هل كان لا بُدَّ لإيران من انتهاك وقف إطلاق النار كي تدفع الولايات المتحدة إلى بلورة خطَّة واضحة لحل الصراع في الشرق الأوسط؟ وهل تُعدُّ القوة اللغة الوحيدة التي تفهمها الولايات المتحدة؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تتجاهل الولايات المتحدة انتهاك وقف إطلاق النار.
  • تُفيد الولايات المتحدة بتحقيق تقدُّم في المفاوضات.
  • يُسهم تراجُع أسعار النفط في إضعاف الدولار الأمريكي.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD عند الارتدادات المؤقَّتة من المستوى 1.176.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

تشنُّ إيران هجمات على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج وتستهدف سفنًا بحرية أمريكية، ومع ذلك تؤكِّد الولايات المتحدة أنَّه لم يحدث أي انتهاك لوقف إطلاق النار على الإطلاق، وأنَّ «عملية الغضب الملحمي» (Epic Fury – وهي عملية عسكرية أمريكية استُخدمت لتنفيذ ضربات مباشرة ضد أهداف داخل إيران) قد اكتملت بعد 66 يومًا من انطلاقها. ويُفترض أنَّ أهدافها قد تحقَّقت. وعلَّق دونالد ترامب جهود عملية «مشروع الحرية» (Project Freedom – مبادرة تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع حلفائها لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، عبر توجيه السفن التجارية وفتح ممرَّات عبور آمنة مع استعداد للردّ على أي تهديد)، وأعلن إحراز تقدُّم ملحوظ في المفاوضات مع إيران. وفي الوقت ذاته، عاد مؤشر S&P 500 إلى مستويات قياسيَّة، في حين تراجعت أسعار النفط والدولار الأمريكي. وفي هذه المرحلة، يصعب تصوُّر وضعٍ أكثر غرابة من ذلك (من حيث التناقض الواضح بين استمرار التصعيد العسكري على الأرض وبين الخطاب الرسمي الذي ينفي الانتهاكات ويتحدَّث عن تقدُّم دبلوماسي، فضلًا عن ردّ فعل الأسواق الذي لا يتماشى مع هذه التطوُّرات).

تبدو الولايات المتحدة وكأنها تتغاضى عن الانتهاكات المزعومة لوقف إطلاق النار من قِبَل إيران. إذ يتم التقليل من أهمية التقارير التي تتحدَّث عن إطلاق 15 صاروخًا و4 طائرات مُسيَّرة من طهران باتجاه الفجيرة وأهداف أخرى في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الوقت ذاته، يجري الحديث عن إحراز تقدُّم في مفاوضات لم تبدأ رسميًا بعد. وبينما تبدو الولايات المتحدة متردِّدة في التخلِّي عن وقف إطلاق النار، قد لا يشاركها الطرف المقابل هذا الموقف— ممَّا يزيد من احتمال وجود هدنة أحادية الجانب بحكم الأمر الواقع. وفي غضون ذلك، يُقلِّص المتداولون تعرُّضهم الاستثماري على النفط، كما يتَّضح من تراجُع القيمة الكلية للصفقات المفتوحة.

القيمة الكلية للصفقات المفتوحة على عقود النفط الخام الآجلة

LiteFinance: القيمة الكلية للصفقات المفتوحة على عقود النفط الخام الآجلة

المصدر: وكالة بلومبرج.

عندما تصبح سوق العملات مدفوعةً بدرجة كبيرة بتحرُّكات أسعار خام برنت (Brent) وخام غرب تكساس الوسيط (WTI)، يمكن اعتبار الانتكاسة التي تواجهها الولايات المتحدة في ظلّ تصعيد إيران عاملًا داعمًا لشراء زوج EUR/USD (لأنَّ هذا التصعيد يُضعف موقف الولايات المتحدة ويحدّ من جاذبية الدولار، في حين تستفيد العملة الأوروبية نسبيًا من تراجع الطلب على الدولار). وفي الوقت ذاته، تُشير شركة Eurizon Capital إلى أنَّ ردّ الفعل المحدود للدولار الأمريكي تجاه التوتُّرات في الشرق الأوسط يدلّ على أنَّ المستثمرين لا يُبدون قلقًا مفرطًا بشأن حدوث ركود اقتصادي. ووفقًا لنظرية «ابتسامة الدولار» (وهي نظرية تفترض أن الدولار الأمريكي يميل إلى الارتفاع في حالتين متطرفتين: إمّا عندما يكون الاقتصاد الأمريكي قويًا جدًا مقارنةً ببقية الاقتصادات، أو عندما تسود حالة من التدهور الحاد وعدم اليقين عالميًا، بينما يضعف في الحالات الوسطية بين هذين السيناريوهين)، يميل الدولار الأمريكي إلى الارتفاع في حالتين: عندما تكون الأوضاع الاقتصادية قوية، أو عندما تتدهور على نحوٍ حاد. وفي الوقت الراهن، يصعب القول إن الأوضاع قوية بدرجة ملحوظة، كما لا توجد مؤشرات كافية على اقتراب تدهور حاد.

أداء الدولار الأمريكي في ظلّ الصراع في الشرق الأوسط

LiteFinance: أداء الدولار الأمريكي في ظلّ الصراع في الشرق الأوسط

المصدر: وكالة بلومبرج.

فما هو التقدُّم الذي تشير إليه الإدارة الأمريكية في المفاوضات؟ من غير المرجَّح أن تتخلَّى إيران عن برنامجها النووي. وعلى الأرجح، ستدور المناقشات حول تعليقه لعدَّة سنوات. كما أنَّ طهران لن تتنازل عن السيطرة على مضيق هرمز. وفي أفضل الأحوال، قد تتقاسم عائدات رسوم العبور مع الولايات المتحدة. ولم تُضعف الحرب موقف إيران، بل على العكس، عزَّزته. وفي المقابل، قد تنسحب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، لتجد حلفاؤها أنفسهم في مواجهة تهديدات متزايدة.

ومع ذلك، وقبل أن يحدث ذلك، يمكن للمستثمرين توقُّع مزيد من الأخبار بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفشلها، ثم عودة حالة الجمود. إذ تميل مثل هذه الأزمات إلى التكرار في دورات متعاقبة من التهدئة والتصعيد. وستتقلَّب أسعار النفط، وكذلك الدولار الأمريكي. فإذا كان لدى دونالد ترامب بالفعل خطة واضحة للتوصُّل إلى حلٍّ سلمي للصراع الجيوسياسي، فإن الدولار سيتعرَّض للضغوط (لأنَّ تراجع التوتُّرات يقلِّص الطلب على الدولار كملاذٍ آمن، كما يُضعف التوقعات بتشدُّد السياسة النقدية المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة). أمَّا إذا كان الرئيس الأمريكي يناور أو يطلق تصريحات بلا نية تنفيذ حقيقية، فسيكون ذلك في صالح العملة الأمريكية (لأنَّ استمرار حالة عدم اليقين والتوتُّر يدعم الطلب على الدولار بوصفه ملاذًا آمنًا، ويُبقي الضغوط التضخُّمية قائمة).

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

يواصل زوج EUR/USD التحرك في نطاقٍ جانبي (عرضي) بين 1.168 و1.176. وإلى حين اختراق هذا النطاق بوضوح، تبقى استراتيجية البيع عند الارتفاعات المؤقَّتة هي الخيار المُفضَّل.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يتراجع الدولار الأمريكي على نحوٍ طفيف في ضوء التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. التوقُّعات ابتداءً من 6 مايو 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat