على الرغم من تباين السياسات النقدية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، لا يزال زوج EUR/USD يتحرك إلى حدٍّ كبير تبعًا لتحركات أسعار النفط (إذ إن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوتُّرات الجيوسياسية يميل إلى دعم الدولار الأمريكي بصفته عملة دولة تُعدّ مُصدِّرًا صافيًا للطاقة، وهو ما يضغط على الزوج ويدفعه إلى الانخفاض، في حين أن تراجع أسعار النفط يضعف الدولار ويدفع الزوج إلى الارتفاع). وفي الوقت نفسه، يتأثَّر خام برنت (Brent) بالعناوين المتغيرة والشائعات المحيطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، لا تزال واشنطن وطهران بعيدتين عن التوصّل إلى اتفاق في الوقت الراهن. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- رفضت إيران الخطة الأمريكية المكوَّنة من 15 نقطة.
- تطالب طهران بتعويضات عن الأضرار.
- تعاود أسعار النفط ارتفاعها، ممَّا يفرض ضغوطًا على اليورو.
- يمكن الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) في ظل توقُّع انخفاض السعر، وذلك إذا تراجع زوج EUR/USD دون مستوى 1.1540.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يحاول دونالد ترامب الجمع بين أمرين متناقضين. فالرئيس الأمريكي يسعى إلى إعادة رسم معالم النظام الاقتصادي العالمي، وفي الوقت نفسه دعم الاقتصاد الأمريكي والأسواق المالية. ولهذا تبدو سياساته مليئة بالتناقضات. فمن ناحية، ترغب الولايات المتحدة في نشر نحو 7,000 جندي في الشرق الأوسط. ومن ناحية أخرى، أرسلت واشنطن إلى طهران خطة من 15 نقطة لتسوية الصراع. وعندما رفضت إيران هذه الخطة وطرحت شروطها الخاصَّة، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًّا وهبط زوج EUR/USD بشدَّة.
وتطالب طهران بالاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، إلى جانب الحصول على تعويضات مالية عن الأضرار المرتبطة بالحرب. كما تصرُّ على ألَّا يُقدَّم أي اتفاق على أنه انتصار للولايات المتحدة، وترى أن التقارير عن وجود مفاوضات ليست سوى محاولات للتأثير في الحالة المعنوية السائدة في الأسواق. وقد يكون في هذا الادعاء بعض الحقيقة. فقبل 15 دقيقة فقط من نشر دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي منشورًا تحدَّث فيه عن وقف الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران — مستندًا إلى ما وصفه بمفاوضات مثمرة — سُجِّلت أحجام تداول مرتفعة بصورة غير معتادة في عقود خام برنت (Brent) وخام غرب تكساس الوسيط (WTI) الآجلة (ممَّا قد يشير إلى أن بعض المتعاملين كانوا على علم بالتصريحات المرتقبة مسبقًا).
حجم التداوُل في العقود الآجلة على النفط
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
يصف الديمقراطيون ذلك بأنه فساد، في حين ترفض الإدارة الأمريكية هذه الاتهامات وتعتبرها بلا أساس. ومع ذلك، تشير معظم المؤشرات إلى أن طهران قد تكون على حق بالفعل، فهي تمتلك اليد العليا في هذا الصراع المسلح.
وتشكِّل قائمة الشروط الخمسة التي قدَّمتها إيران ردًا على المقترحات الأمريكية عبئًا ثقيلًا على دونالد ترامب. فوفقًا لصحيفة Wall Street Journal، يسعى الرئيس الأمريكي إلى فرض نوع من السيطرة المشتركة على مضيق هرمز، كما يتوقَّع الحصول على حصَّة من النفط الإيراني. غير أنَّ الفجوة بين موقفَي الطرفين لا تزال واسعة إلى درجة أن الحديث عن إنهاء الحرب غير مطروح حاليًا. ومهما هدَّدت الولايات المتحدة بتدمير دولة يتجاوز عدد سكانها 90 مليون نسمة إذا رفضت التفاوض، فمن المرجَّح أن يستمر الصراع لفترة أطول من الأسابيع الخمسة أو الستة التي تتوقعها واشنطن.
ويؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى إخراج نحو 10 ملايين برميل يوميًا من الإمدادات العالمية، ما يجعل الدول المستوردة للنفط والغاز الطبيعي أول من يشعر بتداعيات ذلك. وفي ظل هذه الظروف، بدأت البيانات الاقتصادية الأوروبية بالفعل تُظهر مؤشرات ضعف، إذ تراجعَ مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى أدنى مستوى له في عشرة أشهر، كما جاء مؤشر مناخ الأعمال في ألمانيا (وهو مؤشر اقتصادي يصدره معهد IFO الألماني ويقيس مستوى الثقة لدى الشركات بشأن الأوضاع الاقتصادية الحالية وتوقعاتها للأشهر المقبلة) دون التوقعات.
مؤشر مناخ الأعمال في ألمانيا
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفي هذا السياق، قد يتبيَّن أن تصريح كريستين لاغارد بأن البنك المركزي الأوروبي مستعد للتحرُّك بحزم وباستمرار إذا ابتعد التضخُّم عن مستواه المُستهدَف يشكِّل عبئًا على اليورو أكثر مما يشكّل عامل دعم له. فارتفاع أسعار الفائدة قد يزيد من ضعف اقتصاد منطقة اليورو المعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو رأي بنك Morgan Stanley القائل إن الدولار الأمريكي سيتراجع قريبًا نتيجة تباين السياسات النقدية محلّ شك.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
بما أن تحرُّكات زوج EUR/USD لا تزال مرتبطة بأسعار النفط، فمن السابق لأوانه القول إن صفقات البيع (القصيرة) التي فُتحت عند مستوى 1.1600 كانت ناجحة. ولكي تبقى هذه الصفقات مبرَّرة، ينبغي أن يستقر الزوج دون مستوى 1.1540.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









































































































































































































































































