بعد خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في شهرَي سبتمبر وأكتوبر، سجَّل الدولار الأمريكي ارتفاعًا. ففي تلك الفترة، لعب ضيق نطاق التوسُّع النقدي لدى الفيدرالي وتوقُّعات الأسواق بحدوث تريُّث مؤقَّت في دورة التوسُّع النقدي قبل اتخاذ قرارات إضافية دورًا حاسمًا. فماذا سيحدث هذه المرَّة؟ دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة في ديسمبر.
- في المرتين السابقتين، سجَّل الدولار الأمريكي ارتفاعًا.
- تُسهم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي في تعزيز الاقتصاد الأمريكي.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) بضوء توقُّع الارتفاع عند مستوى 1.155 وصفقات بيع (قصيرة) بضوء توقُّع الانخفاض عند مستوى 1.15.
التوقّعات الأساسية الأسبوعية للدولار الأمريكي
تتراجع احتمالية خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وينخفض معها زوج EUR/USD دون أي مؤشِّر على النمو. وفي ظلّ وقوف البنك المركزي الأوروبي على الهامش بعد انتهاء دورة التوسُّع النقدي (أي بعد أن أنهى البنك المركزي الأوروبي برامج التحفيز الضخمة من قبيل شراء الأصول وخفض الفائدة وبات غير قادر حاليًا على اتخاذ خطوات إضافية لدعم الاقتصاد أو ضخ سيولة جديدة، ما يحدّ من تأثيره في حركة اليورو)، يصبح سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي رهنًا بتوجُّهات الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، تتحرَّك الأسواق وفقًا للتوقُّعات، ولدى البنك المركزي خياران محتملان للمضي قدمًا: الخفض والإبقاء على الفائدة دون تغيير، أو التريُّث ثمَّ خفض الفائدة لاحقًا.
وقبيل خطاب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، كانت الأسواق واثقة من ترجيح الخيار الثاني (التريُّث ثمَّ خفض الفائدة لاحقًا)، باعتبار أن غياب البيانات سيدفع الفيدرالي للتحلّي بالحذر. وكان جيروم باول قد صرّح سابقًا بأنَّه «عندما يتحرَّك المرء وسط الضباب، عليه أن يُبطئ». وجاءت نقطة التحوُّل مع نشر محضر اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة (FOMC) لشهر أكتوبر، والذي كشف عن نبرة ميَّالة للتشدُّد. ونتيجة لذلك، تراجعت احتمالات الخفض الحاد لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في ديسمبر إلى 28%.
مسار سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
كان هذا السيناريو الأسوأ بالنسبة للدولار الأمريكي. فقد أدَّى التريُّث في نهاية العام إلى صدور نبرة ميَّالة للتيسير من جانب الاحتياطي الفيدرالي. وأي تلميحات حول تخفيف السياسة النقدية كانت كفيلة بجعل العملة الأمريكية عرضة للضغوط. وفي ظلّ هذه المعطيات، كان من الممكن فتح صفقات شراء على زوج EUR/USD عند حدوث تراجعات في السعر.
إلَّا أنَّ خطاب جون ويليامز قلب المشهد رأسًا على عقب. فقد صرّح رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بأن أسعار الفائدة قد تبدأ بالانخفاض في المستقبل القريب. تلاه خطابٌ آخر من كريستوفر والر، عضو لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة (FOMC)، الذي شدَّد على ضرورة مواصلة دورة التوسُّع النقدي في ديسمبر، لأنَّ مخاطر الارتفاع الحاد في معدَّل البطالة تفوق احتمالات تسارع التضخُّم. كما شاركت ماري دالي، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، هذا الرأي. ونتيجة لذلك، ارتفعت احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر إلى 80%. ويرى المستثمرون الآن بأنَّ الجهة التنظيمية الأمريكية (أي بنك الاحتياطي الفيدرالي بصفته السلطة النقدية التي تُحدِّد سعر الفائدة وتوجّهات السياسة النقدية) ستُقدِم على خفض الفائدة ثم تُبقيها دون تغيير. ويُعدُّ هذا السيناريو أكثر فائدة للدولار الأمريكي مقارنةً بالبديل (والذي يتمثّل في قيام الفيدرالي بخفض الفائدة بشكل حاد ثم مواصلة خفضها تدريجيًا، وهو سيناريو يُضعف الدولار عادةً لأنه يشير إلى دورة تيسير واسعة وممتدّة).
وكقاعدة عامة، تتحرَّك الأسواق بدافع التوقّعات. ويتعزَّز الدولار الأمريكي عادةً عقب تخفيف السياسة النقدية. فعلى سبيل المثال، بعد قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة في سبتمبر وأكتوبر، سجّل الدولار ارتفاعًا قويًا. وفي البداية، استفاد من محدودية هامش التيسير، ثم لاحقًا من توقّعات التريّث في دورة الخفض.
أثر الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
غير أنَّ التضخُّم يُمثّل عاملًا آخر يجب أخذه في الحسبان. فمن الناحية النظرية، يفترض أن يرتفع في اقتصاد قوي. ووفقًا للمؤشّر الرائد الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، من المتوقّع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي 4.2% في الربع الثالث. ولولا الذكاء الاصطناعي، لكان أداء الاقتصاد الأمريكي أضعف بلا شك. إذ ترتبط معظم الاستثمارات بالذكاء الاصطناعي، كما يسهم ارتفاع أسهم الشركات التقنية في زيادة ثروة الأمريكيين، ممّا يدفع عجلة الإنفاق الاستهلاكي إلى الأعلى.
الخطّة الأسبوعية لتداول زوج EURUSD
لا يزال الغموض يكتنف مسألة ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيُقدِم على خفض الفائدة في ديسمبر. وعلى المتداولين مراعاة كلا السيناريوهين، مع تعيين معلّقة لشراء زوج EUR/USD بالقرب من مستوى 1.155، وبيع اليورو عند مستوى 1.15.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسية، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.





















































































































































































































































































































