تُشكِّل الثقة بالدولار عاملًا محوريًا يمكِّن الولايات المتحدة من استقطاب تدفُّقات رؤوس الأموال وتجنُّب أزماتٍ مالية كتلك التي واجهتها المملكة المتحدة. غير أنَّ الإدارة الأمريكية تُقوِّض هذه الثقة تدريجيًا. فكيف قد ينعكس ذلك على زوج اليورو/دولار أمريكي (EUR/USD)؟ دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطّةً للتداوُل.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تمتلك الولايات المتحدة حجم ديون يفوق المملكة المتحدة.
  • يُؤمِّن الدولار الأمريكي قدرًا كبيرًا من الاستقرار المالي للأمريكيين.
  • تراجُع الثقة بالعملة الأمريكية يفرض ضغوطًا على مؤشِّر الدولار الأمريكي.
  • من الممكن فتح صفقات شراء على زوج EUR/USD عند اختراق مستوى 1.161.

التوقّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

إذا كان تعطل نظام بورصة شيكاغو التجارية CME لم ينجح في دعم الدولار الأمريكي (وهو حدث كان من شأنه، من الناحية النظرية، أن يدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على الدولار بوصفه أصلًا نقديًّا عالي السيولة في فترات الاضطراب التقني)، فإنَّ مصير العملة الأمريكية يبدو محكومًا بالضعف. فقد تعافى الدولار قليلًا نتيجة المشكلات التي طالت نظام التداوُل الإلكتروني التابع لهذه البورصة، غير أن الصورة الجوهرية للوضع الاقتصادي لا يمكن تجاهلها. إذ إن تباعد السياسات النقدية (اختلاف مسار الاحتياطي الفيدرالي المتّجه نحو التيسير مقارنةً بالبنوك المركزية الأخرى التي تُبقي الفائدة مرتفعة أو تدرس زيادتها)، وإلى جانب تقلُّص الفجوة بين مُعدَّلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ونظرائها في الاقتصادات المتقدمة، وتراجُع الثقة في العملة الأمريكية بفعل السياسات التي تنتهجها واشنطن، جميعها عوامل ستُتيح لزوج EUR/USD مواصلة مساره الصاعد. إلَّا أنَّ متاعب الدببة لا تتوقَّف عند هذا الحد.

إنَّ الصعوبات المرتبطة بالموازنة البريطانية تُثير حتمًا تساؤلًا مهمًا: هل يمكن أن تواجه الولايات المتحدة وضعًا مشابهًا؟ فالدَّين الوطني للمملكة المتحدة سيصل إلى 95% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في عام 2025، في حين سيبلغ عجز الموازنة 4.3%. أمَّا في الولايات المتحدة، فالأرقام أسوأ إذ تقترب نسبة الدين من 100% من حجم الاقتصاد الأمريكي ذاته (أي أن إجمالي الدين الوطني يساوي تقريبًا إجمالي ما ينتجه الاقتصاد خلال عام كامل، وهو مستوى يعكس اعتمادًا مرتفعًا على الاقتراض الحكومي ويزيد من حساسية البلاد لارتفاع تكاليف التمويل)، ويصل العجز إلى 7%. وتواجه لندن معضلة ثلاثية الأبعاد: كيف يمكنها طمأنة الدائنين ونيل رضا الناخبين دون الإضرار بالاقتصاد؟ فهل واشنطن في مأمن من الوقوع في السيناريو ذاته؟

الديون العامَّة في الدول المتقدِّمة

LiteFinance: الديون العامَّة في الدول المتقدِّمة

المصدر: صحيفة Wall Street Journal.

أولًا، تستطيع الولايات المتحدة رفع الضرائب، لأنَّها أدنى مقارنةً بالمملكة المتحدة. وثانيًا، يحميها الطلب العالي على الدولار. فهو العملة التي تُسعَّر بها أصول أكبر الأسواق المالية في العالم وأكثرها سيولة. وطالما حافظَ الدولار على مكانته كأصل احتياطي عالمي أساسي، وتواصلت الثقة بها، فلن يكون لدى الولايات المتحدة ما يدعو للقلق.

