سيتأثَّر الاقتصاد الأمريكي بالصراع في الشرق الأوسط بدرجة أقل بكثير مقارنةً بالاقتصاد الأوروبي. وقد أعادت هذه القناعة تسليط الضوء على مفهوم «الاستثنائية الأمريكية» (أي الاعتقاد بأنَّ الاقتصاد الأمريكي يتمتَّع بقدرة أكبر على الصمود مقارنةً بالاقتصادات الأخرى)، الأمر الذي يدفع زوج EUR/USD إلى الانخفاض. لنناقش هذا الأمر ونرسم ملامح خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تواصل الولايات المتحدة تمديد المهل الزمنية للإنذارات النهائية.
- يتأثر الاقتصاد الأمريكي بدرجة أقل من الاقتصاد الأوروبي.
- تواجه البنوك المركزية خطر ارتكاب أخطاء في حال رفع أسعار الفائدة.
- تبقى صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD في ظل توقُّع انخفاض السعر مع استهداف مستوى 1.135 مناسبة.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
«افتحوا المضيق، وإلا فستعيشون في الجحيم!» لو كانت لهجة دونالد ترامب المتشددة قادرة على إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، لكانت قد فعلت ذلك بالفعل. لكن الواقع يشير إلى أنها تُظهِر حالة متزايدة من الإحباط. إذ تنتهي المهلة التي حدَّدتها الولايات المتحدة في إنذارها السابق لإيران، ليتم استبدالها بمهلة جديدة تنتهي يوم الثلاثاء. ويتكرَّر هذا النمط مرارًا. وتفقد أسواق التوقُّعات الثقة تدريجيًا في تصريحات الرئيس الجمهوري، وتُخفِّض احتمالات التوصُّل إلى حل قريب للصراع. يواصل الدولار الأمريكي موجة صعوده، ولا يزال من غير الواضح ما الذي قد يوقف هذا الارتفاع.
احتمالات انتهاء الصراع في الشرق الأوسط
المصدر: وكالة بلومبرج.
كل شيء يحتاج إلى وقت. ورغم أنَّ شهرًا من الصراع المُسلَّح في الشرق الأوسط وما رافقه من ارتفاع في أسعار النفط لم يُحدِث حتى الآن سوى تأثير محدود على الاقتصاد، بفضل قوة إمدادات الطاقة في فبراير، فإنَّ الوضع مرشَّح للتفاقم. غير أنَّ هذه التأثيرات ستتفاوت من منطقة إلى أخرى. وقد أعاد هذا الصراع إلى الأسواق الحديث عن «الاستثنائية الأمريكية».
فقد خفَّض بنك Citi توقُّعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو بمقدار 0.4 نقطة مئوية، في حين قلَّص توقُّعاته للاقتصاد الأمريكي بمقدار 0.1 نقطة مئوية فقط. ويعود السبب الرئيسي إلى أن أوروبا تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، إذ تمثِّل صافي وارداتها من النفط والغاز الطبيعي المُسال ما بين 1% و2% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، في حين تُعدُّ الولايات المتحدة مُصدّرًا صافيًا للطاقة، بنسبة تبلغ نحو 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
حصة صادرات وواردات الطاقة من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
يدعم الاقتصاد القوي عملةً قوية، ولا يزال هذا المبدأ الأساسي قائمًا دون تغيير. وسيعاني الأمريكيون من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بدرجة أقل من الأوروبيين، وهو أحد الأسباب التي تقف وراء تراجع زوج EUR/USD.
ولم يُفلح الخطاب المتشدِّد للبنك المركزي الأوروبي (ECB) في دعم اليورو إلَّا بصورة مؤقَّتة، إذ اقتصر تأثيره على تخفيف الضغوط الهبوطية لفترة قصيرة. وتدرك الأسواق على نحوٍ متزايد أن جهود البنوك المركزية لتجنّب تكرار أخطاء عام 2022 (المُتمثِّلة في التأخّر في رفع أسعار الفائدة رغم تسارع التضخُّم) قد تقود إلى أخطاء أكبر.
فقبل أربعة أعوام، تأخَّر البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة، ممَّا أتاح للتضخُّم الارتفاع إلى مستويات تجاوزت 10%. غير أن التضخُّم في عام 2022 كان مدفوعًا بالطلب الذي أعقب الجائحة. أمَّا الآن فالمشكلة تكمن في محدودية المعروض. ففي حين تمتلك البنوك المركزية أدوات لمعالجة الطلب المفرط، فإن قدرتها تبقى محدودة عندما تكون المشكلة في نقص المعروض (ولا سيَّما في أسواق الطاقة). ففي نهاية المطاف، لا تستطيع البنوك المركزية طباعة النفط.
لذلك يُعد الانتظار النهج الأفضل. وتمنح بيانات سوق العمل الأمريكية الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على سياسته دون تغيير. فقد سجَّلت الوظائف غير الزراعية في مارس أقوى نمو لها منذ أكثر من عام (في إشارة إلى متانة سوق العمل، ممَّا يقلِّل الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة). كما تراجع معدَّل البطالة من 4.4% إلى 4.3%. وتشهد سوق العمل حالة من الاستقرار، الأمر الذي يعزِّز عودة فكرة «الاستثنائية الأمريكية» ويدعم الدولار الأمريكي.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في ظل غياب ثقة قوية بإمكانية التوصُّل إلى حل قريب للصراع في الشرق الأوسط، قد يواصل زوج EUR/USD تراجعه مع انتشار الآثار السلبية لأزمة النفط في الاقتصاد العالمي. ولا تزال استراتيجية بيع اليورو مع استهداف مستوى 1.135 دولار قائمة.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

























































































































































































































































































































