من خلال زيادة صادرات الطاقة من جهة، وتقليص الواردات من جهة أخرى، تُسهم الولايات المتحدة والصين في حماية الاقتصاد العالمي من صدمة نفطية (أي الحدّ من حدوث ارتفاعات حادَّة ومفاجئة في أسعار النفط قد تُؤدِّي إلى تسارع التضخُّم العالمي وإضعاف النمو الاقتصادي، وذلك عبر زيادة المعروض النفطي عالميًا من الجانب الأمريكي، وتراجع الطلب الصيني على الواردات النفطية من الجانب الآخر، ممَّا يُخفِّف الضغوط على الأسعار). ولكن، هل بإمكانهما القيام بما هو أكثر من ذلك؟ لنناقش هذه القضية ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تُراقب الأسواق عن كثب الأخبار الواردة من الصين.
  • لا يبدو الاحتياطي الفيدرالي في عجلةٍ من أمره، لكنه قد يُقدِم على رفع أسعار الفائدة.
  • كيفن وورش هو الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي.
  • يمكن تعزيز صفقات البيع (القصيرة) التي تمَّ فتحها على زوج EUR/USD عند مستوى 1.176 في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند الارتفاعات السعرية المؤقَّتة.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

لدى كلٍّ من الولايات المتحدة والصين ما تكسبانه من التعاون وما تخسرانه من المواجهة. وكانت هذه هي الرسالة التي تلقّاها دونالد ترامب في بكين. وقد انتظرت أسواق النفط والفوركس هذه المحادثات بترقُّبٍ كبير، نظرًا لأنَّ الكثير من التوقُّعات المرتبطة بمسار الاقتصاد العالمي، وأسعار الطاقة، واتجاهات الأسواق المالية يعتمد على اللقاءات بين قادة أكبر اقتصادَين في العالم. ونتيجةً لذلك، حافظ زوج EUR/USD على استقراره رغم تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة (وهي الأسعار التي يتقاضاها المنتجون والشركات مقابل السلع والخدمات قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، وتُعدُّ مؤشِّرًا مبكرًا على الضغوط التضخُّمية)، والتي بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

تُسهم الولايات المتحدة والصين في حماية الاقتصاد العالمي من صدمةٍ نفطية. فالولايات المتحدة تعمل بنشاط على زيادة الإنتاج والصادرات، ورفع العقوبات عن الدول المُنتِجة، إلى جانب ضخّ كميات من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لدول مجموعة السبع (G7) في الأسواق. وفي المقابل، عمدت الصين إلى تقليص وارداتها بصورةٍ ملحوظة. وتُشكِّل هذه التحرُّكات الأساس الذي استندت إليه وكالة الطاقة الدولية (IEA) في خفض توقُّعاتها للطلب العالمي على النفط على نحوٍ حاد. إذ تتوقَّع الوكالة الآن أن يتراجع الطلب خلال عام 2026 بمقدار 420 ألف برميل يوميًا، بدلًا من 80 ألف برميل يوميًا وفق تقديراتها السابقة، في إشارةٍ إلى توقُّعات بتباطؤٍ أكبر في النشاط الاقتصادي العالمي وضعف الطلب على الطاقة.

تغيُّر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة

LiteFinance: تغيُّر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

لولا هذا التعاون، لكان خام برنت (Brent) قد ارتفع منذ فترة طويلة إلى المستويات التي سُجِّلت في بداية النزاع المسلَّح في أوكرانيا. ويُعدُّ الاتجاه الصاعد في أسعار النفط الخام العامل الرئيسي وراء تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة إلى 6% خلال شهر أبريل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022. ومع ارتفاع أسعار المستهلكين إلى 3.8%، قد يتجه المؤشِّر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) — وهو مقياس التضخُّم المُفضَّل لدى الاحتياطي الفيدرالي (والذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلُّب بهدف قياس الضغوط التضخُّمية الأساسيَّة بصورةٍ أدق) — نحو بلوغ مستوى 3.3%، ممَّا يُشير إلى تصاعد الضغوط التضخُّمية واستمرار ابتعاد التضخُّم عن المستويات المستهدفة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي.

