كان لانحسار التوتُّرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وصعود أسواق الأسهم العالمية أثرٌ أقوى في الأسواق من العوامل الداعمة للدولار الأمريكي، وعلى رأسها موقف البنك المركزي الأوروبي (ECB) الحذر بشأن أسعار الفائدة وتسارع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة (الذي عزَّز توقُّعات بقاء التضخُّم مرتفعًا لفترة أطول). دعونا نبحث تأثير هذه العوامل ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- الولايات المتحدة تُلغي الضربات الجوية ضد إيران.
- لم يُقدِّم البنك المركزي الأوروبي (ECB) أي إشارات بشأن أسعار الفائدة.
- يُسهم صعود مؤشِّرات الأسهم الأمريكية في دعم اليورو.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر ما دام زوج EUR/USD يحافظ على تداوُله فوق مستوى 1.1555.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
أدَّى قرار دونالد ترامب إلغاء قصف إيران وتصريحه بأنَّ التوصُّل إلى اتفاق سلام لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط بات وشيكًا إلى تسجيل الدولار الأمريكي أسوأ أداء يومي له منذ أكثر من شهر. فالعملة التي كانت تستقطب المشترين عادةً أثناء احتدام المواجهات العسكرية، بدأت تفقد زخمها سريعًا مع اقتراب احتمالات السلام.
أداء الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
بدأ دببة زوج EUR/USD الجلسة بثقة، لكنَّهم فقدوا زخمهم في نهاية المطاف. فقد أثار قرار البنك المركزي الأوروبي (ECB) رفع أسعار الفائدة موجةً من جني الأرباح بعد الصعود الذي سبق الاجتماع في تطبيقٍ للقاعدة الشائعة في الأسواق «اشترِ على الشائعة وبِع عند صدور الخبر» (ومفادها أنَّ المستثمرين يشترون الأصل توقُّعًا للخبر الإيجابي ثم يُبادرون إلى بيعه بعد تحقُّقه)، ممَّا دفع اليورو إلى التراجع. وفي الوقت نفسه، قدَّم ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 1.1% خلال مايو دعمًا إضافيًا للدولار الأمريكي. وجاءت القراءة أعلى من التوقُّعات، ممَّا عزَّز احتمالات تسارع مؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (وهو مقياس للتضخُّم يستبعد أسعار الغذاء والطاقة ويُعدُّ من أبرز المؤشِّرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم الضغوط التضخُّمية الأساسية) إلى 3.4%، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات. وفي ظل هذه المعطيات، بات من الصعب على الأعضاء الميالين إلى التيسير النقدي داخل الاحتياطي الفيدرالي الإصرار على أنَّ التضخُّم يسير في مسار هبوطي مستدام، وبالتالي تبرير خفض أسعار الفائدة أو الدعوة إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
وأصبح البنك المركزي الأوروبي (ECB) أوَّل بنك مركزي رئيسي يستجيب لصدمة النفط الناتجة عن أحداث الشرق الأوسط من خلال رفع أسعار الفائدة. وقد ساعده على اتِّخاذ هذه الخطوة انخفاض تكاليف الاقتراض نسبيًا في منطقة اليورو، إذ لا تزال قريبة من المستوى المحايد (أي المستوى الذي لا يُحفِّز النمو الاقتصادي ولا يُقيِّده). ونتيجةً لذلك، تحتفظ كريستين لاجارد (رئيسة البنك المركزي الأوروبي) بقدر أكبر من المرونة لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا اشتدَّت الضغوط التضخُّمية.
توقُّعات البنك المركزي الأوروبي (ECB) للتضخُّم والناتج المحلي الإجمالي (GDP)
المصدر: وكالة بلومبرج.
ومع ذلك، فإنَّ امتناع البنك المركزي الأوروبي عن الإشارة بوضوح إلى استمرار دورة رفع أسعار الفائدة أدَّى إلى هبوط زوج EUR/USD. فرغم رفعه أسعار الفائدة، أكَّد البنك أنَّ قراراته المستقبلية ستظل رهينةً بالبيانات الاقتصادية الواردة، كما رفع توقُّعاته للتضخُّم وخفَّض في الوقت نفسه توقُّعاته للناتج المحلي الإجمالي. ويزيد سيناريو الركود التضخُّمي (تباطؤ النمو الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع التضخُّم) من احتمالات الانقسام داخل مجلس المحافظين. فالأعضاء الميالون إلى التيسير سيُركِّزون على ضعف الاقتصاد، في حين سيُحذِّر الأعضاء الأكثر تشدُّدًا من استمرار الضغوط التضخُّمية. وقد يؤدِّي هذا التجاذب إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية بدلًا من مواصلة رفعها.
ولا تزال سوق العقود الآجلة تتوقَّع رفع أسعار الفائدة — وليس من البنك المركزي الأوروبي (ECB) وحده. ويُعدُّ تباين مسارات السياسة النقدية عاملًا إيجابيًا لزوج EUR/USD. غير أنَّ التوقُّعات لا تتحقَّق دائمًا.
توقُّعات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
ومن العوامل الأخرى المهمَّة انحسار حدَّة النزاع في الشرق الأوسط والطرح العام الأوَّلي (IPO) المرتقب منذ فترة طويلة لشركة SpaceX. فقد جمعت الشركة 75 مليار دولار، في أكبر طرح عام أوَّلي في العالم. ونتيجةً لذلك، سجَّل مؤشِّر S&P 500 ارتفاعًا قويًا، وازداد مُعدَّل إقبال المستثمرين على المخاطرة، بينما تعرَّضت أصول الملاذ الآمن للضغوط.
وتؤكِّد إيران أنَّه لم يُحسَم أي شيء بعد. غير أنَّ وكالة رويترز أفادت بأنَّ الطرفين يقتربان من التوصُّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمَّدة. ويُمهِّد هذا التطوُّر الطريق أمام إحلال السلام في الشرق الأوسط، ويُشكِّل ضغطًا هبوطيًا كبيرًا على كلٍّ من أسعار النفط الخام والدولار الأمريكي.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
تبدو العوامل الداعمة للثيران آخذةً في التجمُّع. فالتراجع في أسعار خام برنت (Brent) وارتفاع مؤشِّرات الأسهم الأمريكية يوفِّران بيئة مواتية لصعود زوج EUR/USD. وإذا نجح الزوج في الحفاظ على تداوُله فوق مستوى الدعم 1.1555، فسيُعزِّز ذلك السيناريو الصعودي (الشرائي) ويُوفِّر أساسًا لفتح صفقات شراء (طويلة).
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










































































































































































































































































































