تواصل واشنطن التحدُّث عن رغبتها في رؤية دولار قوي، رغم أنّها تأمل ضمنيًا في ضعفه (لأن الدولار الضعيف يُحسِّن القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية ويخفّض فاتورة الديون الحكومية المسعَّرة بالدولار نفسه). وفي الوقت نفسه، فإن تراجُع الثقة في العملة الأمريكية يوجّه ضربة لدببة زوج EUR/USD (لأنَّ ضعف الثقة يُضعف الدولار ويُعزّز ارتفاع اليورو، ما يجعل الرهانات على هبوط الزوج أقل جدوى بالنسبة للبائعين). إذ يتطلَّب الحفاظ على الطلب المرتفع على السندات والأسهم الأمريكية علاقاتٍ تجارية متينة مع الشركاء الدوليين (فالمستثمرون الأجانب، وهم المموّلون الرئيسيون لسندات الخزانة لا يزيدون استثماراتهم إلا عندما تكون علاقاتهم التجارية والسياسية مع واشنطن مستقرة، وهو ما يدعم الدولار. أمَّا إذا تدهورت العلاقات، فيتراجع الطلب على الأصول الأمريكية فتضعف العملة، ما يزيد الضغط على صفقات البيع في الزوج). ومع ذلك، من غير المرجّح أن تُسهم الرسوم الجمركية في تحسين هذه العلاقات. ولم تُسهم الخطوة التي اتُّخذت بتجميد احتياطيات روسيا من الذهب والعملات الأجنبية في دعم الدولار. بل على العكس، دفعت نحو تسريع وتيرة تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية وزيادة تنويع الاحتياطيات.

تُحتّم العجوزات الكبيرة في الموازنة والحساب الجاري (أي اتّساع الفجوة بين ما تُنفقه الحكومة وما تجنيه من إيرادات (عجز الموازنة)، وبين ما تستورده الولايات المتحدة وما تصدّره من سلع وخدمات (عجز الحساب الجاري)) إصدارًا واسعًا لسندات الخزانة (لأنَّ الحكومة لا تملك ما يكفي من الإيرادات لتغطية التزاماتها، فتضطر إلى الاقتراض عبر طرح مزيد من السندات لتمويل الإنفاق والعجوزات المتراكمة)، ممّا يزيد من المعروض من الدولار الأمريكي. وهذا مسارٌ منهجي طويل الأجل يُضعف العملة الأمريكية، إذ إنّ زيادة إصدار السندات تعني ضخّ المزيد من الدولارات في الأسواق العالمية، الأمر الذي يضغط على قيمتها. وتزداد حدّته مع المخاطر المتنامية من احتمال تحوّل الاحتياطي الفيدرالي إلى أداة تنفيذ لسياسات إدارة ترامب. وقد صرّح دونالد ترامب بأنّه اختار بالفعل رئيسًا جديدًا للفيدرالي، ويرجّح المستثمرون بقوة أن يكون المرشّح هو كيفن هاسيت ذو التوجّه التيسيري.

مُعدَّل التضخّم في الاتحاد الأوروبي

LiteFinance: مُعدَّل التضخّم في الاتحاد الأوروبي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وعلى النقيض من البنك المركزي الأوروبي، من المرجّح أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة. أمّا البنك المركزي الأوروبي، فيبدو مقتنعًا بملاءمة المستوى الحالي للفائدة. إذ صرّحت كريستين لاغارد بأن أسعار الفائدة تقع عند المستوى المناسب، وأن التضخّم بات تحت السيطرة. إلّا أن تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار في ألمانيا إلى 2.6% في نوفمبر قد يُغذّي التكهنات بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية. وقد يُسهم كلٌّ من التحفيز المالي وتوقّعات ارتفاع الأسعار في قطاع البيع بالجملة في دفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) نحو الصعود.

الخطّة الأسبوعيَّة لتداوُل زوج EURUSD

في ظل هذه المعطيات، من المرجّح أن يُواصل زوج EUR/USD مساره الصعودي. وبالتالي من الممكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر عند اختراق مستوى 1.161.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الديون الأمريكية تُهدِّد بتقويض الثقة في الاقتصاد. التوقُّعات ابتداءً من 1 ديسمبر 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat