رغم أنَّ دببة زوج EUR/USD خفَّفوا من حدَّة ضغوطهم على السوق، فإنَّهم لا يزالون الطرف المسيطر. ويبدو أنَّ تراجع أسعار النفط وعائدات سندات الخزانة الأمريكية مؤقَّت (أي أنَّ الأسواق لا تزال تتوقَّع عودة الضغوط التضخُّمية وارتفاع العائدات مجددًا، ممَّا يدعم الدولار الأمريكي على المدى المتوسط)، كما أنَّه من غير المرجَّح أن يستأنف مؤشِّر S&P 500 موجة صعوده السريعة في أي وقت قريب (ممَّا يُشير إلى تراجُع مُعدَّل إقبال المستثمرين على المخاطرة وانخفاض الدعم الذي كانت الأسهم الأمريكية تُقدِّمه للزوج). دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • ناقشَ الاحتياطي الفيدرالي احتمالية رفع أسعار الفائدة.
  • تقود شركة NVIDIA موجة صعود سوق الأسهم الأمريكية.
  • تتراجع احتياطيات النفط العالمية بأسرع وتيرة على الإطلاق.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD دون مستوى 1.16 في ضوء توقُّع انخفاض السعر.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

قام الاحتياطي الفيدرالي بما كان متوقَّعًا منه، إذ بدأ بمناقشة رفع أسعار الفائدة. فقد أظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لشهر أبريل أنَّ معظم المسؤولين سيدعمون رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إذا ظلَّ التضخُّم في الولايات المتحدة مستقِرًّا فوق المستوى المستهدف البالغ 2% لفترةٍ طويلة. وقد ساهم هذا الخطاب في تهدئة سوق السندات (من خلال تعزيز ثقة المستثمرين بأنَّ الاحتياطي الفيدرالي مستعدٌّ لتشديد السياسة النقدية عند الضرورة، وبالتالي الحدّ من المخاوف بشأن خروج التضخُّم عن السيطرة وارتفاع العائدات بصورة مفرطة)، إذ بدا أنَّ البنك المركزي عازم على منع خروج الأسعار عن السيطرة. ونتيجةً لذلك، بات بإمكان دببة زوج EUR/USD النظر بثقة إلى المستقبل (استنادًا إلى توقُّعات استمرار السياسة النقدية المتشدِّدة في الولايات المتحدة، وما قد يرافقها من دعمٍ للدولار الأمريكي وضغوطٍ هبوطية على الزوج).

سجَّل اليورو ثاني ارتفاع له خلال الجلسات السبع الماضية، مدعومًا ليس فقط بانخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية (إذ يُضعِف تراجع العائدات جاذبية الدولار الأمريكي بالنسبة للمستثمرين، ممَّا يخفِّف الضغوط على اليورو)، بل أيضًا بتراجع احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في عام 2026 من 57% إلى 52% (أي أنَّ الأسواق خفَّضت بدرجة طفيفة توقُّعاتها بشأن تشديد السياسة النقدية مستقبلًا، رغم استمرار الخطاب المتشدِّد للاحتياطي الفيدرالي، ما يُشير إلى وجود تباين بين تصريحات البنك المركزي وقناعة المستثمرين الفعلية بشأن قدرته على تنفيذ مزيد من الرفع في ظلّ المخاطر الاقتصادية). وفي الوقت ذاته، سجَّل خام برنت (Brent) أكبر تراجع له خلال أسبوعين بعد تصريح دونالد ترامب بأنَّ المفاوضات مع إيران وصلت إلى مراحلها النهائية.

كما أضافت موجة صعود مؤشِّرات الأسهم، المدفوعة بالنتائج المالية القوية لشركة NVIDIA Corporation، زخمًا إضافيًا لارتفاع زوج EUR/USD. فقد أعلنت أكبر شركة في العالم عن إيرادات بلغت 81.6 مليار دولار خلال الربع الأوَّل، بارتفاع نسبته 85% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، في حين تضاعف صافي الأرباح بأكثر من ثلاث مرَّات ليصل إلى 58.3 مليار دولار. كما قدَّم تحسُّن استعداد المستثمرين عالميًا لتحمُّل المخاطر (تزايد رغبة المستثمرين في توجيه أموالهم نحو الأصول الأعلى عائدًا والأكثر مخاطرة بدلًا من أصول الملاذ الآمن) دعمًا إضافيًا لليورو.

