إلى متى سيستمر الصراع في الشرق الأوسط؟ إذا انتهى بالسرعة نفسها التي انتهى بها في عام 2025، فقد يتمكَّن زوج EUR/USD من تعويض خسائره بسرعة (في ضوء تراجع التوتُّرات الجيوسياسية وانخفاض الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا، مما قد يدفع الزوج إلى الارتفاع مجددًا وتعويض التراجع الذي شهده مؤخرًا). أمَّا إذا طال أمده، كما حدث في أوكرانيا، فسيكون الدولار الأمريكي هو المستفيد الأكبر. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • قد تسلك إيران المسار نفسه الذي سلكته فنزويلا.
  • سيناريو أوكرانيا سيضغط على أسعار زوج EUR/USD نحو الانخفاض.
  • الشائعات بشأن إجراء مفاوضات تُقدِّم دعمًا لليورو.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر عند كسر المستويين 1.157 و1.154 هبوطًا.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

إلى أي سيناريو قد يتجه الصراع في الشرق الأوسط؟ هل سيكون على غرار صيف عام 2025، عندما شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران استمرَّت 12 يومًا، أم على غرار المواجهة بين روسيا وأوكرانيا التي ما تزال مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات؟ بدأت الأسواق تُضمِّن السيناريو الثاني في الأسعار (أي أنَّ المستثمرين بدؤوا يتصرفون على أساس احتمال استمرار الصراع لفترة طويلة، ممَّا يتمثَّل في زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن وتراجع اليورو). غير أن الشائعات التي تفيد بأن طهران مستعدة للتفاوض دفعت المستثمرين إلى الميل نحو السيناريو الأوَّل، ليُسجِّل زوج EUR/USD أفضل صعود يومي له خلال شهر.

رغم الآمال بسيناريو إيجابي، تستعد الأسواق للأسوأ. فدونالد ترامب لا يستبعد تكرار سيناريو فنزويلا، حيث بدأت السلطات بالتعاون مع الولايات المتحدة بعد اعتقال نيكولاس مادورو. غير أنَّ اغتيال القادة الإيرانيين واستمرار القصف يهدفان إلى تغيير النظام عبر الوسائل العسكرية. وهو سيناريو أطول أمدًا، ويعني استمرار ارتفاع أسعار النفط وتسارع التضخُّم العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي. وهو السيناريو نفسه الذي شهدناه في عام 2022. فمنذ اندلاع النزاع المُسلَّح في أوكرانيا وحتى نهاية العام، ارتفع مؤشِّر الدولار الأمريكي بنسبة 6% (في ضوء تصاعد التوترات الجيوسياسية وازدياد الإقبال على الدولار بوصفه ملاذًا آمنًا).

مؤشِّر الدولار الأمريكي

LiteFinance: مؤشِّر الدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الأسواق متفائلة، إذ تتوقَّع تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية عام 2026، رغم أنها أرجأت توقُّعاتها لاستئناف هذه الدورة من يونيو إلى يوليو. ويعني هذا المسار لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ضمنًا أن الصراع في الشرق الأوسط سيُحسم. غير أن شركة Vanguard تتوقَّع السيناريو الأسوأ. فبحسب شركة إدارة الأصول، لن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي سوى على خفضٍ واحد لأسعار الفائدة. وتتميَّز سوق العمل الأمريكية بالاستقرار، كما أن الاقتصاد قادر على تسريع وتيرة نموه تحت تأثير قانون «التخفيضات الضريبية الكبير والجميل» (تشريع ضريبي يهدف إلى خفض الضرائب على الشركات والأفراد لتحفيز الاستثمار والإنفاق، ما قد يدعم النمو الاقتصادي ويرفع الطلب المحلي). وإذا صحَّ ذلك، فقد يتراجع احتمال خفض أسعار الفائدة بوتيرة أكبر، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي ويترك مجالًا لمزيد من التراجع في زوج EUR/USD.

وبالفعل، فإن زيادة مُعدَّل التوظيف في القِطاع الخاص خلال فبراير وفق بيانات ADP (وهو تقرير التوظيف الصادر عن شركة Automatic Data Processing، وهي شركة أمريكية متخصصة في خدمات الرواتب وإدارة الموارد البشرية، ويُعدّ من المؤشرات المبكرة التي تعكس اتجاهات التوظيف في القطاع الخاص في الولايات المتحدة) بمقدار 63 ألف وظيفة، وهو أفضل أداء منذ يوليو، تُؤكِّد وجهة نظر Vanguard. كما أن شروع المحكمة العليا في مطالبة الحكومة الأمريكية بإعادة ما قيمته 130 مليار دولار من الرسوم الجمركية يُعدُّ عاملًا إيجابيًا نسبيًا للاقتصاد الأمريكي. فقد دفع الأمريكيون معظم هذه الرسوم، وبالتالي فإن إعادة هذه الأموال إليهم تُشبه حزمة تحفيز مالي جديدة.

وظائف القِطاع الخاص في الولايات المتحدة

LiteFinance: وظائف القِطاع الخاص في الولايات المتحدة

المصدر: وكالة بلومبرج.

كما يدلُّ نمو قطاع الخدمات في فبراير بوتيرة تجاوزت التوقُّعات على متانة الاقتصاد الأمريكي أيضًا. وفي ظل المخاوف المرتبطة بأوروبا بصفتها مستوردًا صافيًا للطاقة (أي أن وارداتها من الطاقة تفوق صادراتها منها)، يمكن الحديث عن عودة ما يُعرَف بالاستثنائية الأمريكية. وقد عملت هذه الاستثنائية في السابق لصالح الدولار الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، تظهر بعض الاستثناءات، مثل ما ورد في مقال لصحيفة نيويورك تايمز حول استعداد إيران للدخول في مفاوضات. غير أنه ما دام السيناريو الأساسي يفترض استمرار الصراع لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع، فقد يواصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

ينبغي على المتداولين موازنة المخاطر وتقييم المدة المحتملة لاستمرار الصراع في الشرق الأوسط. وفي الوقت الراهن، أثبتت صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD التي تم فتحها عقب الارتداد من مستوى 1.164 جدواها. وتتمثَّل التوصية في الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة). وقد يُوفِّر تراجع اليورو دون مستويي الدعم 1.157 و1.154 فرصةً لتعزيز هذه الصفقات.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي يستعدّ لمواجهةٍ مطوَّلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. التوقُّعات ابتداءً من 05 مارس 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat