قد تُطلق البيانات الاقتصادية القوية في الولايات المتحدة الشرارة لموجة تراجُع مؤقَّت في زوج EUR/USD. ومن المُرجَّح أن تُعزِّز عوائد سندات الخزانة الأمريكية الآخذة في الارتفاع والمدفوعة بمخاوف دخول التضخُّم في دوَّامة تصاعدية (حيث يؤدّي ارتفاع الأسعار إلى زيادة الأجور والتكاليف، ما يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع وهكذا) قوَّة الدولار الأمريكي. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يسعى الرئيس الأمريكي إلى تحقيق هدفٍ محدَّد، غير أنَّ النتائج قد تسير في اتجاهٍ مختلف.
  • قد تُسهم لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) الميَّالة للتيسير النقدي في تعزيز الدولار.
  • إنَّ إطالة أمد توقُّف الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة من شأنه أن يُوفِّر دعمًا إضافيًا للدولار الأمريكي.
  • يمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) التي تمَّ فتحها على زوج EUR/USD في توقُّع انخفاض السعر عند مستوى 1.1795.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

يريد دونالد ترامب أن يرى سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 1%، ودولارًا ضعيفًا، مع بلوغ مؤشرات الأسهم قممًا قياسية جديدة. ولتحقيق ذلك، يسعى الرئيس الأمريكي إلى إضافة مزيدٍ من الأعضاء ذوي التوجُّه التيسيري إلى لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، بقيادة رئيسٍ جديد للاحتياطي الفيدرالي. غير أنَّ الجهود الجبَّارة التي يبذلها الزعيم الأمريكي قد تُفضي إلى نتيجةٍ معاكسة.

فعلى الرغم من أنَّ الاحتياطي الفيدرالي يتحكَّم في أسعار الفائدة قصيرة الأجل، فإنَّ إجراءاته وتوقُّعات الأسواق بشأن تلك الإجراءات تؤثِّر في عوائد سندات الخزانة. وهذه العوائد هي التي تُحدِّد تكلفة خدمة الدين العام. وكانت عوائد السندات لأجل 10 سنوات تحديدًا هي ما كان سكوت بيسنت يعتزم خفضه إلى 3% عند تولِّيه منصب وزير المالية، ضمن سياسته المعروفة باسم 3-3-3 (رؤية اقتصادية تقوم على ثلاث ركائز: نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3%، خفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، وزيادة إنتاج النفط المحلي بمقدار 3 ملايين برميل يوميًا). أمَّا الرقمين «3» الآخرين فكانا مرتبطين بإنتاج النفط والناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.

سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية وعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات

LiteFinance: سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية وعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

إنَّ توقُّعات خفضٍ حادّ في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، في ظلّ اقتصادٍ قوي، قد تؤدّي إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة بدلًا من تراجُعها. ويخشى المستثمرون من مخاطر فقدان السيطرة على التضخُّم، على غرار ما حدث في سبعينيات القرن الماضي. ففي تلك الفترة، وتحت ضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون، شرع آرثر بيرنز رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك، في تيسير السياسة النقدية بوتيرة متسارعة. وأدَّى ذلك إلى قفزات حادّة في الأسعار، أعقبتها لاحقًا حالة ركود مزدوج (أي تعرُّض الاقتصاد لمرحلتين متتاليتين من الركود يفصل بينهما تعافٍ قصير الأجل قبل أن يدخل في ركود جديد) في الاقتصاد الأمريكي.

تتَّسم مؤشِّرات الأسهم والدولار الأمريكي بحساسيةٍ مفرطة تجاه عوائد سندات الخزانة. إذ يؤدِّي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة التكاليف على شركات مؤشر S&P 500، وتقليص أرباحها، ومن ثمَّ تراجُع سوق الأسهم. وفي المقابل، قد يزداد الدولار الأمريكي قوّة مع تزايد جاذبية الأصول الأمريكية أمام المستثمرين الأجانب. وسيُفضي ذلك إلى تدفُّق رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة وارتفاع مؤشِّر الدولار الأمريكي. وخلال أسبوع عيد الميلاد، سجَّل المؤشِّر أسوأ أداءٍ أسبوعي له منذ يونيو، في ظل تراجُع عوائد السندات.

الأداء الأسبوعي للدولار الأمريكي

LiteFinance: الأداء الأسبوعي للدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وعليه، فحتى وإن تعرَّض الدولار الأمريكي لضغوطٍ قصيرة الأجل نتيجة توجُّه أكثر تيسيرًا من لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، فمن المُرجَّح أن يستعيد عافيته لاحقًا. وإضافةً إلى ذلك، ورغم التأثير الكبير لرئيس الاحتياطي الفيدرالي في قرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، فإنَّ عملية صنع القرار تبقى جماعية ولا تخضع لإرادة فردٍ واحد.

ومن شأن البيانات الاقتصادية القوية في الولايات المتحدة أن تدعم الدولار الأمريكي، بما يُجبر الاحتياطي الفيدرالي على تمديد فترة التوقُّف في دورة التوسُّع النقدي. وتتوقَّع سوق العقود الآجلة احتمالية خفض الفائدة في مارس بنحو 51%، غير أنَّ ترحيل هذا الخفض إلى أبريل سيُبقي فارق العائد بين السندات الأمريكية ونظيرتها الألمانية واسعًا، وهو ما يدعم ثيران الدولار وضغوط البيع على زوج EUR/USD.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

لا تبدو آفاق الدولار الأمريكي بالوضوح الذي قد تبدو عليه للوهلة الأولى، في ظل التباين في السياسة النقدية بين الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب تضاؤل الفجوة في وتيرة النمو الاقتصادي بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. ومن المُرجَّح أن يواصل زوج EUR/USD تراجُعه المؤقَّت، لذا يمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) التي تمَّ فتحها في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند مستوى 1.1795.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُمهِّد الدولار الأمريكي الطريق أمام موجة تعافٍ مُحتملة. التوقُّعات ابتداءً 29 ديسمبر 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat