تعمل الحكومة الأمريكية على تهيئة الظروف لارتفاع الدولار الأمريكي، تحت شعار سياسة «الدولار القوي» (وهي السياسة المُعلَنة التي تتبناها الخزانة الأمريكية نظريًا لدعم مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية). إلَّا أنَّ السياسات المُعلَنة لا تضمن تلقائيًا تحقيق النتائج المرجوَّة في السوق. وقد يتعرَّض مؤشِّر الدولار الأمريكي للتراجُع. لنُناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • أسهم تراجُع الإقبال على أصول أخرى في تعزيز قوة الدولار الأمريكي.
  • سياسة «الدولار القوي» لا تعني بالضرورة دولارًا قويًا فعليًا.
  • ستضع التقارير الاقتصادية الرئيسية مؤشِّر الدولار الأمريكي على محك الاختبار.
  • يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع ارتفاع السعر عند اختراق مستوى 1.1835.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

شهد الدولار الأمريكي تحسُّنًا ملموسًا خلال الأسبوع الأوَّل من فبراير. إذ تعرَّضت سوق الأسهم لهزَّات بفعل مخاوف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي (ولا سيَّما القلق من المبالغة في تقييم أسهم هذا القِطاع واحتمال تصحيحها، بمعنى انفجار الفقاعة)، في حين تراجعت أسعار الذهب والبيتكوين على نحوٍ حاد، ما لم يترك أمام المستثمرين خيارًا سوى اللجوء إلى أصول الملاذ الآمن. وكانت سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي الخيارين الأبرز في هذا السياق. غير أنَّ المشهد انقلب تمامًا مع نهاية أسبوع التداوُل، حيث تمكَّن الثيران من دفع زوج EUR/USD إلى الارتفاع.

الأداء الأسبوعي للدولار الأمريكي

LiteFinance: الأداء الأسبوعي للدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وجاء جزء من مكاسب الدولار الأمريكي نتيجة إغلاق صفقات البيع المفتوحة عليه (أي قيام المستثمرين بشراء الدولار لإغلاق صفقات البيع المفتوحة سابقًا في ضوء توقُّع انخفاضه). وحتى يوم 3 فبراير، بلغَ صافي صفقات البيع (القصيرة) المفتوحة على الدولار الأمريكي في ضوء توقُّع انخفاض السعر أعلى مستوياته منذ شهر يوليو. ليضطر المضاربون لاحقًا إلى إغلاق صفقاتهم أثناء بحثهم عن أصول أكثر أمانًا. غير أنَّ الضغوط البيعية على الدولار قد تعود، إذ تستعد العملة الأمريكية لاختبار صعب يتمثَّل في تقارير سوق العمل والتضخُّم.

صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي

LiteFinance: صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

يتوقَّع مُحلِّلو وكالة بلومبرج تباطؤ نمو أسعار المستهلكين إلى 2.5%، وارتفاع مُعدَّل البطالة إلى 4.4%، وتباطؤ نمو التوظيف إلى 69,000 وظيفة. غير أنَّ هناك احتمالًا بمراجعة بيانات الوظائف غير الزراعية السابقة بالخفض (أي تعديل الأرقام المُعلَنة سابقًا إلى مستويات أقل من التقديرات الأولية). وقد يؤدِّي ذلك إلى إزاحة توقيت خفض أسعار الفائدة المتوقَّع من جانب الاحتياطي الفيدرالي من يونيو إلى أبريل، وهو ما من شأنه أن يضغط على الدولار الأمريكي.

تشهد سوق العمل حالة تدهور واضحة. إذ تسير وتيرة التوظيف عند أبطأ مستوياتها منذ عام 2003، باستثناء أزمة 2008–2009 الاقتصادية العالمية وجائحة 2020. وتُجبر الرسوم الجمركية الشركات على ترشيد التكاليف وتقليص الوظائف. كما يزيد الذكاء الاصطناعي من تفاقم الوضع. وينطبق الأثر نفسه أيضًا على استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة (إذ يحد ذلك من مُعدَّلات التوظيف ويزيد الضغوط على سوق العمل). ومع أخذ رغبة الموظفين في التمسُّك بوظائفهم الحالية في الحسبان، يصبح تباطؤ التوظيف نتيجة منطقية.

وقد خفَّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بالفعل ثلاث مرَّات استباقيًا بهدف تقديم دعمٍ لسوق العمل. غير أنَّه إذا واصلت سوق العمل تباطؤها، فلن يكون أمام البنك المركزي خيارٌ سوى استئناف دورة التيسير النقدي. ويُعدُّ هذا تطوُّرًا سلبيًا للدولار الأمريكي.

وأدَّى تصريح سكوت بيسنت بأنه لا يوجد تعارض بين خطابه وتصريحات الرئيس الأمريكي إلى زيادة الضغوط على الدولار الأمريكي. ففي نهاية يناير، رحَّب دونالد ترامب بتراجُع مؤشِّر الدولار الأمريكي. في حين كان وزير الخزانة يتحدَّث عن سياسة «الدولار القوي». وأوضح وزير الخزانة أن سياسة «الدولار القوي» تهدف إلى تهيئة بيئة داعمة لقوة العملة الأمريكية، عبر السياسات الضريبية والتجارية، إلى جانب تقليل القيود التنظيمية ودعم قطاع الطاقة. غير أن السؤال الأهم يتمثّل فيما إذا كانت هذه السياسات ستنعكس إيجابًا على الدولار الأمريكي.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

تحوَّلت العوامل التي كانت تدعم الدولار الأمريكي إلى عوامل ضغط، ومع تصاعد المخاوف بشأن ضعف سوق العمل، بات زوج EUR/USD قادرًا على تحقيق مزيد من التقدُّم. وعليه، من الممكن فتح صفقات شراء (طويلة) عند اختراق مستوى المقاومة 1.1835 في ضوء توقُّع ارتفاع السعر. وفيما عدا ذلك، سيكون من الأفضل التريُّث والبقاء على الحياد إلى حين صدور البيانات الاقتصادية المهمَّة.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يحافظ الدولار الأمريكي على تماسكه دون زخمٍ واضح، فيما تترقَّب الأسواق صدور بيانات اقتصادية محورية. التوقُّعات ابتداءً من 09 فبراير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat