كان من المتوقَّع أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط بسرعة. وبناءً على ذلك، كان من المفترض أن تتراجع قيمة الدولار الأمريكي وأسعار النفط وعائدات سندات الخزانة، في حين كان من المتوقَّع أن يسجّل مؤشر S&P 500 ارتفاعًا. غير أن دخول الصراع أسبوعه الثالث ألقى بظلاله على خطط الإدارة الأمريكية. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • بدأ الأسبوع الثالث من الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
  • لا يستطيع المستثمرون التعويل على استراتيجية TACO حتى الآن (الرهان على أن دونالد ترامب سيتراجع في نهاية المطاف عن سياساته التصعيدية).
  • بدأت خطط الإدارة الأمريكية تخرج عن مسارها.
  • يُمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر مع استمرار أسعار زوج EUR/USD دون مستوى 1.15.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

وفقًا لكيفن هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين لدونالد ترامب، فإذا كانت إيران تعتقد أنَّ بإمكانها إجبار الولايات المتحدة على التراجع عبر إلحاق مزيدٍ من الضرر الاقتصادي بالأمريكيين، فهي لا تدرك على ما يبدو كيف يعمل الاقتصاد العالمي (إذ إن الولايات المتحدة، بوصفها اقتصادًا ضخمًا ومُصدِّرًا صافيًا للطاقة، أقل عرضة لتداعيات صدمات النفط مقارنةً بالاقتصادات الأخرى). غير أن ما يحدث في الأسواق يشير إلى أن الواقع مختلف عمَّا يقوله المسؤول الأمريكي. فكلَّما طال أمد انخراط الولايات المتحدة في صراع الشرق الأوسط، تراجعت احتمالات تحقيق الإدارة الأمريكية لأهدافها الاقتصادية، بما في ذلك إضعاف الدولار الأمريكي.

وقد روَّج وزير الخزانة سكوت بيسنت لإطار عمل يُعرَف باسم «3-3-3»، يقوم على تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3%، وخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، وزيادة إنتاج النفط بمقدار 3 ملايين برميل يوميًا. وعند إضافة ذلك إلى التفضيل الواضح للرئيس الأمريكي لأسواق أسهم قوية متمثِّلة في مؤشر S&P 500، إلى جانب رغبته في دولارٍ أضعف، فإنَّ تحرُّكات الأسواق الأخيرة تشير إلى أنَّ هذه الاستراتيجية تواجه عقباتٍ كبيرة.

أداء الدولار الأمريكي وخام برنت (Brent) وسندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات ومؤشِّر S&P 500

LiteFinance: أداء الدولار الأمريكي وخام برنت (Brent) وسندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات ومؤشِّر S&P 500

المصدر: وكالة بلومبرج.

هذا وقد دفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار خام برنت نحو أعلى مستوياتها منذ صيف عام 2022. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية إلى ما فوق مستوى 4.25%، في انعكاسٍ لمخاوف اتساع العجز المالي وتزايد التوقُّعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترةٍ أطول. كما يشهد الدولار الأمريكي صعودًا سريعًا مع توجُّه المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، في حين تستفيد الولايات المتحدة من مكانتها كدولةٍ مُصدِّرة صافية للطاقة (أي أن حجم صادراتها من النفط والغاز يفوق وارداتها منهما، ممَّا يجعلها أقل عرضة لارتفاع أسعار الطاقة مقارنةً بالدول المستوردة). وفي الوقت ذاته، بدأ الزخم الاقتصادي يتراجع، إذ سجَّل الناتج المحلي (GDP) الإجمالي نموًا متواضعًا بنسبة 0.7% في الربع الرابع، بعد أن كان قد توسَّع بنسبة 4.4% في الربع الثالث. وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الضغوط على دونالد ترامب مع تراجع الحالة المعنوية الاقتصادية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على معدلات التأييد قبيل انتخابات التجديد النصفي (وهي الانتخابات التي تُجرى في الولايات المتحدة في منتصف الولاية الرئاسية، حيث يُعاد انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، وغالبًا ما تُعدُّ استفتاءً على أداء الإدارة الحاكمة).

ويبدو أن الإدارة الأمريكية كانت تراهن على حسمٍ سريع وحاسم في مواجهتها مع طهران. وكان من شأن هذا السيناريو أن يدفع المستثمرين إلى العودة إلى ما يُعرف باستراتيجية TACO — «Trump Always Chickens Out» (أي الرهان على أنَّ ترامب يتراجع في نهاية المطاف عن مواقفه التصعيدية) — عبر بيع النفط والدولار، مقابل شراء مؤشر S&P 500 وسندات الخزانة الأمريكية. غير أنَّ المشكلة تكمن في أن إيران لا تُظهر أي مؤشِّرات على التراجع.

وفي ظل هذه الظروف، يجد دونالد ترامب نفسه مضطرًا للجوء إلى أساليبه القديمة. فإذا لم يتحقّق النصر، فسيعمل على اختلاقه. فبحسب الرئيس الأمريكي، فإنَّ طهران مستعدَّة للتراجُع، غير أنَّ الولايات المتحدة لم تُحقِّق أهدافها بعد. غير أن إيران سارعت إلى نفي هذا التصريح، موضحةً أن الرئيس الأمريكي يخلط بين ما يتمناه وما يحدث على أرض الواقع. وفي غياب حلٍّ سريع، لا تمتلك واشنطن سوى أدواتٍ محدودة لتحقيق الاستقرار السريع في سوق الطاقة. كما أنَّ المقترحات المتعلقة بضخّ كميات إضافية من النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي أو تنظيم مرافقة دولية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز لم تنجح حتى الآن في تهدئة الأسواق.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

إذا رفضت إيران التراجع، فمن المرجَّح أن تواصل واشنطن انخراطها في الصراع. ونتيجةً لذلك، قد يبدو الأسبوع الثالث من المواجهة في الشرق الأوسط مشابهًا للأسبوعين السابقين. فأسعار خام برنت والدولار الأمريكي وعائدات سندات الخزانة الأمريكية تواصل الارتفاع في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية، في حين يبقى مؤشر S&P 500 تحت الضغط. وفي ضوء ذلك، وما دام زوج EUR/USD يتداول دون مستوى 1.15، فينبغي أن يظل الميل لصالح صفقات البيع (القصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي يقترب من تسجيل قمةٍ سنوية جديدة. التوقُّعات ابتداءً من 16 مارس 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat