كان تعزُّز الدولار الأمريكي استجابةً للصراع في الشرق الأوسط تطوُّرًا متوقَّعًا في سوق الفوركس. غير أنَّ دونالد ترامب كان قد رحَّب في السابق بضعف العملة الأمريكية. فهل تغيَّرت أولوياته؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- سجَّل الدولار الأمريكي أقوى موجة صعود له منذ شهر يناير.
- تُحقِّق عملات الدول المُصدِّرة للنفط مكاسب ملحوظة.
- يُعاني اليورو في ظل أزمة الطاقة.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ظل توقُّع انخفاض السعر مع استهداف المستويين 1.1615 و1.159.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
قد يتحقَّق المُراد، ولكن بثمن غير متوقَّع. فقد كان سعي دونالد ترامب لإخضاع إيران قويًا إلى حدٍّ جعله يغفل تمامًا عن العواقب. إذ ترتفع أسعار النفط ويتزايد التضخُّم في الولايات المتحدة، وتتصاعد عوائد سندات الخزانة، ويعتزم الاحتياطي الفيدرالي تمديد فترة التوقُّف في دورة التوسُّع النقدي، بينما يبدأ الدولار أخيرًا باكتساب الزخم! وكل هذه التطوُّرات تتعارض كليًا مع الأهداف المُعلنة سابقًا.
أجبر الصراع في الشرق الأوسط المستثمرين ممَّن كانوا يراهنون على تراجع الدولار الأمريكي على التخلِّي عن خططهم. أقرَّ بنك JP Morgan بخطأ رهانه السابق، مشيرًا إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي سيتعزَّز على المدى القصير. كما تدعو شركة Allianz Global Investors صراحةً المستثمرين إلى شراء الدولار. وفي الوقت نفسه، سجَّل زوج EUR/USD أكبر هبوط يومي له منذ يناير، نتيجة تخلي المستثمرين عن رهاناتهم السابقة على ضعف الدولار الأمريكي وإغلاق صفقات البيع (القصيرة) القائمة على المضاربة. والتي كانت قد بلغت في فبراير أعلى مستوياتها خلال خمس سنوات.
صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
وبدلًا من التخلِّي عن الأصول الأمريكية (أو ما يُعرَف اصطلاحًا باسم استراتيجية «بيع أمريكا»)، تهيمن على الأسواق حالة معنوية مغايرة تمامًا. إذ يتفوَّق الدولار الأمريكي على منافسيه على عدَّة جبهات، سواء بصفته عملة دولة مُصدِّرة صافية لسلع قِطاع الطاقة (أي أن صادراتها من النفط والغاز تفوق وارداتها منهما)، أو كأصلٍ من أصول الملاذ الآمن، وذلك بفضل ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، الذي يزيد من جاذبية الأصول المالية الأمريكية المُسعَّرة بالدولار، مثل السندات والأسهم، فضلًا عن تنامي مخاطر تسارع التضخُّم واحتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.
وبالفعل، أصبح الدولار الأمريكي العملة الأكثر تفضيلًا مقابل عملات الدول المستوردة للنفط والغاز، مثل الكرونة السويدية، والجنيه الإسترليني، واليورو. وعلى النقيض من ذلك، جاءت مكاسب الدولار الأمريكي محدودة أمام كلٍّ من الكرونة النرويجية والدولار الكندي.
أداء الدولار الأمريكي مقابل عملات مجموعة العشر (G10)
المصدر: وكالة بلومبرج.
تبدو أوروبا الضحية الرئيسيَّة للصراع في الشرق الأوسط. فقد خفَّضت قطر إنتاجها، وهي من مُورِّدي الغاز الطبيعي المُسال (LNG) إلى المنطقة، ممَّا دفع أسعار الغاز الطبيعي إلى الارتفاع بنسبة 39%. وبالمقارنة، لم ترتفع الأسعار في الولايات المتحدة سوى بنسبة 3.5%. وأعاد ذلك إلى الأذهان مشهدًا مألوفًا. فكما حدث في عام 2022 إبَّان اندلاع النزاع المُسلَّح في أوكرانيا، قد تُواجه منطقة اليورو أزمة طاقة جديدة، وهو ما سيُبطئ وتيرة النمو الاقتصادي ويُسرِّع التضخُّم.
قبل أربع سنوات، أسهمت تدفُّقات رؤوس الأموال من أوروبا إلى الولايات المتحدة في تغذية ما يُعرَف بالاستثنائية الأمريكية (وهو مصطلح يُشير إلى تفوُّق أداء الاقتصاد الأمريكي مقارنةً بنظرائه، من حيث النمو وقوة سوق العمل وجاذبية الأصول، ما يدعم الدولار ويجذب مزيدًا من الاستثمارات الأجنبية). والوضع الحالي يحمل الكثير من أوجه الشبه مع تلك الأحداث، ما يجعل انهيار زوج EUR/USD يبدو أمرًا لا مفرَّ منه. ويبقى السؤالان المطروحان: إلى متى سيستمر الصراع في الشرق الأوسط، وكيف سيؤثِّر في إمدادات النفط؟
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
بناءً على ما سبق، بلغ زوج EUR/USD كلا الهدفين الهبوطيين المُعلنين سابقًا عند 1.171 و1.168. وقد يدفع استمرار ارتفاع أسعار النفط اليورو نحو المستويين 1.1615 و1.159. وفي ظل هذه المعطيات، يُمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.
















































































































































































































































































