ترى إيران أنَّ الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على مضيق هرمز يُشكِّل تهديدًا للمسار الدبلوماسي وانتهاكًا لوقف إطلاق النار. ومع تصاعد مخاطر تفاقم الصراع، يتلقَّى الدولار الأمريكي دعمًا متزايدًا. لنحلِّل الوضع ونضع خطَّةً للتداوُل لزوج EUR/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تشهد مؤشِّرات مديري المشتريات العالمية (PMI - وهو مؤشر اقتصادي يعتمد على استطلاعات لمديري المشتريات في الشركات الصناعية والخدمية ويُستخدم لقياس مستوى النشاط الاقتصادي واتجاهه المستقبلي) تباطؤًا.
- تتزايد مخاطر الركود التضخُّمي العالمي.
- تدعم «الاستثنائية الأمريكية» (الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي يتفوَّق على الاقتصادات المتقدمة الأخرى ممَّا يستقطب رؤوس الأموال العالمية إلى الولايات المتحدة) الدولار.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD أسفل المستوى 1.169 في ظل توقُّع هبوط السعر.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
عندما يبدأ الاقتصاد العالمي في إظهار علامات الضغط في ظل أزمة سوق النفط، لن يبقى الدولار الأمريكي مُجرَّد ملاذٍ آمن فحسب (بل سيستفيد أيضًا من تدفُّق رؤوس الأموال الباحثة عن الأصول الأكثر استقرارًا والعائدات الأعلى في الولايات المتحدة). فقد تراجع زوج EUR/USD خلال خمسة من الأيام الستة الماضية للتداوُل، مدفوعًا بتزايد مخاطر تجدُّد التوتُّرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تدفُّق رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة بفعل الاعتقاد بالاستثنائية الأمريكية.
وقد عزَّزت بيانات النشاط الاقتصادي الأخيرة مخاوف المستثمرين. إذ يبدو أنَّ الاقتصاد العالمي يتجه نحو ركود تضخُّمي. ففي الولايات المتحدة، ارتفعت الأسعار بأسرع وتيرة خلال 11 شهرًا (ممَّا يُشير إلى تسارع الضغوط التضخُّمية واستمرار ارتفاع تكاليف السلع والخدمات)، وفي أوروبا بأسرع وتيرة خلال ثلاث سنوات، وفي اليابان بأسرع وتيرة منذ عام 2007. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر مديري المشتريات (PMI) في منطقة اليورو إلى ما دون المستوى الحرج البالغ 50 نقطة، مسجّلًا أدنى مستوى له خلال 17 شهرًا (في إشارةٍ إلى انكماش النشاط الاقتصادي وتباطؤ نمو قِطاعَي الصناعة والخدمات).
مؤشِّرات مديري المشتريات في منطقة اليورو
المصدر: وكالة بلومبرج.
وكان قطاع الخدمات الأكثر تضرُّرًا، إذ تواجه الشركات ارتفاعًا في التكاليف وتقوم بنقلها إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار. أمَّا قطاع التصنيع فيحظى بدعمٍ مؤقّت نتيجة زيادة تراكم المخزونات بسبب أزمة النفط، تمامًا كما حدث قبل فرض الرسوم الجمركية على الواردات في عهد دونالد ترامب. غير أنَّ التجربة في تلك الفترة تُظهر أنَّ هذا الزخم الصعودي غالبًا ما يتلاشى بسرعة. وتعترف مؤسَّسة Capital Economics بأنَّ الضربة التي تلقّاها الاقتصاد العالمي جرَّاء الصراع في الشرق الأوسط كانت أكبر ممَّا كان متوقَّعًا.
وفي حين تعاني آسيا وأوروبا، تجني الولايات المتحدة الفوائد. فكما حدث خلال الحرب العالمية الثانية وخلال الصراع المسلَّح في أوكرانيا، يستفيد الاقتصاد الأمريكي من هذه الظروف. فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات البترولية مستوى قياسيًا قدره 12.9 مليون برميل يوميًا. ويبدو أنَّ دونالد ترامب يجني مكاسب من الحصار المفروض على مضيق هرمز.
صادرات الولايات المتحدة من النفط والمنتجات البترولية
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
وعلى الصعيد الرسمي، تقول الإدارة الأمريكية إنَّها تنتظر مقترحات من إيران. غير أنَّ طهران لا تعتزم تقديم أي مقترحات ما دامت الولايات المتحدة تواصل إغلاق أهم ممر نفطي في العالم. وتصف إيران هذه الإجراءات إمَّا بأنها انتهاك لوقف إطلاق النار أو تهديد خطير للمسار الدبلوماسي.
وقد وصلت الأوضاع إلى حالة من الجمود، ومع ارتفاع أسعار النفط تتزايد أيضًا مخاطر تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وقبل أسبوع واحد فقط، كان المستثمرون واثقين من أنَّ نهاية الصراع باتت قريبة. أمَّا الآن، فإنَّ المخاوف من احتمال استئناف الأعمال العدائية تدفعهم إلى البحث عن ملاذٍ في الدولار الأمريكي.
وبالطبع، قد تؤدي لهجة دونالد ترامب التصالحية إلى انتعاش اليورو، غير أنَّ غياب مؤشرات واضحة على تسوية الصراع في الشرق الأوسط يبقي خطر تراجع زوج العملات الرئيسي مرتفعًا.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
ينبغي على المتداولين الالتزام باستراتيجية الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) التي فُتِحت في ظل توقُّع انخفاض السعر عند مستوى 1.176 على زوج EUR/USD. وإذا فشل اليورو في الارتفاع فوق مستوى 1.169، فيمكن تعزيز صفقات البيع (القصيرة) هذه.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











































































































































































































































































