عزَّزت مؤشِّرات تباطؤ سوق العمل وتراجُع التضخُّم موقف الأعضاء ذوي التوجُّه التيسيري ضمن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC). وتضع سوق العقود الآجلة احتمالًا بنسبة 89% لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة في ديسمبر، الأمر الذي يفرض ضغوطًا على الدولار الأمريكي. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل على زوج EUR/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- الظروف التجارية وعمليات التحوُّط تدعم اليورو.
- تباطؤ سوق العمل الأمريكي وتراجع التضخُّم يضغطان على الدولار.
- تتوقَّع سوق العقود الآجلة قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر ما دام زوج EUR/USD فوق مستوى 1.162.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يتقدَّم اليورو على نحوٍ ملحوظ، فقد أدَّت تراجعات أسعار الطاقة إلى دفع الشروط التجارية في منطقة اليورو نحو أفضل مستوياتها هذا العام، بينما تُضيف انخفاضات تكاليف التحوُّط بالعملات مزيدًا من الزخم إلى صعود زوج EUR/USD. ويستعدّ المستثمرون الأوروبيون للسوق الصاعدة خلال موسم عيد الميلاد في مؤشر S&P 500، ويقومون بالتحوُّط عبر بيع الدولار الأمريكي (أي أنَّهم يتوقَّعون ارتفاع الأسهم الأمريكية في ديسمبر، فيزيدون من تعرُّضهم الاستثماري على السوق الأمريكية، ولتفادي مخاطر ارتفاع اليورو أثناء ذلك، يعمدون إلى بيع الدولار وشراء اليورو تحوُّطًا لتقلبات العملة، وهو ما يضغط على العملة الأمريكية). وبذلك تتزايد الضغوط على الدولار الأمريكي في ظلّ دلائل قوية على ضرورة خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.
سجَّلت مُعدَّلات التوظيف في القِطاع الخاص وفق بيانات ADP تراجعًا مفاجئًا بمقدار 32 ألف وظيفة في شهر نوفمبر، في حين توقَّع مُحلِّلو صحيفة Wall Street Journal ارتفاعًا بنحو 40 ألف وظيفة. ورغم أنَّ مؤشِّر مديري المشتريات (PMI) لقطاع الخدمات الصادر عن معهد ISM بلغ أعلى قمَّة له خلال 9 أشهر، فإن مؤشر الأسعار المكوِّن له هبط إلى أدنى مستوى منذ شهر أبريل.
الوظائف في القِطاع الخاص الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
ويستفيد الأعضاء ذوو التوجُّه التيسيري ضمن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) من تباطؤ سوق العمل وتراجُع التضخُّم تدريجيًا. فهم يرون أنَّ الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة سيؤدي إلى ارتفاع حادّ في مُعدَّلات البطالة، وقد يصبح هذا الارتفاع خارج السيطرة. وفي المقابل، يرون أن تسارع التضخُّم الحالي مؤقَّت. أمّا الأعضاء المتشدّدون، فرغم قلقهم من التضخُّم، فإن مؤشّرات التباطؤ الأخيرة دفعتهم إلى اتخاذ موقف أكثر تحفُّظًا.
مؤشر مديري المشتريات (PMI) لقِطاع الخدمات ومؤشر الأسعار الموافِق
المصدر: وكالة بلومبرج.
ونتيجةً لذلك، بلغت احتمالية التيسير النقدي في ديسمبر نحو 89%. وتكاد سوق العقود الآجلة تجزم بأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيتراجع إلى 3.75%. وفي ظلّ منهجية البنك المركزي الأوروبي القائمة على عدم التحرُّك، تتشكَّل البيئة المثالية لثيران زوج EUR/USD.
وبحسب كريستين لاغارد، ستبقى معدّلات التضخُّم في منطقة اليورو قريبة من مستوى الهدف البالغ 2% خلال الأشهر المقبلة. وترى أن المخاطر مزدوجة الاتجاه بسبب استمرار حالة عدم اليقين في السياسة التجارية. وقد ارتفع التضخُّم إلى 2.2% في نوفمبر، كما صعد المؤشر الأساسي إلى 2.4%، غير أنَّ ذلك لا يُثير قلق كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لاين. فوفقًا لتقديراته، يؤدّي ارتفاع اليورو بنسبة 10% إلى خفض مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 0.6% خلال ثلاث سنوات، مع بلوغ التأثير الأكبر بعد عام واحد. وتجدر الإشارة إلى أن سعر صرف EUR/USD قد ارتفع بالفعل بنسبة 12% خلال عام 2025.
ومن المتوقَّع أن تتسارع موجة صعود الزوج في نهاية العام، قبل أن تخبو وتيرتها مطلع عام 2026. وبحسب تقديرات بنك JP Morgan، لن يرتفع زوج EUR/USD في عام 2026 سوى إلى مستوى 1.20، وذلك نتيجة قوة النمو الاقتصادي الأمريكي الذي سيُعزّز من قوة الدولار. ويرى البنك أن ضعف الدولار في الوقت الراهن يعود إلى تسارع النمو خارج الولايات المتحدة، وإلى العجزين المالي والتجاري، وإلى التوقّعات بتيسير إضافي من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي.
الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل زوج EUR/USD
يبدو أن الاتجاه الصاعد في أسعار زوج EUR/USD لا يزال قويًا. وبما أن اليورو يتداول فوق مستوى 1.162، فيمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