مؤشِّر تقلُّبات سوق الفوركس

LiteFinance: مؤشِّر تقلُّبات سوق الفوركس

المصدر: وكالة بلومبرج.

غير أنَّه من المفترض نظريًا أن تستفيد العملات ذات العائدات المرتفعة، بما في ذلك الدولار الأمريكي، بأكبر قدر من موجة صعود مؤشِّر S&P 500. إذ يرتبط الاقتصاد الأمريكي بصورة متزايدة بازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإذا كانت أسواق الأسهم تستفيد من هذا التوجُّه، فمن المنطقي أن يواصل الدولار الأمريكي ارتفاعه أيضًا. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يُفضِّلون الارتباط التقليدي بين الأسواق، والذي يؤدِّي بموجبه ارتفاع أسعار الأسهم إلى تنشيط تدفُّقات التحوُّط (قيام المستثمرين، ولا سيَّما غير المقيمين، ببيع الدولار الأمريكي للتحوُّط من مخاطر تقلُّبات الأصول الأمريكية أو أسعار الصرف)، ممَّا يُشكِّل ضغطًا على مؤشِّر الدولار الأمريكي.

وهذا يصبُّ في مصلحة الدولار الأمريكي بصورة أكبر. فقد أوشك موسم إعلان الأرباح على نهايته، وبدأ المستثمرون يشعرون بالقلق من الركود التضخُّمي واحتمالات رفع أسعار الفائدة. وفي الوقت ذاته، من غير المرجَّح أن تستمر موجة صعود مؤشِّر S&P 500، إذ يُحتمل أن تعقبها إمَّا مرحلة من التماسك السعري أو تصحيح هابط.

ورغم الخطاب المتشدِّد الذي يواصل دونالد ترامب تبنِّيه، لا يزال مضيق هرمز مغلقًا، فيما تُواصل إيران التهديد بردٍّ قاسٍ على التهديدات الأمريكية باستئناف القصف. وفي الوقت ذاته، يشير بنك Goldman Sachs إلى أنَّ احتياطيات النفط العالمية تتراجع بأسرع وتيرة على الإطلاق. ففي شهر مايو وحده، انخفضت الاحتياطيات بمقدار 8.7 مليون برميل، أي بضعف الوتيرة المُسجَّلة منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط. ومن المرجَّح أن يؤدِّي أي تصعيد إضافي أو إطالة أمد النزاع إلى دفع أسعار خام برنت (Brent) نحو مزيد من الارتفاع.

وفي الوقت ذاته، نجح الاحتياطي الفيدرالي في تهدئة سوق السندات من خلال الإشارة إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا لزم الأمر. ومع ذلك، تبقى احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة عاملًا صعوديًا متوسط الأجل بالنسبة للدولار الأمريكي. كما يواصل اتِّساع الفارق بين عائدات السندات الأمريكية ونظيراتها الأوروبية تقديم الدعم للعملة الأمريكية (لأنَّ ارتفاع العائدات الأمريكية مقارنةً بالأوروبية يزيد من جاذبية الأصول المُسعَّرة بالدولار الأمريكي، ممَّا يدفع المستثمرين إلى تحويل رؤوس أموالهم نحو الولايات المتحدة للاستفادة من العائدات الأعلى، وبالتالي يرتفع الطلب على الدولار الأمريكي).

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD

لا تزال المقوِّمات الأساسيَّة الداعِمة للدولار الأمريكي راسخة بقوة، في حين يبدو أنَّ التراجعات في أسعار النفط وعائدات سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب محاولات مؤشِّرات الأسهم استئناف صعودها، ليست سوى تحرُّكات مؤقَّتة. وفي ظل هذه الظروف، يبدو الارتفاع الحالي في زوج EUR/USD أقرب إلى ارتداد تصحيحي منه إلى بداية اتجاه صاعد مستدام. وقد يُوفِّر الارتداد هبوطًا من منطقة المقاومة بين 1.1655 و1.168، أو العودة للتداول دون مستوى 1.16، فرصًا مناسبة لفتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يواصل ثيران الدولار الأمريكي فرض سيطرتهم رغم التراجُعات المؤقَّتة في الأسواق. التوقُّعات ابتداءً من 21 مايو 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat