من غير المٌرجَّح أن يكون ارتفاع زوج EUR/USD ناتجًا عن ضعف الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي أو عن إشارات رفع أسعار الفائدة من قِبَل البنك المركزي الأوروبي (ECB). بل يُعزى في معظمه إلى ضغوطٍ تعرَّض لها اليورو بفعل عمليات بيع مكثَّفة لعقود النفط الآجلة، إلى جانب تحرُّكات في سوق الدولار من قِبَل الولايات المتحدة واليابان (في إطار تدخُّلات هدفت إلى التأثير في التسعير، وأسهمت في تحفيز ارتفاع الزوج خلافًا لما توحي به العوامل الأساسيَّة). دعونا نبحث هذا الأمر بمزيدٍ من التفصيل ونضع خطَّة للتداول.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يبدو انهيار أسعار النفط غير اعتيادي.
- استأنفت اليابان تدخُّلاتها في سوق العملات.
- سجَّل الدولار الأمريكي أسوأ أداء له منذ شهر يونيو.
- يمكن التفكير في بيع زوج EUR/USD عند الارتداد الهبوطي من مستويات المقاومة عند 1.176 و1.181.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
تتراجع أسعار النفط بعد تصريح دونالد ترامب بأنَّ الحصار المفروض على مضيق هرمز يُحقِّق أهدافه، وأن خيار التدخُّل العسكري لا يزال قيد الدراسة. وفي الوقت ذاته، يكتسب الين الياباني قوة، رغم تردُّد بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة، وذلك في وقتٍ تؤدّي فيه تكاليف الطاقة المرتفعة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد. وقد يبدو هذا الأمر متناقضًا (إذ يُفترض عادةً أن تؤدِّي الضغوط الاقتصادية وضعف احتمالات رفع الفائدة إلى إضعاف العملة لا إلى تعزيزها)، غير أنَّ الصورة تصبح أكثر وضوحًا عند النظر إلى الجهات المستفيدة وتذكُّر أنَّ اللاعبين الكبار في السوق العالمية قادرون على التأثير في تحرُّكات الأسعار (والمقصود هنا الولايات المتحدة واليابان، حيث تسعى الأولى إلى خفض أسعار النفط لاحتواء التضخُّم والضغط السياسي الداخلي، في حين تتدخَّل الثانية لدعم الين والحدّ من ضعفه). ونتيجةً لذلك، فوجئ دببة زوج EUR/USD بهذه التدخُّلات (التي دفعت الزوج إلى الارتفاع على نحوٍ غير متوقَّع، وأربكت رهاناتهم).
وعلى الرغم من محاولات البيت الأبيض إظهار الثقة، فإن الوقت لا يعمل لصالحه. فمضيق هرمز لا يزال مغلقًا، والضغوط تتزايد، وأسعار النفط تتحرَّك كما هو متوقَّع نحو الارتفاع. وتشهد أسعار الوقود أسرع وتيرة ارتفاع في ولايات إنديانا وميشيغان وأوهايو وويسكونسن وآيوا، وهي جميعها ولايات فاز بها دونالد ترامب. فما هي الخيارات المتاحة؟ الانسحاب من الشرق الأوسط، أو استئناف العمليات العسكرية، أو محاولة خفض أسعار النفط عبر سوق العقود الآجلة؟ لم يتم تأكيد أي تدخُّل رسميًا، غير أنَّ الانخفاض الحاد في أسعار خام برنت (Brent) يُشير إلى احتمال حدوث ذلك بالفعل.
اتجاهات زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY) وتدخُّلات اليابان في سوق العملات
المصدر: وكالة بلومبرج.
ويكتسب هذا الطرح مزيدًا من الوضوح إذا أخذنا في الحسبان أنَّ اليابان قد كشفت بالفعل عن نواياها. فقد صرَّح أتسوشي ميمورا (نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية، وهو المسؤول عن ملف تدخُّل اليابان في الأسواق المالية) بأنَّ السلطات مستعدَّة للتدخُّل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام للحدّ من المضاربات المُبالَغ بها. ومن اللافت أنَّه هو نفسه المسؤول الذي حذَّر ثيران زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY)، قبيل تراجُع الزوج، من ضرورة الخروج من صفقاتهم أو مواجهة خسائر فادحة (في إشارة إلى علم السلطات باحتمال تدخُّل وشيك لدعم الين، وهو ما قد يدفع الزوج إلى الهبوط ويكبّد المتداولين خسائر).
وقد امتنع عن التعليق على احتمال التدخُّل في سوق العملات. غير أنَّ مصدرًا لوكالة بلومبرج أشار إلى أنَّ هذا التدخُّل قد حدث بالفعل، وأنَّ الولايات المتحدة كانت على علمٍ مسبق به. ويطرح ذلك تساؤلًا بسيطًا: إذا كانت اليابان قد تدخَّلت في سوق العملات، فلماذا لا تُقدِم الولايات المتحدة على الأمر نفسه في سوق النفط، لا سيَّما في ظلّ ما تمتلكه من قدرات مالية ضخمة؟
تحاول كلٌّ من كريستين لاغارد (رئيسة البنك المركزي الأوروبي) وجيروم باول (رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي) طمأنة المستثمرين، مشيرين إلى أنَّ الوضع الراهن لا يُقارن بأزمة النفط وحالة الركود التضخُّمي التي شهدها العالم في أواخر سبعينيات القرن الماضي. غير أنَّ أوجه التشابه في الواقع يصعب تجاهلها. فقد كان من بين نقاط التحوُّل الرئيسية آنذاك تدخُّل منسَّق في أسواق العملات أدَّى إلى هبوطٍ حاد في الدولار الأمريكي.
الأداء الشهري للدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
ففي شهر أبريل، سجَّل الدولار الأمريكي أسوأ أداء له منذ شهر يونيو. وقد جاء هذا التراجع نتيجة ضعف الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظلّ الارتفاع القوي للأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية، فضلًا عن توقُّعات بأن تُقدِم بنوك مركزية أخرى على تشديد السياسة النقدية. غير أنَّ هذه التوقُّعات قد تكون مفرطة في التفاؤل، فمن غير المرجَّح أن تتمكَّن العديد من الاقتصادات من تحمُّل أسعار فائدة أعلى.
عندما تتحرَّك الأسواق مدفوعةً بالعوامل الأساسية، فإنَّ التدخُّلات لا تكون فعَّالة في تغيير الاتجاه العام (لأنَّ قوى مثل العرض والطلب، والتضخُّم، وتوقُّعات أسعار الفائدة تكون أقوى من التأثيرات المؤقّتة للتدخُّل). لذلك سيواصل كلٌّ من أسعار النفط وزوج الدولار/الين (USD/JPY) تحرُّكاتهما وفق هذه الأساسيات، وهو ما يُعدّ خبرًا سلبيًا لليورو (لأنَّ ارتفاع النفط يعزِّز الضغوط التضخُّمية ويزيد من احتمالات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، بينما يشير تحرُّك زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني إلى قوة الدولار، وكلا العاملين يضغطان على اليورو).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
من غير المرجَّح أن يثبت الارتفاع الأخير في زوج EUR/USD استدامته. فإذا فشل الزوج في اختراق المستويين 1.176 و1.181، أو في الحفاظ على التداول فوق مستوى 1.173، يمكن التفكير في فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.
















































































































































































































































































