يقول دونالد ترامب شيئًا، بينما تُقدِّم إيران وحزب الله روايةً مختلفة تمامًا. ولم يعد المستثمرون يعرفون أيَّ طرف ينبغي تصديقه. ونتيجةً لذلك، تشهد أسعار النفط وزوج EUR/USD تقلُّبات حادَّة. وفي الوقت ذاته، تترقَّب الأسواق إشارة من بيانات التوظيف الأمريكية. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لا تزال الاضطرابات مستمرَّة في سوق النفط.
- من المرجَّح أن يزداد الترابط بين أسعار خام برنت (Brent) والدولار الأمريكي.
- يشعر المستثمرون بالحيرة إزاء الأخبار المتضاربة.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر إذا تراجع زوج EUR/USD دون مستوى 1.1595.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
لا يزال النفط المُحرِّك الرئيسي للأسواق العالمية. ويبدو سوق النفط الخام وكأنَّه يحاول تعويض نقصٍ مستمر في الإمدادات، إذ تتعرَّض الأسعار لضغوط من تراجع الطلب الصيني وارتفاع الصادرات الأمريكية، غير أنَّ اختلالات العرض الأساسية لا تزال قائمة، كما تتجه المخزونات نحو مستويات حرجة بوتيرة سريعة، ممَّا يدفع أسعار خام برنت إلى الارتفاع. ومن شأن ذلك أن يُعزِّز بدوره صعود عائدات السندات ويدعم الدولار الأمريكي.
أسعار النفط الخام وعائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات
المصدر: وكالة بلومبرج.
ووفقًا لأكثر من نصف المستثمرين البالغ عددهم 124 ممَّن شاركوا في استطلاع جس النبضMLIV Pulse (استطلاع دوري تُجريه بلومبرج عبر منصَّة Markets Live لقياس توقُّعات المستثمرين ومديري الأصول بشأن الأسواق والاقتصاد العالمي)، فإنَّ الارتباط القوي بين الدولار الأمريكي وعقود النفط الآجلة مرشَّح لأن يزداد قوة. في المقابل، يرى أكثر من ثلث المشاركين أنَّ هذين الأصلين سيتراجعان معًا.
ويتعارض ذلك مع رؤيتهم لمستقبل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية (إذ إنَّ توقُّع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو ارتفاعها أكثر من شأنه عادةً أن يدعم الدولار الأمريكي، لا أن يدفعه إلى التراجع بالتزامن مع النفط). إذ يتوقَّع ما يزيد قليلًا على 15% من المشاركين أن يتَّجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تيسير السياسة النقدية، بينما ترى الغالبية أنَّ أسعار الفائدة ستظل عند مستوياتها الحالية على الأقل، أو سترتفع أكثر.
توقُّعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
وإذا لجأ الاحتياطي الفيدرالي بالفعل إلى تشديد السياسة النقدية، فسيستلزم إضعاف الدولار الأمريكي اتِّخاذ البنوك المركزية الأخرى خطوات أكثر تشدُّدًا. ولكي يحدث ذلك، ينبغي أن يستمر النزاع في الشرق الأوسط وأن تواصل أسعار خام برنت (Brent) ارتفاعها.
وهكذا، يكشف استطلاع MLIV Pulse عن حالة من الحيرة بين المستثمرين. ولا يُعدُّ ذلك أمرًا مُستغرَبًا، إذ إنَّ الأخبار الجيوسياسية تبدو مزيجًا من الروايات المتناقضة. فإيران تؤكِّد أنَّه لم يتحقَّق أي تقدُّم في المفاوضات مع الولايات المتحدة، بينما يُصرُّ دونالد ترامب على أنَّها وصلت إلى مراحلها النهائية. كما يُعلن حزب الله أنَّه لا ينوي الالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، في حين يؤكِّد الرئيس الأمريكي أنَّه تلقَّى اتصالًا منهم لمناقشة شروط الهدنة.
ويبدو أنَّ التقدُّم في المفاوضات مع إيران لا وجود له إلَّا في تصوُّرات الرئيس الأمريكي. ومع ذلك، تواصل الأسواق التفاعل مع الأخبار الإيجابية الواردة من الشرق الأوسط لسببٍ بسيط، وهو أنَّها تتوقَّع أن تتحوَّل هذه الأخبار إلى واقع عاجلًا أم آجلًا. فالنزاع سينتهي في نهاية المطاف، وعندها سيجد المستثمرون ممَّن امتنعوا عن بيع النفط والدولار الأمريكي أنفسهم وقد فوَّتوا فرصة الاستفادة من هذا التحوُّل.
أمَّا إذا ظلَّ مضيق هرمز مغلقًا، فستتفاقم معاناة سوق النفط بدرجة أكبر، ولن تكون الواردات الصينية ولا الصادرات الأمريكية كافية لإعادة التوازن إليه. وفي هذا السيناريو، قد يكتسب صعود مؤشِّر الدولار الأمريكي زخمًا يصعب كبحه.
ويتأرجح زوج EUR/USD حاليًا بين هذين السيناريوهين، ممَّا يؤدِّي إلى دخوله في مرحلة من التحرُّكات العرضية على المدى المتوسِّط. وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون عن كثب بيانات سوق العمل الأمريكية. وتحذِّر مؤسسة TD Securities من أنَّ ارتفاع معدَّل البطالة بصورة غير متوقَّعة من 4.3% إلى 4.4% قد يمنح كيفن وورش مبرِّرات للدعوة إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يضغط على الدولار الأمريكي.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
من المرجَّح أن تُسهم قوة بيانات التوظيف، إلى جانب استمرار التوتُّرات في الشرق الأوسط، في مواصلة تراجع زوج EUR/USD. وإذا كسر السعر مستوى الدعم 1.1595، فيمكن النظر في فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.




































































































































































































































































































































