يستفيد الدولار الأمريكي من ارتفاع أسعار النفط ليس فقط بسبب تحسُّن شروط التجارة في الولايات المتحدة (أي ارتفاع قيمة صادرات الطاقة الأمريكية مقارنةً بوارداتها بوصفها مُصدِّرًا صافيًا للنفط والغاز)، بل أيضًا لأن الدولار هو العملة الرئيسيَّة المستخدمة في معاملات الطاقة العالمية، ما يزيد الطلب عليه ويدفع زوج EUR/USD إلى الانخفاض. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- ستُفرج الوكالة الدولية للطاقة (IEA) عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية.
- تتراجع أحجام إنتاج النفط، بينما ترتفع أحجام نقله.
- يتعزَّز الارتباط بين الدولار الأمريكي وخام برنت.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر إذا فشل السعر في الارتفاع فوق مستوى 1.164.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
أحيانًا تأتي الحلول بنتائج أسوأ من المشكلة نفسها. ففي عام 2022، ومع بداية الصراع الروسي-الأوكراني، صوَّت أعضاء الوكالة الدولية للطاقة (IEA) على الإفراج عن 189 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية بهدف زيادة المعروض وخفض الأسعار. غير أنَّ السوق كانت أصلاً في حالة ذعر، فجاء هذا الخبر ليؤجّج المخاوف، ممَّا دفع أسعار خام برنت إلى الارتفاع بنسبة 20% خلال الأسبوع الذي أعقب الإعلان. وقد دفع الصراع في الشرق الأوسط الولايات المتحدة ودولًا أخرى إلى بيع كميات من النفط الخام تفوق ما كانت تبيعه سابقًا. فكيف سيتفاعل النفط وزوج EUR/USD مع ذلك؟
أصبح الدولار الأمريكي العملة المهيمنة في تجارة الطاقة، في حين يقود خام برنت تحرُّكات الأسواق المالية. فارتفاع أسعار النفط الخام لا يحسِّن شروط التجارة في الولايات المتحدة فحسب، بل يزيد أيضًا الطلب على الدولار بوصفه العملة المستخدمة في معاملات الطاقة. وباعتبار الولايات المتحدة مُصدِّرًا صافيًا للنفط، فهي أقل عرضة لصدَمات الطاقة (أي الارتفاعات المفاجئة أو الاضطرابات الحادة في أسعار وإمدادات الطاقة مثل النفط والغاز) مقارنة بمعظم دول مجموعة العشر (G10).
الارتباط بين الدولار الأمريكي وخام برنت
المصدر: وكالة بلومبرج.
أصبحت الأسواق شديدة الحساسية إلى درجة أن منشورات دونالد ترامب ومسؤولين أمريكيين آخرين على وسائل التواصل الاجتماعي باتت تُثير ردود فعل في السوق. فعلى سبيل المثال، صرَّح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قائلًا أنَّ الجيش الأمريكي نجح في مرافقة ناقلة نفط عبر مضيق هرمز. وعقب هذا التقرير، تسارع تراجع أسعار خامَي برنت (Brent) وغرب تكساس الوسيط (WTI)، في حين ارتفع زوج EUR/USD. لكن ما إن حُذِف تصريح رايت ونفت الإدارة الأمريكية صحة هذه المعلومات، حتى شهدت أسعار النفط ارتفاعًا سريعًا، ممَّا دفع زوج العملات الرئيسي إلى الهبوط الحاد.
وفي الواقع، تشير التخفيضات الكبيرة في إنتاج النفط من جانب دول الخليج إلى أن خام برنت مرشَّح للعودة إلى ما فوق مستوى 100 دولار للبرميل أكثر من احتمالية تراجعه إلى 70 دولار.
إنتاج النفط في دول الشرق الأوسط
المصدر: وكالة بلومبرج.
ومن ناحية أخرى، هناك بعض الأخبار الإيجابية. فوفقًا لبنك Goldman Sachs، ارتفعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأربعة الماضية من الصفر إلى 1.6 مليون برميل يوميًا. ولا يزال هذا الرقم أقل بكثير من مستوى ما قبل الحرب البالغ 20 مليون برميل يوميًا، لكنه يبقى أفضل من لا شيء.
وفي الوقت نفسه، لا يزال متداولو الفوركس يتساءلون متى سينتهي الصراع في الشرق الأوسط. وتشير تصريحات دونالد ترامب بأنَّ الحرب ستنتهي قريبًا إلى أنَّ الزعيم الأمريكي يتعرَّض لضغوط سياسية. ويبدو أنَّ ترامب مستعد لإعلان النصر وإنهاء الصراع. غير أن إيران قد لا تسمح لترامب بتطبيق استراتيجية «TACO» (حقيقة أنَّ دونالد ترامب يتراجع في نهاية المطاف عن تصعيده). وكانت مثل هذه الترتيبات التفاوضية ممكنة لأن نظراء ترامب أبدوا استعدادهم لتقديم تنازلات للإدارة الأمريكية. لكن الوضع هذه المرة مختلف.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
ما زلتُ أرى أنَّه بعد التقلُّبات الحادَّة في بداية المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بدأت أسعار النفط وزوج EUR/USD في الدخول في مرحلة تماسك سعري. وفي الوقت نفسه، أصبح مستوى 1.164 بمثابة خط فاصل لليورو. فإذا فشل الزوج في اختراق هذا المستوى، فيمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر. وفي المقابل، يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر إذا عاد السعر للتداوُل فوق هذا المستوى الرئيسي.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.














































































































































































































































































