في الوقت الذي تدرس فيه أوروبا استخدام «سلاح رأس المال» (أي الامتناع عن شراء السندات والأوراق المالية الأمريكية أو تقليص الاستثمارات فيها كوسيلة ضغط اقتصادي) ضد الولايات المتحدة، بدأت الصين بالفعل استخدامه على نحوٍ فعَّال. إذ تحث بكين البنوك الصينية على عدم شراء السندات الأمريكية. فما أثر ذلك على الدولار؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- أدَّت موجة بيع مُكثَّفة لسندات الخزانة الأمريكية إلى إضعاف الدولار الأمريكي.
- تعمل الصين على خفض حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية.
- يُضعِف تراجُع ثقة المستثمرين في الدولار الأمريكي والأصول الأمريكية أداء العملة.
- يمكن الإبقاء على صفقات الشراء (الطويلة) على زوج EUR/USD التي تم فتحها عند مستوى 1.1835 في ضوء توقُّع ارتفاع السعر.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
عندما أشار Deutsche Bank إلى أنَّ أوروبا قد تستخدم رأس المال كسلاح عبر الامتناع عن شراء الأوراق المالية الأمريكية على خلفية قضية غرينلاند، كان من الصعب أخذ هذا الطرح على محمل الجد. غير أنَّ الدعوة الرسمية الصادرة عن بكين، والتي تحث البنوك الصينية على عدم شراء سندات الخزانة الأمريكية، أعادت إشعال مخاوف الأسواق. فتراجع الدولار الأمريكي على نحوٍ حاد، فيما سجَّل زوج EUR/USD أفضل أداء يومي له منذ 27 يناير، وهو اليوم نفسه الذي رحَّب فيه دونالد ترامب بتراجُع الدولار.
ولن تكون السياسة النقدية وحدها كافية ما دام دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة. فعلى مدى عقود، كانت أسعار العملات في سوق الفوركس تُحدَّد بناءً على قرارات البنوك المركزية المستندة إلى البيانات الواردة. غير أنَّ دونالد ترامب قلب هذه المعادلة رأسًا على عقب. وأصبح من الضروري الآن أخذ عوامل مثل ثقة المستثمرين بالدولار وبجميع الأصول الأمريكية عمومًا في الحسبان. وهي ثقة تعرَّضت لتراجُع ملحوظ بفعل السياسة الجمركية الأمريكية ومخاطر فقدان الاحتياطي الفيدرالي لاستقلاليته.
أداء الدولار الأمريكي وعائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات
المصدر: وكالة بلومبرج.
في حين كانت الزيادات السابقة في عوائد سندات الخزانة تُشير إلى تزايد جاذبية الأوراق المالية الأمريكية، الأمر الذي كان يستقطب رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة ويعزِّز الدولار، تغيَّرت الصورة بالكامل في عامَي 2025 و2026. إذ ترتفع عائدات سندات الخزانة الآن لأن البرازيل والهند والصين تُقلِّص حيازاتها وتبيع ما لديها بصورة مُكثَّفة. وبدأت الأخيرة بهذه الخطوة منذ وقتٍ طويل.
ففي حين كانت الصين في عام 2013 أكبر حائزٍ لسندات الخزانة الأمريكية في العالم باحتياطيات بلغت 1.32 تريليون دولار، تراجعت بحلول عام 2026 إلى ما بعد اليابان والمملكة المتحدة. وانخفضت قيمة احتياطياتها إلى 683 مليار دولار. ورغم أنَّ حجم حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية المُسجَّلة في بلجيكا (حيث تمتلك حسابات استثمارية) قد تضاعف أربع مرات منذ عام 2017 ليصل إلى 481 مليار دولار، فإن هذا الرقم لا يزال أدنى بكثير من مستواه القياسي السابق.
حيازات الصين وبلجيكا من سندات الخزانة الأمريكية
المصدر: وكالة بلومبرج.
ومع انطلاق أوَّل حربٍ تجارية خاضها دونالد ترامب مع بكين في عام 2017، ارتفعت عائدات سندات الخزانة، في حين تراجع الدولار الأمريكي. وفي ذلك الوقت، انتشرت في سوق الفوركس شائعات مماثلة بشأن استخدام الصين لرأس المال كسلاح.
ويبدو أنَّ التاريخ يعيد نفسه. إذ تمتلك البنوك الصينية، التي تُحذِّرها السلطات من شراء سندات الخزانة الأمريكية، نحو 298 مليار دولار من هذه السندات. وفي حال بدأت هذه الجهات ببيع الأوراق المالية الأمريكية، فقد يتعرّض الدولار الأمريكي لضررٍ بالغ. ووفقًا لعضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ستيفن ميران، فإن تراجعًا حادًا وواسع النطاق في مؤشِّر الدولار الأمريكي وحده هو ما قد يُسرِّع وتيرة التضخُّم في الولايات المتحدة. ولا تُشكِّل الأسعار مشكلة في الوقت الراهن. ويمكن للاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة دون تردُّد.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
ممَّا سبق نجد أنَّ تراجُع الثقة بالدولار الأمريكي يُشكِّل خطرًا كامنًا قد تنفجر تداعياته لاحقًا. إذ ستُضعِف التدفُّقات الخارجة لرؤوس الأموال من الولايات المتحدة الدولار الأمريكي بالقدر نفسه الذي قد تُضعفه به عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى دورة التوسُّع النقدي. وفي ضوء ذلك، يمكن الإبقاء على صفقات الشراء (الطويلة) المفتوحة على زوج EUR/USD عند مستوى 1.1835، على الأقل إلى حين صدور بيانات التوظيف الأمريكية لشهر يناير.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











