يُعدُّ الحصار المفروض على مضيق هرمز سلاحًا ذا حدّين لكلٍّ من الولايات المتحدة وإيران، إذ يتحوَّل تدريجيًا إلى معركة بقاء. وفي ظلّ هذه المعطيات، تبحث الولايات المتحدة عن سبلٍ لحسم الصراع، وتُعدُّ عملية «مشروع الحرية» (Project Freedom – مبادرة تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع حلفائها لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، عبر توجيه السفن التجارية وفتح ممرَّات عبور آمنة مع استعداد للردّ على أي تهديد) أحد هذه الخيارات. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تُهدِّد الولايات المتحدة أوروبا بفرض رسوم جمركية جديدة.
- تُطلق الإدارة الأمريكية عملية «مشروع الحرية».
- يُظهر الاقتصاد العالمي قدرًا من الصمود في مواجهة الصدمات.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD عند مستوى 1.1715 في ظل توقُّع هبوط السعر.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار
في عام 2025، بدا أنَّ الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب — والتي تُعدُّ الأوسع نطاقًا منذ ثلاثينيات القرن الماضي — ستُلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد العالمي (أي عبر إضعاف التجارة الدولية، ورفع تكاليف الإنتاج، وتعطيل سلاسل الإمداد، ممَّا يضغط على النمو الاقتصادي). غير أنَّ الصراع في الشرق الأوسط أظهر أن ما هو أسوأ قد يحدث. فالقفزة الحادَّة في أسعار النفط ترسم صورة قاتمة لاحتمال دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود. ومع ذلك، فهذه ليست أسوأ السيناريوهات. إذ أعادت الإدارة الأمريكية طرح مخاوف قديمة بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات الأوروبية. ومع ذلك، لم تُزعزع مخاطر اندلاع حرب تجارية جديدة استقرار زوج EUR/USD.
إنَّ الارتفاع المتوقَّع لأسعار النفط إلى مستويات قياسيَّة بحلول نهاية العام يُشير إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحسم بعد معركة البقاء. ويؤكِّد وزير الخزانة سكوت بيسنت أنَّ الحصار المفروض على مضيق هرمز قد تحوَّل إلى حصار اقتصادي شامل، وأنَّ الولايات المتحدة ستُحكم الخناق على إيران في نهاية المطاف. ومن الناحية النظرية، هذا هو ما يُفترض أن يحدث. فمن خلال حرمان طهران من صادراتها وملء مرافق تخزين النفط لديها إلى أقصى طاقتها، ستُفضي هذه الإجراءات إلى خروج رؤوس الأموال من البلاد.
توقُّعات أسعار خام برنت (Brent) حتى نهاية العام
المصدر: وكالة بلومبرج.
غير أنَّ تنفيذ هذه الخطة يتطلَب وقتًا. فكلَّما طال أمد إغلاق مضيق هرمز، ارتفعت أسعار خام برنت (Brent) وخام غرب تكساس الوسيط (WTI). ولذلك، قرَّر دونالد ترامب الشروع في مغامرة جديدة تنطوي على مخاطر. إذ تهدف عملية «مشروع الحرية» إلى تحرير ناقلات النفط العالقة من خلال تنسيق الجهود بين الولايات المتحدة وحلفائها لتحديد أكثر مسارات العبور أمانًا. وفي حال تعرُّضها لهجوم، تعهَّدت الحكومة الأمريكية بالردّ بالقوة نفسها.
وقد أعلنت إيران أنَّ مضيق هرمز لن يخضع لمنشورات دونالد ترامب الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي. ويبدو أنَّ طرفَي الصراع (أي الولايات المتحدة وإيران) مستعدّان لانتهاك وقف إطلاق النار، في حين تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة على إيران لدفعها إلى اتخاذ خطوة تصعيدية تُفضي إلى انهيار هذا الهدوء.
تتزايد مخاطر تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ومع ذلك سجَّلت أسعار زوج EUR/USD أعلى مستوياتها في أسبوعين. ويعود سبب قوة اليورو إلى الصمود اللافت للاقتصاد العالمي. إذ تُسهم الاحتياطيات الكبيرة من النفط، والسياسات الحكومية الداعمة للمستهلكين، والدور الداعم لطفرة الذكاء الاصطناعي في النشاط الاقتصادي (أي أن تسارع تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي يعزِّز الإنتاجية والنمو، ما يخفِّف من أثر الصدمات السلبية مثل ارتفاع أسعار الطاقة)، إلى جانب التحسُّن الكبير في كفاءة استخدام الطاقة، في الحدّ من ارتفاع أسعار خام برنت (Brent) وخام غرب تكساس الوسيط (WTI).
كثافة استهلاك الطاقة في الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبقية العالم
المصدر: صحيفة Wall Street Journal.
يتوقَّع صندوق النقد الدولي تباطؤًا طفيفًا فقط في نمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 — ليبلغ 3.1% مقارنةً مع 3.4% في عام 2025 — وذلك شريطة استئناف تدفُّقات الطاقة بحلول منتصف العام.
وبالفعل، إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، فإنَّ مخاطر الركود ستتزايد، كما أنَّ الوضع الأقوى للاقتصاد الأمريكي مقارنةً بأوروبا سيدفع زوج EUR/USD إلى الانخفاض (بسبب ميل التدفقات الاستثمارية نحو الدولار الأمريكي). ومع ذلك، يراهن المستثمرون حاليًا على أفضل السيناريوهات (وهو التوصّل إلى تهدئة أو إعادة فتح المضيق، بما يحدّ من ارتفاع أسعار النفط ويُخفِّف الضغوط على الاقتصاد العالمي).
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
من وجهة نظري، تُعدُّ مهمة «مشروع الحرية» بالفعل خطة متهوِّرة من شأنها أن تؤدّي إلى تصعيد الصراع المسلَّح في الشرق الأوسط. وفي الوقت ذاته، إذا تراجعت أسعار زوج EUR/USD دون مستوى 1.1715، يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































































































































































































































































