مهما يكن المسار الذي ستتخذه الولايات المتحدة، فإن موقفها مرشَّح للتدهور. فاستهداف البنية التحتية للطاقة بالقصف سيدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، في حين أن التراجع عن مواجهة إيران سيمنح طهران سيطرة شبه مُطلَقة على مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يواصل دونالد ترامب توجيه التهديدات إلى إيران.
- تفرض طهران رسومًا على عبور ناقلات النفط.
- بدأ التفاؤل بشأن نهاية سريعة للصراع يتلاشى.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع هبوط السعر عند ارتفاعه باتجاه مستوى 1.16.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
ليست التهديدات بحد ذاتها ما يثير القلق بقدر ما يثيره غياب خطة واضحة. ويواصل المستثمرون استيعاب خطاب دونالد ترامب، وقد خلصوا إلى أن الصراع في الشرق الأوسط سيستمر لفترة أطول من الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع التي وعد بها الرئيس الأمريكي. كما أن دعوات واشنطن لإيران لإعادة النظر في موقفها لم تُحدِث تأثيرًا يُذكر في معنويات الأسواق. ونتيجةً لذلك، سجَّلت عقود خام برنت واحدة من أقوى موجات الصعود اليومية في التاريخ الحديث، الأمر الذي فرض ضغوطًا هبوطية على زوج EUR/USD.
كان المستفيدون الرئيسيون من الصراع في الشرق الأوسط هم الدول المُصدِّرة الصافية للنفط والغاز (الدول التي تتجاوز صادراتها من الطاقة وارداتها). ويساعد هذا الوضع الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على قدر من الاستقرار، كما يتيح للاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. ووفقًا لصندوق النقد الدولي (IMF)، فإن فرص قيام الاحتياطي الفيدرالي بتيسير السياسة النقدية في عام 2026 تبدو محدودة للغاية. وعلى الأرجح، ستظل تكاليف الاقتراض عند مستوياتها الحالية طوال العام.
من الناحية النظرية، يُفترض أن يدعم هذا العامل الدولار الأمريكي إذا ما سارت البنوك المركزية الأخرى في الاتجاه ذاته. غير أن الواقع يُشير إلى أن هذه البنوك تمضي قدمًا في تشديد سياساتها النقدية بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة. إذ تتوقَّع سوق العقود الآجلة أن يقوم كلٌّ من البنك المركزي الأوروبي (ECB) وبنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة بنحو 75 نقطة أساس (النقطة الأساسية تعادل 0.01%). ووفقًا لبنك MUFG، فإن تباين مسارات السياسة النقدية يُعد أحد العوامل الرئيسية التي تكبح صعود الدولار الأمريكي. أمَّا العامل الثاني الذي يحدّ من تقدّم العملة الأمريكية فيتمثَّل في استمرار حالة الضبابية المحيطة بالسياسة الأمريكية، في حين يكمن العامل الثالث في التفاؤل المتبقي لدى المستثمرين بشأن احتمال التوصُّل إلى حل سريع للصراع.
الفارق السعري لخام «الإيراني الخفيف» مقارنةً بخام برنت
المصدر: وكالة بلومبرج.
تجني طهران مكاسب متزايدة من هذا الوضع. ولا يكاد يساور أحد شك في أن إيران باتت تُمارس قدرًا كبيرًا من السيطرة على مضيق هرمز، بعد أن قيَّدت فعليًا الوصول إليه وبدأت بفرض رسوم عبور يُقال إنها تصل إلى مليوني دولار لكل ناقلة نفط. وكانت سلطنة عُمان من أوائل الأطراف التي بادرت إلى الدخول في مفاوضات، كما أن التقارير التي تتحدث عن حركة محدودة للسفن عبر أكثر طرق شحن النفط ازدحامًا في العالم كانت تُؤدّي بين الحين والآخر إلى تراجعات في أسعار خام برنت بعد بلوغها قممًا مؤقتة. ومن اللافت أن النفط الإيراني يُتداوَل حاليًا عند سعرٍ يفوق سعر خام برنت.
وكلما تلاشى التفاؤل بشأن نهاية سريعة للنزاع المسلح بوتيرة أسرع، ازدادت احتمالات ارتفاع الدولار الأمريكي. وفي هذا السياق، تُعدّ تهديدات دونالد ترامب بقصف طهران «وإعادتها إلى العصر الحجري»، إلى جانب التكهنات بشأن احتمال تنفيذ عملية برية، بمثابة تصعيد إضافي للتوترات الجيوسياسية.
ومن ناحية أخرى، فإن حربًا طويلة الأمد في الشرق الأوسط ستلحق الضرر في نهاية المطاف بالاقتصاد الأمريكي أيضًا. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تُعد مُصدِّرًا صافيًا للطاقة (ما يمنحها قدرًا من الحماية في مواجهة اضطرابات الإمدادات)، فإن أسعار النفط ترتفع على مستوى العالم. ونتيجةً لذلك، من المرجَّح أن ترتفع أسعار البنزين، الأمر الذي سيؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمستهلكين وإبطاء نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
يتعيَّن على الأسواق تحويل تركيزها بعيدًا عن النفط، وقد يشكّل تقرير الوظائف الأمريكي محفِّزًا لهذا التحوُّل. إذ من المرجَّح أن تدفع البيانات القوية أسعار زوج EUR/USD إلى الانخفاض نحو المستويين 1.145 و1.135. وعلى العكس من ذلك، قد تؤدي البيانات الضعيفة إلى موجة صعود، ممَّا يوفِّر فرصة لفتح صفقات بيع (قصيرة) عند التحرُّكات الصاعدة باتجاه مستوى 1.16.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.





















































































































































































































































































































