سجَّل الدولار الأمريكي أفضل أداء يومي له خلال شهرين، مدعومًا بالعوامل الجيوسياسية، وتراجع مؤشِّرات الأسهم، وقوة بيانات سوق العمل الأمريكية، وتزايد توقُّعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة. وحتى دونالد ترامب لم يتمكَّن من عرقلة هذا الصعود. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تتمتَّع سوق العمل الأمريكي بالقوة.
  • تتوقَّع الأسواق أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
  • عادت إسرائيل وإيران إلى تبادل الهجمات.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر مع استهداف مستوى 1.146.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

يشهدُ قِطاع التوظيف في الولايات المتحدة نموًا بأسرع وتيرة له منذ مارس 2024، في حين تتراجع أسواق الأسهم بفعل المخاوف من رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، في حين يتصاعد النزاع الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وفي ظل هذه العوامل، يحظى الدولار الأمريكي بأُسس داعمة قوية. ويسجِّل مؤشِّر الدولار الأمريكي أفضل أداء يومي له خلال شهرين، مؤكِّدًا صواب رهانات المضاربين الذين يواصلون تعزيز صفقات الشراء الصافية على العملة الأمريكية.

صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي

LiteFinance: صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

ودفع تباطؤ نمو التوظيف في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 الاحتياطي الفيدرالي إلى تيسير السياسة النقدية. وكانت النظرة السائدة في الأسواق آنذاك أنَّ الاقتصاد الأمريكي لم يعد بحاجة إلى أرقام الوظائف غير الزراعية القوية التي اعتاد تسجيلها في السنوات السابقة للحفاظ على نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) (باعتبار أنَّ الاقتصاد لم يعد يعتمد بالدرجة نفسها على التوسُّع السريع في التوظيف لتحقيق النمو، بل بات قادرًا على تسجيل أداء اقتصادي قوي بفضل تحسُّن الإنتاجية وارتفاع كفاءة سوق العمل). إذ كان يُنظر إلى إضافة ما بين 70,000 و80,000 وظيفة شهريًا على أنَّها وتيرة كافية. غير أنَّ هذا الرقم سجَّل ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة من مارس إلى مايو ليبلغ متوسط 188,000 وظيفة شهريًا، وهو أعلى مستوى له منذ عامين.

الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة

LiteFinance: الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

ويبدو أنَّ تباطؤ التوظيف في نهاية العام الماضي كان مجرَّد ردِّ فعل من الاقتصاد تجاه الرسوم الجمركية وسياسات الحدّ من الهجرة وعمليات التقليص الواسعة لأعداد الموظفين والإنفاق في القطاع الحكومي الفيدرالي. وقد يكون تباطؤ نمو سوق العمل مؤقَّتًا بالقدر نفسه الذي يُنظر به إلى ارتفاع التضخُّم على أنَّه مؤقَّت. وإذا صحَّ ذلك، فقد يتَّجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بدلًا من تيسيرها.

وبالطبع، لا يتفق دونالد ترامب مع هذا الطرح. فقد أعرب الرئيس الأمريكي بصراحة عن دهشته من الانخفاض الحاد في سوق الأسهم. ومن وجهة نظره، جاء تراجع مؤشِّر S&P 500 نتيجة مخاوف المستثمرين من رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، في حين لا يوجد ما يبرِّر تشديد السياسة النقدية.  طالما أنَّ سوق العمل الأمريكية تواصل التوسُّع، والاقتصاد لا يشهد ضغوطًا تضخُّمية مفرطة، فإنَّ أسعار الفائدة ينبغي أن تنخفض لا أن ترتفع.

غير أنَّ النظرية الاقتصادية تُشير إلى عكس ذلك. فقبل عدَّة سنوات، حاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والبنك المركزي الخاضع لتوجُّهاته تحفيز الناتج المحلي الإجمالي عبر تيسير السياسة النقدية. وقد أدَّى ذلك إلى خروج التضخُّم عن السيطرة وحدوث أزمة في العملة.

ولا تنسجم رؤية دونالد ترامب المتفائلة مع الواقع. وينطبق ذلك أيضًا على الوضع في الشرق الأوسط، حيث عاد النزاع إلى التصعيد. فقد رفض حزب الله شروط وقف إطلاق النار التي طالبت بها الولايات المتحدة وشنَّ هجومًا على إسرائيل. وردَّت إسرائيل بضربات استهدفت بيروت، لتواجه لاحقًا ردًّا إيرانيًا تمثَّل في إطلاق صواريخ باتجاه أراضيها. وفي منطقة يُنظر فيها إلى تجاهل الإهانة أو الامتناع عن الرد على أنَّه علامة ضعف، كان الردُّ الانتقامي أمرًا لا مفرَّ منه.

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات دونالد ترامب: «لقد أطلقتم صواريخكم، وهذا يكفي. عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا اتفاقًا»، مثالًا جديدًا على ابتعاد الرئيس الأمريكي عن واقع الأحداث، وينطبق الأمر نفسه على قوله: «لن يكون أمام نتنياهو خيار سوى قبول اتفاق مع إيران، فهو لا يقرِّر، بل أنا من يقرِّر».

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

إنَّ اجتماع قوة سوق العمل الأمريكية، واستمرار التوتُّرات الجيوسياسية، وتراجع مؤشِّر S&P 500، واحتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، يدفع زوج EUR/USD نحو الهدف الهبوطي عند مستوى 1.146. وقد تمَّ بالفعل بلوغ الهدف الأول عند مستوى 1.154. ولا تزال صفقات البيع (القصيرة) تمثِّل استراتيجية مناسبة.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُسجِّل الدولار الأمريكي ارتفاعًا حادًّا عقب صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي. التوقُّعات ابتداءً من 8 يونيو 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat