إنَّ بطء التقدُّم في المفاوضات بين واشنطن وطهران سيُبقي الطلب على الدولار الأمريكي قويًا بوصفه ملاذًا آمنًا. كما يبدو الاقتصاد الأمريكي في وضعٍ أفضل من الاقتصاد الأوروبي، ومن غير المرجَّح أن يُقدِّم البنك المركزي الأوروبي (ECB) دعمًا لليورو. دعونا نناقش هذه القضايا ونضع خطَّة للتداول على زوج EUR/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لا يزال الطلب على الدولار بوصفه ملاذًا آمنًا قويًا.
- يتباطأ الاقتصاد الأوروبي بفعل التوتُّرات الجيوسياسية والرسوم الجمركية.
- يُعدّ رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة خطأً سياسيًا.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) إذا فشل السعر في اختراق مستوى 1.178.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
تغمر الأسواق حالة من التفاؤل، إذ تتوقَّع التوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في وقتٍ قصير للغاية. غير أنَّ الخطاب الحذر الصادر عن طهران، إلى جانب سلسلة من البيانات الاقتصادية الكلية القوية في الولايات المتحدة، يُشير إلى أنَّ إحراز تقدُّم سريع في حلّ الصراع في الشرق الأوسط أمر غير مرجَّح، وأنَّه لا يزال من المبكر بيع الدولار الأمريكي (أنَّ استمرار التوتُّرات الجيوسياسية وقوة الاقتصاد الأمريكي لا يزالان يدعمان الطلب على الدولار).
أسعار خام برنت (Brent) ومؤشر S&P 500
المصدر: وكالة بلومبرج.
لقد وضعت إيران العالم بأسره في موقفٍ حرج (من خلال تهديد إمدادات الطاقة العالمية وتعريض أحد أهم الممرات النفطية في العالم لخطر الاضطراب، بما ينعكس على الاقتصاد العالمي بأسره)، وليس لديها ما يدفعها إلى الاستسلام السريع للولايات المتحدة قبل أن يشعر العالم بتداعيات الأزمة. ومع ذلك، تبدو الأسواق المالية واثقة من التوصُّل إلى اتفاق. إذ تواصل مؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعها، في حين تتراجع توقُّعات التضخُّم مع انخفاض أسعار النفط. ونتيجةً لذلك، أعادت أسواق عقود المُشتقَّات الماليَّة طرح احتمال خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في عام 2026، وهو ما يضغط على الدولار الأمريكي. وقد ارتفع هذا الاحتمال مؤقّتًا إلى 20% قبل أن يتراجع مجددًا بعد صدور بيانات قوية من مؤسسة ADP (تقرير التوظيف الصادر عن شركة Automatic Data Processing، وهي شركة أمريكية متخصصة في خدمات الرواتب وإدارة الموارد البشرية، ويُعدّ من المؤشرات المبكرة التي تعكس اتجاهات التوظيف في القطاع الخاص في الولايات المتحدة) بشأن التوظيف في القطاع الخاص (في إشارةٍ إلى استمرار قوة سوق العمل، وهو ما يُقلِّل احتمالات خفض أسعار الفائدة ويدعم الدولار الأمريكي).
توقُّعات التضخُّم
المصدر: وكالة بلومبرج.
تشهد سوق العمل حالةً من الاستقرار، فيما يواصل الاقتصاد الأمريكي التفوُّق على نظيره الأوروبي. وفي المقابل، تُعاني منطقة اليورو من ارتفاع أسعار الطاقة ومن خطر رفع الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على السيارات من 15% إلى 25%. ووفقًا للرواية الرسمية، يعود ذلك إلى فشل الاتحاد الأوروبي في الوفاء بشروط اتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة. غير أنَّ الواقع قد يُشير أيضًا إلى أنَّ دونالد ترامب يردّ على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي صرحَّ بأنَّ القيادة الإيرانية تُظهر الولايات المتحدة بمظهر الضعيف.
أمَّا فيما يتعلَّق بنيَّة البنك المركزي الأوروبي (ECB) رفع أسعار الفائدة في ظلّ موقفٍ حذر وغير متحمّس من الاحتياطي الفيدرالي تجاه تشديد السياسة النقدية (أي أنَّ الاحتياطي الفيدرالي لا يُبدي توجّهًا واضحًا نحو رفع أسعار الفائدة، بل يميل إلى التريّث وعدم اتخاذ خطوات متشدِّدة إضافية)، فإنَّ مثل هذه الخطوات الصادرة من فرانكفورت (في إشارة إلى مقرّ البنك المركزي الأوروبي الرئيسي في مدينة فرانكفورت الألمانية) تُعدّ إمّا مجرَّد استعراض متشدِّد أو خطأً سياسيًا. ولذلك، لا ينبغي التعامل معها بجدّية، فضلًا عن اعتبارها عاملًا داعمًا لزوج EUR/USD.
وبالتالي، فإنَّ بطء التقدُّم نحو حلّ الصراع في الشرق الأوسط سيدعم الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا. كما يبدو الاقتصاد الأمريكي في وضعٍ أفضل من الاقتصاد الأوروبي. وفي المقابل، لا يُشكِّل التباين في السياسات النقدية محرّكًا لارتفاع زوج EUR/USD، نظرًا لارتفاع مخاطر ارتكاب البنك المركزي الأوروبي خطأً سياسيًا (يتمثَّل في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة في وقتٍ يعاني فيه اقتصاد منطقة اليورو من تباطؤ وضعف ناتجين عن التوتّرات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة).
وفي ظلّ هذه المعطيات، من المُرجَّح أن يتحرَّك زوج العملات الرئيسي في نطاقٍ جانبي (عرضي) بدلًا من تسجيل ارتفاع قوي. وسيواصل المستثمرون البحث عن إشارات بشأن اتجاهه المستقبلي في أخبار الشرق الأوسط أو البيانات الاقتصادية الكلية. وفي هذا السياق، قد تُحرِّك بيانات سوق العمل الأمريكية لشهر أبريل أسعار زوج EUR/USD. كما أنَّ النمو القوي في سوق التوظيف بالتزامن مع ارتفاع التضخُّم من شأنه أن يعزِّز احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرةً أخرى (لأنَّ استمرار قوة سوق العمل وارتفاع الضغوط التضخُّمية قد يدفعان الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية لكبح التضخُّم).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
من المرجَّح بدرجة كبيرة أن يواصل زوج EUR/USD التحرُّك ضمن نطاق من 1.168 وحتى 1.178، وسيكون اختراق الحدّ العلوي لهذا النطاق أمرًا صعبًا. وفي الوقت ذاته، يمكن التفكير في فتح صفقات بيع (قصيرة) في كلّ مرَّة يرتد فيها زوج العملات الرئيسي إلى هذا النطاق التداولي مُجددًا بعد التصحيحات المؤقَّتة.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.




















































































































































































































































































