ما إن تراجعت أسعار النفط قليلًا حتى بدأ زوج EUR/USD في التعافي. كما تُسهم تصريحات متعدِّدة صادرة عن البنوك المركزية في تعزيز هذا الارتداد (إذ تشير إلى احتمال اعتماد سياسات نقدية أكثر مرونة من جانب الاحتياطي الفيدرالي مقابل استعداد البنك المركزي الأوروبي لمواصلة التشديد، وهو ما يدعم تعافي الزوج). ففي الوقت الذي يحتاج فيه الاحتياطي الفيدرالي إلى طمأنة الأسواق بأنه لن يقف مكتوف الأيدي، يبدو أنَّ البنك المركزي الأوروبي (ECB) مستعد لرفع أسعار الفائدة. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لا تزال توقُّعات التضخُّم مستقرَّة نسبيًا.
- قد يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في يونيو وسبتمبر.
- يبدي البنك المركزي الأوروبي (ECB) استعدادًا للتدخُّل إذا استمرَّت الضغوط التضخُّمية.
- قد يوفِّر صعود زوج EUR/USD المؤقَّت نحو مستويات المقاومة عند 1.15 و1.154 و1.159 فرصًا لفتح صفقات بيع.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، خشي المستثمرون أن يواجه الاقتصاد العالمي ركودًا أو ركودًا تضخُّميًا نتيجة أكبر أزمة نفط في التاريخ، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية (IEA). وكانوا يعتقدون أنَّ دونالد ترامب لا يملك حلولًا فعَّالة، وأن تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة 95% سيستمر حتى قرابة شهر مايو، ممَّا سيدفع أسعار خام برنت (Brent) إلى 145 دولار للبرميل. غير أنه، كما يحدث كثيرًا في الأسواق، تطغى المشاعر على الحقائق، فيبدو الواقع أسوأ ممَّا هو عليه في البداية.
ويشير بنك Goldman Sachs إلى أنَّ تكرار موجة التضخُّم التي شهدها عام 2022 أمرٌ غير مرجَّح. ففي ذلك الوقت، كانت الضغوط السعرية مدفوعةً بكلٍّ من الارتفاع الحاد في أسعار خام برنت عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا، إضافةً إلى الآثار المتبقية لجائحة كورونا. أمَّا اليوم، فلا يمثِّل الشرق الأوسط سوى نحو 1% فقط من الصادرات العالمية غير المرتبطة بالطاقة، في حين تمثِّل الصين — التي تأثَّرت بشدّة بالجائحة — نحو 20% من هذه الصادرات. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى توقُّعات التضخُّم محدودة نسبيًا رغم الارتفاع الأخير في أسعار النفط. وبذلك يختلف الوضع الحالي اختلافًا ملحوظًا عمّا كان عليه قبل أربع سنوات.
أسعار خام برنت وتوقُّعات التضخُّم
المصدر: وكالة بلومبرج.
ويتفق بنك Morgan Stanley مع هذا الرأي، فبرغم الارتفاع السريع في أسعار خام برنت، يرى أن الاحتياطي الفيدرالي سيُقدِم على خفض أسعار الفائدة في يونيو وسبتمبر. هذا وقد دعا دونالد ترامب الجهة التنظيمية الأمريكية (أي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو البنك المركزي للولايات المتحدة والمسؤول عن تحديد السياسة النقدية) إلى التحرُّك «في هذه اللحظة تحديدًا» عبر خفض أسعار الفائدة وتيسير السياسة النقدية، في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي والحدّ من الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، مطالبًا بعقد اجتماعٍ خاص للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC). إذ يؤكّد الرئيس الأمريكي أن «حتى تلميذًا في الصف الثالث الابتدائي يدرك أنَّ السياسة النقدية بحاجة إلى التيسير» وفق تعبيره.
وفي حين تُبرز مثل هذه الدعوات حجم الضغوط السياسية الواقعة على صانعي السياسات، فمن المرجَّح أن يتبنَّى الاحتياطي الفيدرالي نهجًا أكثر توازنًا. ومع توقُّع الأسواق عدم إجراء أي خفض لأسعار الفائدة خلال عام 2026، قد يسعى البنك المركزي إلى طمأنة المستثمرين من خلال تحديث توقُّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) واعتماد خطابٍ أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي.
توقُّعات الأسواق لمسار سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي عازم على تجنُّب تكرار ما حدث في عام 2022، حين تأخَّر في تشديد السياسة النقدية، ممَّا سمح للتضخُّم بالارتفاع إلى مستوياتٍ قياسية.
غير أنَّ الصورة لا تقتصر على ذلك. ففي عامَي 2007–2008، استجاب البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت لارتفاع أسعار النفط عبر رفع أسعار الفائدة، قبل أن يغيّر مساره بصورةٍ حادة — إذ خفّض أسعار الفائدة بمقدار 325 نقطة أساس — بعدما تبيَّن أن اقتصاد منطقة اليورو غير قادر على تحمُّل عبء تكاليف الاقتراض المرتفعة. وغالبًا ما يُنظر إلى هذه الواقعة (أي تشديد السياسة النقدية استجابةً لارتفاع أسعار النفط ثم الاضطرار إلى خفض الفائدة سريعًا مع تدهور الأوضاع الاقتصادية) باعتبارها أحد أبرز أخطاء السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
وفي هذا السياق، يبدو أنَّ الارتفاع الأخير في أسعار زوج EUR/USD يأتي استجابةً لمزيج من تراجع أسعار النفط وتوقُّعات بتباين إشارات البنوك المركزية: فقد يعتمد الاحتياطي الفيدرالي نبرةً أكثر ميلاً إلى التيسير، في حين يُرجَّح أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على موقفٍ يميل إلى التشديد النقدي (إذ إن تشديد السياسة النقدية في منطقة اليورو مقابل ميل الاحتياطي الفيدرالي إلى التيسير يعزّز جاذبية الأصول المُسعرَّة باليورو، مما يدعم ارتفاع الزوج).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
في ضوء المعطيات أعلاه، قد يشهد اليورو قوةً على المدى القصير. ومع عدم وجود مؤشرات على انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، من غير المرجَّح أن تنخفض أسعار خام برنت بصورة ملحوظة. لذلك، قد يوفِّر صعود زوج EUR/USD المؤقَّت نحو مستويات المقاومة عند 1.15 و1.154 و1.159 فرصًا لفتح صفقات بيع.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.
















































































































































































































































































