تخوض الأسواق مرةً أخرى لعبة مألوفة مع الاحتياطي الفيدرالي. فقد أعاد خبر الهدنة تنشيط توقُّعات خفض أسعار الفائدة. غير أنَّ الواقع يشير إلى أنَّ البنك المركزي قد يُبقي سياسته النقدية دون تغيير. وقد يستفيد الدولار الأمريكي من هذا التقدير الخاطئ (إذ إن تراجع توقُّعات خفض الفائدة لاحقًا قد يدفع المستثمرين إلى إعادة شراء الدولار). لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يبدو ارتفاع زوج EUR/USD مبالغًا فيه.
  • من غير المرجَّح أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة.
  • يواجه اليورو خطر فقدان زخمه مع تلاشي تأثير TACO (الرهان على أنَّ ترامب يتراجع في النهاية عن مواقفه التصعيدية).
  • ما دام زوج EUR/USD يحافظ على تداوله فوق مستوى 1.164، تبقى صفقات الشراء (الطويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر هي المهيمنة.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار

غالبًا ما تتحرَّك الأسواق على وقع الأخطاء في التقديرات. فدونالد ترامب مخطئ في ادعائه تحقيق انتصارٍ كامل للولايات المتحدة، إذ لا تزال إيران تسيطر على مضيق هرمز. وكان المستثمرون قد بالغوا سابقًا في تقدير استعداد البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية في ظل أزمة الشرق الأوسط. أمَّا الآن، فاندفعوا سريعًا إلى ترجيح احتمال خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد دفع ذلك زوج EUR/USD إلى الارتفاع على نحوٍ حاد، لكن سرعان ما بدأت الأسواق تعيد تقييم هذه التوقُّعات مع اتِّضاح المعطيات الفعلية.

في الواقع، فإنَّ السبب الوحيد الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى العودة إلى التيسير النقدي يتمثَّل في استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة، وهو ما قد يؤدي إلى ركود في الاقتصاد الأمريكي نتيجة صدمة نفطية (أي ارتفاع حاد ومفاجئ في أسعار النفط بسبب اضطراب الإمدادات، بما يضغط على النمو الاقتصادي ويزيد مخاطر الركود). وحتى إذا أعقب هدنة الأسبوعين مسارٌ نحو السلام والمفاوضات، فمن غير المرجَّح أن تنخفض أسعار خام برنت بدرجة كبيرة. وهذا يعني ارتفاع مخاطر التضخُّم، الأمر الذي يعزّز دوافع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. غير أنَّ الأسواق تُبالغ في توقُّع خفض الفائدة، وهو تقدير غير دقيق للوضع الحالي، ممَّا يُعدُّ إحدى المزايا الخفية للدولار الأمريكي (إذ إن تصحيح هذه التوقُّعات لاحقًا قد يدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية).

توقُّعات السوق بشأن تغيُّرات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي

LiteFinance: توقُّعات السوق بشأن تغيُّرات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

يتمثَّل عامل آخر يفسِّر تحرُّكات الأسواق في التحوُّل من تأثير TACO (وهو النمط الذي يقوم على تصعيد التهديدات السياسية أو الاقتصادية إلى أقصى حد ثم التراجع عنها لاحقًا، وهو سلوك اعتادت الأسواق على رؤيته في سياسات دونالد ترامب) إلى تأثير FOMO (الخوف من فوات فرصة الربح، أي اندفاع المستثمرين إلى الشراء سريعًا خشية تفويت موجة الصعود التي قد تنشأ بعد تراجع التوترات وبدء المفاوضات). فمنذ أوائل أبريل، كان ثيران زوج EUR/USD ينتظرون اللحظة المناسبة، معتمدين على احتمال انطلاق المفاوضات وتكرار سيناريو TACO. وقد أسهم هذا النمط في حدوث 9 من أصل أكبر 10 موجات صعود في مؤشر S&P 500 منذ تولّي الرئيس الجمهوري منصبه، إذ غالبًا ما ترتفع الأسواق بقوَّة بعد تراجع التوترات. وتشير تقديرات السوق إلى أنه لو اقتصر الاستثمار في الأسهم على هذه الفترات فقط، مدفوعًا بتأثير الخوف من فوات فرصة الربح، لبلغ العائد نحو 52%، مقارنةً بنحو 12% فقط وفق استراتيجية الشراء والاحتفاظ التقليدية. 

تكمن المشكلة في أن الزخم الذي يولّده تأثير TACO سرعان ما يتلاشى. ويُعدُّ الارتفاع الذي استمر يومين في زوج EUR/USD عقب أنباء الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران مثالًا واضحًا على ذلك. فما زالت الفجوة بين الطرفين واسعة. فدونالد ترامب يصف النتيجة بأنها انتصارٌ كامل، رغم أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو نصف قدراتها العسكرية وتواصل السيطرة على مضيق هرمز. وخلال فترة وقف إطلاق النار، سُمح لنحو عشر ناقلات نفط بالمرور، في حين استمر فرض رسوم العبور. ويبدو أن الرئيس الأمريكي يراهن على الحصول على حصة من هذه العائدات، غير أن حصوله عليها ما يزال أمرًا غير مؤكّد. 

والأهم بالنسبة للأسواق أنَّ النفط شهد موجة بيع سريعة ومُكثَّفة، قبل أن تجد أسعاره مستوى دعم، ومن المرجَّح أن تبقى عند مستويات مرتفعة لبعض الوقت.  وفي هذا السيناريو، ستتسارع وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، مع انتقال الضغوط التضخُّمية تدريجيًا إلى التضخُّم الأساسي (أي مُعدَّل التضخُّم بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا). وسيجبر ذلك الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستوياته المرتفعة الحالية (لأنَّ استمرار الضغوط التضخُّمية يقلِّل من قدرة البنك المركزي على خفض الفائدة دون المخاطرة بزيادة التضخُّم). غير أنَّ الأسواق تقلِّل من تقدير هذه المخاطر وتبالغ في توقُّع خفض الفائدة، ومع تراجع الزخم الصعودي لليورو مع تلاشي تأثير TACO، يزداد خطر دخول زوج EUR/USD في مرحلة من التماسك. 

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

لا يبدو هذا التوقيت مناسبًا لفتح صفقات كبيرة. ويبدو أنَّ الاستراتيجية الأكثر منطقية تتمثَّل في الشراء بحذر ما دام زوج EUR/USD يحافظ على تداوله فوق مستوى 1.164، مع التحوُّل إلى البيع إذا تراجع الزوج دون هذا المستوى. وفي جميع الأحوال، من المهم التحلّي بالهدوء في انتظار مستجدَّات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يستفيد الدولار من خطأ في تقديرات الأسواق. التوقُّعات ابتداءً من 09 أبريل 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat