يشير ارتفاع الدولار الأمريكي، ودخول مؤشر ناسداك المركَّب (وهو مؤشر رئيسي يضم أسهم كبرى شركات التكنولوجيا المدرجة في بورصة ناسداك الأمريكية) منطقة التصحيح، وعودة خام برنت إلى التداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل، إلى أن الأسواق تشكّك في تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن المفاوضات مع إيران. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تؤجِّل الولايات المتحدة الضربات الجوية.
- يواجه الصراع خطر الاستمرار حتى نهاية أبريل.
- ترفع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) توقُّعاتها للتضخُّم.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD دون مستوى 1.152 في ظل توقُّع هبوط السعر.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
في حين تؤكِّد إيران أنَّ الولايات المتحدة تتفاوض مع «ظلِّها» (أي تزعم وجود مفاوضات غير حقيقية)، يصف دونالد ترامب المحادثات بأنِّها مثمرة، وقد أجَّل الضربات الجوية على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 10 أيام. ويستخدم الرئيس الأمريكي تكتيكه المعروف القائم على التهديد ثم التراجع عنه. وقد نجح هذا الأسلوب خلال الحروب التجارية، لكن الشرق الأوسط مسألة مختلفة تمامًا.
وتشير عودة خام برنت (Brent) إلى التداوُل فوق 100 دولار للبرميل، ودخول مؤشر ناسداك المركَّب منطقة التصحيح، وتعزُّز قوة الدولار الأمريكي، إلى أنَّ الرئيس الأمريكي وضع نفسه في موقف صعب. ولا تتعجَّل الأسواق في تطبيق استراتيجية TACO (أي الرهان على أن ترامب يتراجع في النهاية عن مواقفه التصعيدية)، إذ لا تعرف إلى متى سيستمر الصراع. ووفقًا لاستطلاع أجراه Deutsche Bank، يعتقد 54% من المستثمرين أن الصراع لن ينتهي قبل نهاية أبريل، في حين يفترض 42% أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه بالكامل قبل نهاية مايو. ومع ذلك، لا يتوقَّع 55% منهم أن يرتفع خام برنت فوق 130 دولارًا للبرميل.
اضطرابات الإمدادات والقدرة الاحتياطية
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
تُعدُّ هذه الحالة غير مألوفة بدرجة كبيرة، نظرًا إلى أن أزمة النفط الحالية تُصنَّف من بين الأشد في التاريخ. فعلى الرغم من أن السعودية تمكنت من إيجاد حلول مؤقتة، فإن العجز في الإمدادات العالمية يُقدَّر بنحو 10 ملايين برميل يوميًا — وهو اضطراب غير مسبوق. ويزداد الوضع تعقيدًا بسبب القدرة المحدودة لدول الخليج على زيادة الطاقة الإنتاجية الاحتياطية.
وفي ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، امتنعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عن رفع توقُّعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 2.9% إلى 3.2%. وتحذِّر المنظمة من أن استمرار الصراع مع إيران لفترة طويلة قد يبطئ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.6%. وفي الوقت نفسه، تمَّ رفع توقُّعات التضخُّم لاقتصادات الدول العشرين الكبرى في العالم من 2.8% إلى 4%. وبذلك، يبدأ سيناريو الركود التضخمي بالتبلور — وهو سيناريو يميل فيه الدولار الأمريكي إلى مواصلة التعزُّز.
توقُّعات التضخُّم الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)
المصدر: وكالة بلومبرج.
ووفقًا لبنكَي Goldman Sachs و Morgan Stanley، من المتوقَّع أن يضعف الدولار الأمريكي مع تزايد مخاوف المستثمرين من احتمال حدوث ركود اقتصادي. ويرى البنكان أن الاحتياطي الفيدرالي قد يستأنف مناقشة خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وفي الوقت نفسه، تقدِّم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) معطيات اقتصادية تصب في صالح الدولار مقارنة باليورو، وهو ما يعزِّز الحالة المعنوية الهبوطية المحيطة بزوج EUR/USD. إذ رفعت المنظمة توقُّعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في عام 2026 من 1.7% إلى 2.0%، في حين خفّضت توقعاتها لمنطقة اليورو من 1.2% إلى 0.8% (وهو ما يعني أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون أكثر صمودًا، بينما يواجه اقتصاد منطقة اليورو تباطؤًا أكبر، الأمر الذي يدعم الدولار ويضغط على اليورو، وبالتالي يميل إلى دفع الزوج نحو الانخفاض). ويشير ذلك إلى أن أي تباطؤ اقتصادي محتمل قد يصيب أوروبا في وقت أبكر وبدرجة أشد مقارنةً بالولايات المتحدة، مما يزيد احتمال اضطرار البنك المركزي الأوروبي إلى خفض أسعار الفائدة.
وفي المقابل، فإن رفع توقُّعات التضخُّم في الولايات المتحدة بمقدار 1.2 نقطة مئوية (أي من 2.8% إلى نحو 4%) يشير إلى أن الضغوط السعرية قد تكون أقوى مما كانت التقديرات السابقة تشير إليه. وهذا بدوره يزيد احتمال أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى تشديد السياسة النقدية في عام 2026، وهو احتمال لا يبدو أن الأسواق تعطيه الوزن الكافي حتى الآن. وتُقدَّر حاليًا احتمالات رفع أسعار الفائدة بنحو 45%.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
لا يزال المجال مفتوحًا أمام المزيد من الهبوط في زوج EUR/USD. ويتمثَّل العامل الوحيد الذي قد يغيِّر هذه النظرة في حدوث خفض ملموس للتصعيد في الشرق الأوسط، مصحوبًا بآفاق واضحة للتوصل إلى تسوية. وحتى الآن، لا يزال مثل هذا السيناريو بعيد المنال رغم تأكيدات دونالد ترامب بعكس ذلك. وفي الوقت نفسه، فإنَّ تراجع اليورو دون مستوى 1.152 قد يوفِّر فرصة لتعزيز صفقات البيع (القصيرة) التي فُتحت قرب مستوى 1.16.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.
























































































































































































































































































