سوق العمل في الولايات المتحدة ضعيفة إلى حدٍّ يجعلها غير قادرة على تحمُّل أي إضراب. غير أنَّ المستثمرين يرون أنَّ الأوضاع في أوروبا أكثر سوءًا، إذ يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يضغط على الاقتصاد الأوروبي ويعزز الطلب على الدولار الأمريكي، وقد أدَّى ذلك إلى موجة بيع مُكثَّفة في زوج EUR/USD. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- انخفض عدد الوظائف في الولايات المتحدة بمقدار 92,000 وظيفة.
- إيران مستعدَّة لمواصلة الصراع مع الولايات المتحدة.
- ترتفع أسعار الغاز في أوروبا بوتيرة أسرع مما هي عليه في الولايات المتحدة.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر مع استهداف المستويين 1.145 و1.135.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يبدو أنَّ دونالد ترامب عازم على مواصلة القتال حتى يستسلم الخصم استسلامًا كاملًا، ويصف وصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل بأنه «ثمنٌ قصير الأجل» يجب أن يدفعه العالم مقابل الأمن. ومن خلال تعيين نجل خامنئي رئيسًا للدولة، تُشير إيران إلى أنَّها لا تعتزم الاستسلام. وقد يتحوَّل الصراع في الشرق الأوسط إلى نزاع طويل الأمد. ونتيجةً لذلك، بدأ زوج EUR/USD الأسبوع الثاني من الربيع (الأسبوع الثاني من شهر مارس) على فجوة سعرية هبوطية.
وتُثبت ردَّة فعل الأسواق مرة أخرى أن العوامل الجيوسياسية تطغى على غيرها من العوامل. فكان من المفترض أن يؤدي تقرير التوظيف الأمريكي الضعيف إلى انهيار الدولار الأمريكي. ففي فبراير، فقد الاقتصاد الأمريكي 92,000 وظيفة، مسجّلًا ثالث تراجع خلال الأشهر الستة الماضية. وفي الوقت نفسه، ارتفع مُعدَّل البطالة إلى 4.4%. ويبدو أن سوق العمل ضعيفة إلى حدٍّ يجعلها غير قادرة على تحمُّل إضراب عمال الرعاية الصحية.
مُعدَّلات التوظيف في الولايات المتحدة
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
ارتفعت احتمالات خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في يونيو إلى 50% لفترةٍ وجيزة، ممَّا أدَّى إلى إضعاف الدولار الأمريكي مؤقتًا. غير أنَّ هذه الاحتمالات تراجعت لاحقًا إلى 35%. وقد يواجه الاحتياطي الفيدرالي قريبًا سيناريو يتحوّل فيه أسوأ كوابيسه إلى واقع، إذ سيضطر إلى الاختيار بين مكافحة التضخُّم المرتفع، وهو ما يقتضي رفع أسعار الفائدة، وبين دعم سوق العمل والاقتصاد، وهو ما يتطلَّب خفضها.
وقد يتسع الخلاف داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC). فبعد صدور بيانات التوظيف لشهر فبراير، أشارت ميشيل بومان إلى ضرورة استئناف دورة التوسُّع النقدي. أمَّا رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز فمالت إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما تحدَّثت زميلتها من الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، وهي من أعضاء اللجنة المعروفين بتشددهم، عن مخاطر في كلا الاتجاهين.
ولا يزال الاحتياطي الفيدرالي رهينًا لتطوُّرات الصراع في الشرق الأوسط، في حين يواصل المستثمرون شراء الدولار الأمريكي. ووفقًا لبنك JP Morgan، خفَّضت صناديق التحوُّط ومديرو الأصول صافي مراكز البيع على الدولار الأمريكي بمقدار الثلثين خلال الأيام الأخيرة. ونتيجةً لذلك، هبط زوج EUR/USD إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر.
صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
وبالنسبة لمؤشِّر الدولار الأمريكي، تبدو العوامل الجيوسياسية أكثر أهمية من سياسات البنوك المركزية، التي تصبح قراراتها أقل تأثيرًا. ولو لم يكن الأمر كذلك، لكان اليورو قد ارتفع في ظل تحوُّل توقُّعات السوق من استمرار موقف البنك المركزي الأوروبي المتحفّظ في عام 2026 إلى احتمال تنفيذ رفعٍ واحد لأسعار الفائدة، مع احتمال بنسبة 30% لحدوث رفعين.
غير أنَّ الأهم بالنسبة للمستثمرين هو أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفعت بنسبة 67%، في حين ارتفعت في الولايات المتحدة بنسبة 11% فقط. ووفقًا لشركة Strategic Perspectives، فإن هذه الزيادة في تكاليف الوقود ستكلّف الاتحاد الأوروبي ما يصل إلى 1.3 مليار يورو إضافية.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD
وهكذا، يتجاهل المستثمرون مؤشرات الضعف في الاقتصاد الأمريكي، اعتقادًا منهم بأن الأوضاع خارج الولايات المتحدة، وفي ظل الصراع المطوَّل في الشرق الأوسط، ستكون أكثر سوءًا بكثير. وفي ضوء ذلك، يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ظل توقُّع انخفاض السعر مع استهداف المستويين 1.145 و1.135.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










































































































































































































































































