 الحدّ الفاصل بين السيناريوين الصعودي والهبوطي لزوج EUR/USD.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
عقب صدور بيانات مؤشري أسعار المستهلك (CPI) وأسعار المنتجين (PPI) في الولايات المتحدة لشهر يوليو، رفعت سوق العقود الآجلة تقديرات احتمال الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي دون تغيير حتى نهاية عام 2026 إلى 32%، مقارنةً بنسبة 11% فقط قبل شهر، ومع ذلك، لم تتجاوز مكاسب زوج EUR/USD نسبة 1% خلال الفترة نفسها، إذ حدَّ ارتفاع أسعار النفط من مكاسبه، وفي الوقت نفسه، أصبحت التطوُّرات الجيوسياسية (الأحداث السياسية والصراعات الدولية التي تؤثِّر في الأسواق) القوة الدافعة الرئيسية في سوق الفوركس.
ويظهر ذلك في الاختلاف الملحوظ بين تحرُّكات الدولار الأمريكي عقب صدور تقريري التضخُّم، فقد أسهم تراجع قراءة مؤشر أسعار المستهلك (CPI) من 3.5% إلى 3.4% في تعزيز الدولار الأمريكي، في حين أدَّى انخفاض القراءة السنوية لمؤشر أسعار المنتجين (PPI) من 5.5% إلى 4.7% في يوليو إلى إضعافه، ومع ذلك، صعدت مؤشِّرات الأسهم وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفضت توقُّعات تشديد الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية في الحالتين.
تضخُّم أسعار المنتجين في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
شكَّلت أسعار النفط العامل الرئيسي وراء هذا الاختلاف، فعندما صدرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، كانت أسعار النفط تتجه صعودًا، وفي المقابل، صدر تقرير مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في وقت كانت فيه أسعار خام برنت تتراجع، وقدَّرت الولايات المتحدة حجم تدفُّقات النفط عبر مضيق هرمز بنحو 9 ملايين برميل يوميًا، وأشارت إلى تحسُّن قدرة البحرية الأمريكية على تأمين ناقلات النفط، وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت (Scott Bessent) فرض عقوبات على إيران تُعدُّ الأوسع نطاقًا على الإطلاق، ومن الناحية النظرية، قد يدفع ذلك طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
ما دام الصراع لا يشهد تصعيدًا كبيرًا أو انحسارًا ملحوظًا، فمن المُرجَّح أن تواصل أسعار خام برنت تحرُّكها ضمن نطاق عرضي من 80 وحتى 90 دولار للبرميل، ومع ذلك، يظلّ هذا النطاق أعلى بكثير من النطاق الممتد من 70 وحتى 75 دولار للبرميل، الذي سُجِّل في أواخر يونيو وأوائل يوليو وأسهم في تباطؤ التضخُّم مؤخرًا، ولهذا، ينبغي للمستثمرين عدم المبالغة في الاعتماد على قراءات مؤشري أسعار المستهلك (CPI) وأسعار المنتجين (PPI) خلال الأشهر الأخيرة، فإذا ثبت أن تقديرات سوق العقود الآجلة غير صحيحة، وواصلت أسعار النفط ارتفاعها ممّا أدَّى إلى تسارع التضخُّم، فقد ترتفع احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا بدرجة كبيرة، وقد يمنح ذلك الدببة (البائعين) على زوج EUR/USD فرصةً لتعويض خسائرهم.
توقُّعات السوق بشأن مسار سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
ومع ذلك، لا تزال التوقُّعات متباينة، فمن المقرَّر مراجعة المنهجية المستخدمة في احتساب مُعدَّل التضخُّم خلال سبتمبر، وقد تُؤدِّي هذه المراجعة إلى تباطؤ ملحوظ في القراءة المسجَّلة لوتيرة ارتفاع الأسعار، وبعبارة أخرى، قد يتبيَّن أن قراءة التضخُّم المرتفعة في أغسطس لم تكن سوى قمّة مؤقتة، ثم يستأنف التضخُّم اتجاهه نحو التباطؤ.
وفي ضوء تحرُّكات أسعار خام برنت وقراءات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI)، من المُرجَّح أن يتحرَّك زوج EUR/USD ضمن نطاق عرضي بدلًا من تكوين اتجاه صعودي أو هبوطي واضح، وفي الوقت الراهن، من المناسب تحديد الحدَّين السفلي والعلوي لنطاق التداول، الذي يبدو أنه يمتد من 1.147 وحتى 1.160.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
أصبح مستوى 1.154 حدًّا فاصلًا مهمًا في تحديد نوع الصفقة المناسبة لزوج EUR/USD، فتجاوز السعر هذا المستوى يُرجِّح فتح صفقات الشراء (الطويلة)، في حين أن كسره هبوطًا يدعم فتح صفقات البيع (القصيرة)، ومن المهم التأكيد مجددًا على أن الهدف ليس انتظار تشكُّل اتجاه واضح ثم التداول معه، بل الاستفادة من تحرُّكات السعر داخل النطاق العرضي الحالي، لذلك، ينصبّ التركيز في الوقت الراهن على تحديد حدود هذا النطاق والتداول داخله.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











