يبدو أن الولايات المتحدة تتبع النهج نفسه الذي اتبعته اليابان، وتُخاطر وزارة الخزانة بإضعاف الدولار الأمريكي في ظل محاولاتها التحكُّم في عائدات السندات (الفروق بين عائدات السندات الأمريكية ونظيراتها في الأسواق الأخرى)، إذ قد لا تعود فروق عائدات السندات قادرةً على دعمه. فلنستعرض هذه التطوُّرات ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تُخطِّط وزارة الخزانة لخفض عائدات سندات الخزانة الأمريكية.
- يواجه الاحتياطي الفيدرالي خطر فقدان مصداقيته.
- تتعارض سياسة الحكومة مع توجُّهات البنك المركزي.
- يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD إذا انخفض أسفل المستوى 1.167.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
إذا أصرَّ مسؤولو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) على نفي أي صلة بين تطوُّرات سوق سندات الخزانة الأمريكية وتراجُع الثقة في الاحتياطي الفيدرالي، فقد يكون ذلك دليلًا على أن هذه الثقة تتراجع بالفعل، ويواصل المُستثمرون بيع الدولار الأمريكي وسط مخاوف من تحوُّل أزمة الديون إلى أزمة تُهدِّد قيمة الدولار واستقراره، وإلا، فكيف يُمكن تفسير الصعود الحاد لزوج EUR/USD في ظلّ تراجُع مؤشِّرات الأسهم، وارتفاع أسعار خام برنت، واستقرار عائدات سندات الخزانة الأمريكية؟
عندما تتحرَّك الحكومة والبنك المركزي في اتجاهين متعارضين، غالبًا ما تتضرَّر العملة، ومن أبرز الأمثلة انهيار الجنيه الإسترليني في أواخر عام 2022، وتراجُع الين الياباني خلال الفترة من عام 2025 وحتى عام 2026، ففي الحالتين، اتخذت رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس (Liz Truss) ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (Sanae Takaichi) إجراءات للتحفيز المالي (زيادة الإنفاق الحكومي أو خفض الضرائب لتنشيط الاقتصاد)، ممّا أثار اضطراب الأسواق، وفي الوقت نفسه، كان كلٌّ من بنك إنجلترا وبنك اليابان يُشدِّد سياسته النقدية، ويعمل الاحتياطي الفيدرالي حاليًا على تقليص ميزانيته العمومية، وهي سياسة تُعرف بالتشديد الكمي (خفض الأصول التي يحتفظ بها البنك المركزي لسحب السيولة من الأسواق)، وفي المقابل، تُنفِّذ وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات تشبه التيسير الكمي (شراء السندات لضخ السيولة وخفض عائداتها).
وفقًا لسكوت بيسنت (Scott Bessent)، تملك وزارة الخزانة أدوات تتجاوز بكثير ما يلزم لخفض عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وقد تتجاوز عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل (شراء الوزارة جزءًا من سنداتها المتداولة في السوق) بدرجة كبيرة الحدّ الأدنى المُعلَن البالغ 4 مليارات دولار، وبعبارة أخرى، لم تعد تحرُّكات سوق السندات تعكس العوامل الأساسية (البيانات الاقتصادية والمالية المُؤثِّرة في الأسعار)، وتعتزم وزارة الخزانة إعادة السوق إلى مستويات تتوافق مع الواقع الاقتصادي.
الدولار الأمريكي وعائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا
المصدر: وكالة بلومبرج.
يُذكِّر كل ذلك بتجربة اليابان، حين أسهمت محاولاتها لخفض عائدات السندات في نهاية المطاف إلى إضعاف الين بدرجة كبيرة. كما تُشير فروق عائدات السندات إلى أن زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY) لا يزال يتداوَل عند مُستوى أعلى بكثير من قيمته العادلة (المُستوى الذي تُبرِّره العوامل الاقتصادية).
ووفقًا لمجموعة سيتي المالية (Citi)، يضغط عاملان جديدان على الدولار الأمريكي، هما انخفاض عائدات السندات والتقييد المالي (سياسات تهدف إلى إبقاء عائدات السندات وتكاليف اقتراض الحكومة منخفضة بصورة مصطنعة)، ويُضاف إليهما تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وتراجُع احتمالات مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية.
إذ تتدخَّل وزارة الخزانة فعليًا في اختصاصات البنك المركزي باتخاذها خطوات لخفض عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وقد يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي باستقلاله، لكن الأسواق أصبحت تُولي هذا الاستقلال أهميةً أقل بمرور الوقت، والمفارقة أن دونالد ترامب، وفقًا للتقارير، كان يُفكِّر في تعيين سكوت بيسنت رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، لكن كيفن وورش (Kevin Warsh) هو من تولَّى المنصب في النهاية، ولذلك، يُوحي الوضع الحالي بأن وزير الخزانة يحاول عرقلة خطط الرئيس الجديد للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
وقد يكون الدولار الأمريكي هو المُتضرِّر الأكبر، لكن الأسواق تميل إلى التحرُّك أولًا والبحث عن الأسباب لاحقًا، وقد استقرَّ سوق السندات تدريجيًا، ومن المُفترض أن يستقرَّ سوق العملات الأجنبية بدوره، وتُشير فروق عائدات السندات إلى أن زوج EUR/USD ارتفع أكثر ممّا تُبرِّره هذه الفروق، لكن تجربة اليابان تُشير إلى عكس ذلك.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في هذا السياق، ستتزايد ضغوط البيع إذا انخفض زوج EUR/USD أسفل المستوى 1.167، لكن إذا نجح الثيران (المشترين) في الدفاع عن هذا المُستوى، فقد يرتفع الزوج نحو 1.180.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