ووفقًا لرئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز، فإنَّ النزاع في الشرق الأوسط يُصعِّب ملاحظة المؤشِّرات الدالَّة على تباطؤ التضخُّم في الولايات المتحدة (لأنَّ التوتُّرات الجيوسياسية تؤدِّي إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة، ممَّا يدفع الأسعار إلى الصعود ويُخفي أثر تراجع الضغوط التضخُّمية في القطاعات الأخرى). غير أنَّ مسؤولة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ترى أنَّ استمرار النزاع لفترة أطول قد يفتح المجال أمام رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية (إذ إنَّ استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يُبقي التضخُّم عند مستويات مرتفعة أو يدفعه إلى مزيدٍ من التسارع، ممَّا قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية لكبح الضغوط التضخُّمية).

ووفقًا لبنك Bank of America، فإنَّ مخاوف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أنَّ السياسة النقدية الحالية أصبحت متشدِّدة على نحوٍ مُبالَغ فيه، إلى جانب ما يُعرَف بعامل وورش (أي تأثير تعيين كيفن وورش رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي وتوقُّعات الأسواق بشأن توجُّهاته النقدية)، تُشكِّل عوامل ضغط على موجة صعود زوج EUR/USD (لأنَّ تراجع احتمالات التيسير النقدي أو توقُّع الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول يُعزِّز جاذبية الدولار الأمريكي مقارنةً باليورو، ممَّا يحدُّ من قدرة الزوج على مواصلة الارتفاع). وقد صادق مجلس الشيوخ على تعيين مرشَّح دونالد ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. غير أنَّ البنك أشار إلى أنَّ شخصًا واحدًا لا يمكنه إحداث فارق بمفرده، ومن غير المرجَّح أن يدعم زملاؤه التوجُّهات التيسيرية للرئيس الجديد في ظلّ الظروف الراهنة.

الوظائف الأمريكية خارج القطاع الزراعي، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وأسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي

LiteFinance: الوظائف الأمريكية خارج القطاع الزراعي، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وأسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي

المصدر: منصَّة التحليلات eFXdata.

وتُشير أحدث البيانات المتعلقة بالتوظيف، والتضخُّم، والناتج المحلي الإجمالي (GDP) إلى أنَّ السياسة النقدية الحالية لا تُعيق النمو الاقتصادي. كما أنَّ الولايات المتحدة قادرة على تحمُّل أسعار فائدة أعلى، وهو ما يُشكِّل عامل دعم إضافي للدولار الأمريكي.

ويُمكن عزو الارتفاع الحذر للدولار الأمريكي إلى الموجة الصعودية المتواصلة وغير المسبوقة في مؤشِّرات الأسهم الأمريكية، والتي تُجسِّد ازدياد استعداد المستثمرين عالميًا لتحمُّل المخاطر، إلى جانب انتظار المستثمرين لما قد يصدر من بكين بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة والصين ونتائجها المُحتملة.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

لا يمكن حسم مصير مضيق هرمز من دون إيران، رغم آمال ثيران زوج EUR/USD بتحسُّن الأوضاع الجيوسياسية وتراجُع المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة، بما قد يُضعِف الدولار الأمريكي ويدعم صعود اليورو). وفي الوقت ذاته، يواصل زوج EUR/USD تماسكه ضمن النطاق السعري بين 1.168 و1.178، ممَّا يجعل الارتدادات الصعودية فرصةً لتعزيز صفقات البيع (القصيرة) التي تمَّ فتحها عند مستوى 1.178.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

يُحقِّق الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا مع انطلاق المحادثات بين «ترامب» ورئيس جمهورية الصين الشعبية «شي جين بينغ». التوقُّعات ابتداءً من 14 مايو 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat