أخطأ المستثمرون مرَّتين هذا العام. في المرَّة الأولى، توقَّعوا أن يَشتدّ عود الدولار الأمريكي، لكنَّه تراجع بفعل الرسوم الجمركية. وفي المرَّة الثانية، راهنوا على ضعف العملة الأمريكية، لكنها تعزَّزت بفضل التطوُّرات التي شهدها قِطاع الذكاء الاصطناعي ومؤشِّر S&P 500. لنناقش هذه المحاور ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- ارتفع الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الأمريكي بفضل الذكاء الاصطناعي ومؤشِّر S&P 500.
- قد يتوقَّف الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة.
- خطاب كيفن هاسيت يفتقر إلى الحسم.
- يمكن فتح صفقات جديدة على زوج EUR/USD بناءً على بيانات تقرير التوظيف.
التوقُّعات الأساسيَّة اليوميَّة للدولار الأمريكي
في سوق الفوركس، غالبًا ما يتعلَّم المتداولون من أخطائهم. ففي عام 2025، كان الدولار الأمريكي المرشَّح الأبرز لقيادة سوق العملات. وكان المستثمرون على ثقة بأنَّ الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب ستُبطِّئ وتيرة النمو الاقتصادي في الخارج، وتُسرِّع التضخُّم في الولايات المتحدة، وتُجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. غير أن النتيجة تمثَّلت في تراجُع مؤشِّر الدولار الأمريكي بنسبة 10% خلال النصف الأوَّل من العام. وقد غيَّرت الأسواق وجهة نظرها، وبدأت تفترض أن هذه الرسوم ستُبطِّئ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وتدفع الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي الواقع، قدَّم الدولار الأمريكي أداءً جيدًا حتى شهر ديسمبر.
كان أكبر خطأ في النصف الثاني من العام هو تجاهُل تأثير الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تسجيل سوق الأسهم الأمريكية قممًا قياسية. فقد أسهم العامل الأوَّل في رفع الإنتاجية، بينما عزَّز العامل الثاني إنفاق المستهلكين من الأمريكيين من أصحاب الثروات الذين حقَّقوا مكاسب من سوق الأسهم. وقد دعمت هذه العوامل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) وأتاحت لثيران زوج EUR/USD فرصة الصمود والاستمرار في الدفاع عن صفقاتهم حتى اللحظة الأخيرة.
في عام 2026، من المرجَّح أن يصبح الدولار الأمريكي أحد الأصول الأقل تفضيلًا في سوق الفوركس. فمن المُتوقَّع أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي، بدفعٍ من الإدارة الأمريكية، على خفض أسعار الفائدة بوتيرة حادّة، في حين يكون البنك المركزي الأوروبي قد أنهى بالفعل دورة التوسُّع النقدي. وإذا قدَّم الاقتصاد الأمريكي أداءً قويًا واستمرَّت تدفُّقات رؤوس الأموال إلى أسواق الأسهم الأمريكية، فلن تؤدِّي هذه العوامل سوى إلى تعزيزٍ مؤقَّت للدولار الأمريكي.
توقُّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) للبطالة والتضخُّم
المصدر: بنك Nordea Markets.
في الواقع، هناك مخاطر مُعيَّنة تتمثَّل في أن يُكرِّر المستثمرون الخطأ ذاته للمرَّة الثالثة. فبحسب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز (John Williams)، فإنَّ السياسة النقدية تتموضع في موقعٍ جيِّد، إذ انتقلت من كونها مشدَّدة بدرجة معتدلة إلى وضعٍ محايد. وتشير توقُّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) إلى تباطؤ كلٍّ من التضخُّم والبطالة. ويرى المسؤولون خفضًا واحدًا فقط لأسعار الفائدة، في حين يتوقَّع سوق العقود الآجلة ثلاثة تخفيضات. وفي المقابل، يتوقَّع بنك Nordea عدم إجراء أي خفض على الإطلاق.
إذا أوقف الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة، فسيتعزَّز الدولار الأمريكي. غير أنَّ ذلك يتطلَّب صدور بيانات قوية عن سوق العمل. وقد انعكس ضعفه بالفعل في تسعير زوج EUR/USD عقب تصريح جيروم باول بأنَّ بيانات التوظيف الفعلية ستكون في المتوسط أقل بمقدار 60 ألف وظيفة مقارنةً بما تُظهره الإحصاءات الرسمية.
احتمالات المرشَّحين لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
ما العوامل الأخرى التي قد تُخرج الأمور عن مسارها؟ استنادًا إلى تعليقات كيفن هاسيت بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فقد لا ينفِّذ أوامر الرئيس الأمريكي. ومن الجدير بالذكر أنَّ فرص كيفن وورش، بوصفه المنافس الرئيسي، قد ارتفعت بشكلٍ ملحوظ في الآونة الأخيرة.
يُظهر اقتصاد منطقة اليورو قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة الرسوم الجمركية، غير أنَّه قد يفقد هذه الصلابة في عام 2026. وسيُجبر البنك المركزي الأوروبي حينها على خفض أسعار الفائدة. ويمكن للعديد من العوامل أن تُغيِّر الرؤية السائدة حاليًا في الأسواق، والتي تفترض استمرار موجة صعود زوج EUR/USD.
خطَّة التداوُل اليوميَّة لزوج EURUSD
في ضوء ما سبق، يتركَّز اهتمام المستثمرين على سوق العمل الأمريكي. فصدور بيانات قوية عن التوظيف سيمنح المتداولين فرصة لبيع اليورو، مع استهداف المستويين 1.17 و1.1675. وعلى العكس، فإنَّ البيانات الضعيفة ستمنح المتداولين مبررًا لزيادة أحجام صفقات الشراء (الطويلة) على زوج EUR/USD، مع استهداف المستويين 1.186 و1.196.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











































































































































































































































































































































