مهما بدت العناوين مشجِّعة، ينبغي التعامل بحذر مع التفاؤل المحيط بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. فقد عزَّزت الشائعات حول احتمالية إجراء مفاوضات مُعدَّلات الإقبال على المخاطر (أي ازدياد استعداد المستثمرين لشراء الأصول الأعلى مخاطرة مثل الأسهم والعملات الرئيسيَّة الأخرى بدلًا من التمسُّك بأصول الملاذ الآمن مثل الدولار) ودفعَت الدولار الأمريكي إلى التراجع. ومع ذلك، لا تزال مصداقية هذه التقارير موضع شك كبير. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تتحدَّث الإدارة الأمريكية عن مفاوضات مع إيران.
  • أدَّى وقف إطلاق النار إلى تراجع الدولار الأمريكي.
  • يركِّز دونالد ترامب على تحقيق السلام.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ظل توقُّع انخفاض السعر مع استمرار تداوُل زوج EUR/USD دون مستوى 1.16.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

هل يُصدِّقه أحد بالفعل، أم أنَّ المثل القائل «لا دخان من دون نار» قد يكون صحيحًا هذه المرة؟ برزت هذه الأسئلة بعد أن أعلن دونالد ترامب أن مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران جارية — ويُقال إن هدفها إعادة فتح مضيق هرمز تحت نوع من الإدارة المشتركة، إلى جانب وقف مؤقَّت لمدة خمسة أيام للضربات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في طهران. وفي هذا السياق، تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، في حين سجَّلت أسعار زوج EUR/USD ارتفاعًا لتتجاوز مستوى 1.16 على المدى القصير.

وفي أعقاب الإنذار السابق الذي منح إيران مهلة 48 ساعة، كان المستثمرون يستعدّون لأسوأ السيناريوهات، ألا وهو: صراع طويل ومتفاقم. غير أنَّ المخاوف بدأت الآن تتحوَّل نحو الركود التضخُّمي. فكلما طال أمد إغلاق مضيق هرمز، ازدادت مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي وتحوله نحو الركود. وقد رفع بنك Goldman Sachs بالفعل احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود خلال 12 شهرًا المقبلة من 25% إلى 30%، متوقعًا تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) إلى ما بين 1.25% و1.75% في النصف الثاني من العام.

وقد أدَّت تصريحات ترامب إلى انتعاش حاد في مُعدَّل الإقبال على المخاطر، إذ ارتفعت الأسهم وتراجعت عائدات سندات الخزانة، وشهد الدولار الأمريكي تراجُعًا ملحوظًا — وهو ما أفضى إلى الظروف المالية التي كان البيت الأبيض يأمل تحقيقها. وبذلك، بدا أنَّ ما يُعرف في الأسواق باسم «تدخُّل ترامب» — أي اعتقاد المستثمرين بأنَّ سياسات ترامب ستعمل على حماية الأسواق من الهبوط — قد تحقَّق ويبقى السؤال الآن: هل خلط الرئيس الأمريكي بين الأمنيات والواقع؟

رد فعل الدولار الأمريكي على تصريحات ترامب

LiteFinance: رد فعل الدولار الأمريكي على تصريحات ترامب

المصدر: وكالة بلومبرج.

تؤكِّد إيران أنَّه لا توجد حاليًا أي مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة. وفي حين أعربت عدَّة دول في الشرق الأوسط عن اهتمامها ببدء حوار، تصرُّ طهران على أنها لم تبدأ الصراع وأنَّ هذه الجهود موجَّهة إلى الطرف الخطأ. وفي هذا السياق، تبدو تصريحات دونالد ترامب أقرب إلى مُجرَّد إشارات دبلوماسية تهدف إلى تخفيف الضغوط على أسعار النفط. غير أنَّ إيران — وليس الولايات المتحدة — هي التي تملك عمليًا السيطرة على مضيق هرمز، ممَّا يعني أنَّ التصريحات وحدها من غير المرجَّح أن تتمكَّن من عكس الاتجاه الصاعد لأسعار خام برنت (Brent).

وقد لا تكون دوافع ترامب مقتصرة على أسعار النفط فحسب. فمن اللافت أنَّ عائدات سندات الخزانة كانت تشهد ارتفاعًا حادًا، كما كان الدولار الأمريكي يزداد قوة بسرعة، في حين دخلت أسواق الأسهم مرحلة تصحيح. وربما دفعت هذه العوامل الإدارة الأمريكية إلى تغيير نبرتها. ويمكن النظر إلى مقترح خفض التصعيد — المُتمثِّل في وقف الضربات مقابل ضبط النفس من الجانبين والعودة إلى المفاوضات — بوصفه محاولة لتحقيق الاستقرار في الأسواق. ومع ذلك، كانت طهران قد أعربت سابقًا عن رغبتها في الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، ممَّا يثير شكوكًا بشأن إمكانية التوصُّل إلى اتفاق ذي مغزى.

ويبرز استنتاج واحد بوضوح: من المرجَّح أن تبقى أسعار النفط مرتفعة، في حين سيواصل الدولار الأمريكي أداء دوره كأداة تحوُّط في مواجهة تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وفي مثل هذه البيئة، من غير المرجَّح أن يشهد مؤشِّر الدولار تراجعًا مستدامًا. بل على العكس من ذلك، إذا تبيَّن أن التطوُّرات الأخيرة مدفوعة بالتصريحات أكثر من كونها تغيُّرًا فعليًا على أرض الواقع، فقد يستأنف الدولار مساره الصاعد.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

ما الذي ينتظر أسعار زوج EUR/USD؟ تعتمد الإجابة على العوامل الجيوسياسية. فإذا أكَّدت إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة ودخل وقف إطلاق النار لمدة خمسة أيام حيِّز التنفيذ، فقد يحقِّق اليورو مكاسبًا أمام الدولار. أمَّا إذا استمر الصراع ونفت طهران وجود أي محادثات، فقد يتراجع زوج EUR/USD مجددًا نحو مستوى 1.1540. وإذا فشل السعر في الاستقرار فوق مستوى 1.16، فمن المرجَّح أن تتزايد ضغوط البيع، ممَّا يهيّئ الفرصة لفتح صفقات بيع (قصيرة) في ظل توقُّع انخفاض السعر.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يتراجع الدولار الأمريكي عقب أحدث خطوة من ترامب في إطار استراتيجية الرهان على تراجعه عن التصعيد (TACO). التوقُّعات ابتداءً من 24 مارس 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat