يُعدُّ احتمال عودة «الاستثنائية الأمريكية» إلى الواجهة في عام 2026 (أو فرادة النموذج الأمريكي، وهي فكرة سياسية-اقتصادية تقوم على الاعتقاد بأنَّ الولايات المتحدة تمتلك دورًا فريدًا ومتميّزًا يجعلها مختلفة عن باقي دول العالم، ويبرّر اتباع سياسات أحادية أو تفضيلية) أكبر تهديدٍ للتوقُّعات الصعودية (الشرائية) لزوج EUR/USD. غير أنَّ النمو اللافت للناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي بنسبة 4.3% لم ينجح في دعم الدولار الأمريكي. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- سجَّل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي نموًا بنسبة 4.3% خلال الربع الثالث.
- يشهد الاقتصاد الأمريكي ازدهارًا مدفوعًا بإنفاق الشرائح ذات الدخل المرتفع.
- يرغب دونالد ترامب في خفض أسعار الفائدة.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر طالما بقيَ زوج EUR/USD فوق مستوى 1.1795.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
لم يرتفع الدولار الأمريكي إلا ارتفاعًا طفيفًا رغم تسارع نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث إلى 4.3%، وهو أعلى مستوى في عامين. وقد تؤدي عودة «الاستثنائية الأمريكية» إلى إلغاء التوقّعات الهبوطية (البيعيَّة) للدولار الأمريكي في عام 2026. غير أن ردّ فعله تجاه بيانات الناتج المحلي الإجمالي يُظهر أن الهلع سابق لأوانه. فهل ينبغي لدببة زوج EUR/USD أن يفقدوا الأمل؟
التغيُّر في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
تواصل نفقات المستهلكين ارتفاعها رغم حالة التشاؤم السائدة حيال الاقتصاد، والاستياء من ارتفاع الأسعار، وتباطؤ سوق العمل. وقد جاء نحو 70% من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث بدافع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ولا سيَّما من قِبَل الأسر ذات الدخل المرتفع.
غير أن دونالد ترامب يُفضِّل تجنُّب الخوض في التفاصيل. إذ أعلن أن الرسوم الجمركية كانت المحرِّك الرئيسي للأداء الاقتصادي الممتاز للولايات المتحدة. ومن الآن فصاعدًا، سيزداد الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تحسُّنًا، ولن يكون هناك تضخُّم على الإطلاق. وفضلًا عن ذلك، سيقوم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد بخفض أسعار الفائدة ودعم سوق الأسهم، بدلًا من تدميرها من دون سبب. وأيّ شخصٍ يختلف مع هذا الطرح لن يصبح رئيسًا للبنك المركزي.
وتزدحم تصريحات الرئيس بالتناقضات إلى حدٍّ يجعل من السهل فهم أسباب انعدام الثقة بالدولار الأمريكي. ففي اقتصادٍ ينمو بسرعة، لا يمكن أن تكون معدلات التضخُّم منخفضة. كما أن تسارع الناتج المحلي الإجمالي بصورةٍ مفرطة يُعدّ السبب الرئيسي الذي يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة لا خفضها. فالاقتصاد القوي يعني عملةً قوية، غير أن دونالد ترامب يريد دولارًا أضعف.
ومن خلال محاولة الجمع بين عناصر غير قابلة للتوفيق، تُنشئ الإدارة الأمريكية بيئةً مثالية لمؤشِّرات الأسهم الأمريكية. وهذا هو ما يُعرف ببيئة «جولديلوكس» (بيئةً اقتصاديةً متوازنة مثالية للأسهم Goldilocks – وهو مُصطلح مشتق من قصة "جولديلوكس والدببة الثلاثة"، حيث كان الحساء ليس ساخنًا جدًا ولا باردًا جدًا، بل مثاليًا)، إذ يتوسّع الناتج المحلي الإجمالي بوتيرةٍ سريعة، بينما يعتزم الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بهدف دعم سوق العمل الذي يشهد تباطؤًا على الأقل. غير أن هذا الوضع لا يُعدّ ملائمًا للدولار الأمريكي. وفي ظلّ هذه المعطيات، يستعد الدولار لتسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، وهو العام الأول من الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب.
أداء الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفقًا لنظرية «ابتسامة الدولار» (نظرية طوّرها الخبير الاقتصادي ستيفن جين، وتفترض أن الدولار يميل إلى الارتفاع في حالتين متناقضتين: الأولى عندما يكون الاقتصاد الأمريكي قويًا ويتفوّق على نظرائه، والثانية عندما يضعف الاقتصاد العالمي وتزداد المخاوف، ما يعزّز الطلب على الدولار كملاذٍ آمن، بينما يضعف في المراحل الوسطية)، يرتفع مؤشِّر الدولار الأمريكي عندما يكون الاقتصاد في حالة أداء قوي، أو على العكس عندما يمرّ بمرحلة ضعف. ويرتبط السيناريو الأوّل «بالاستثنائية الأمريكية»، في حين يُحفّز السيناريو الثاني الطلب على أصول الملاذ الآمن. غير أنه إذا كان الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي يحقق أداءً قويًا بالفعل، فلماذا قد يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة؟
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
يعود ردّ الفعل الباهت لزوج EUR/USD تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية إلى سيطرة حالة من الرغبة الشديدة بتحقيق الأرباح على الأسواق المالية. فعندما يُسجِّل مؤشِّر S&P 500 قممًا جديدة، يصبح الدولار الأمريكي مُعرَّضًا للتراجع. غير أن السوق الصاعدة خلال موسم عيد الميلاد ستنتهي في مرحلةٍ ما، ومن المرجَّح أن يستعيد الدولار الأمريكي عافيته. وإذا فشل اليورو في الحفاظ على استقراره فوق مستوى 1.1795، فقد نشهد تصحيحًا هبوطيًا. ويمكن استغلال هذا التراجع لبناء صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر على المدى الطويل تدريجيًا، أو المخاطرة ببيع اليورو على المدى القصير.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.
























































































































































































































































































